الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

مناورة البقاء.. نتنياهو يسعى لإغراء آيزنكوت بـ"ورقة التناوب"

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجادي آيزنكوت

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

رصدت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية تحركات مكثفة في دوائر مقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تسعى إلى إغراء زعيم كتلة التغيير، جادي آيزنكوت، بالانضمام إلى حكومة وحدة وطنية بقيادته، وذلك في تناقض صارخ مع ما أعلنه نتنياهو نفسه في خطابه الانتصاري من على منصة "بنياني هاأوما"، حين تعهد ببناء "حكومة يمينية وطنية قوية".

خطة مغايرة تتشكل في الظلام

لم تكد تنتهي ليلة الانتخابات حتى بدأت تتسرب من محيط نتنياهو ملامح مشروع مختلف تمامًا، بحسب ما رصدته معاريف، إذ يسعى المقربون منه إلى إقناع آيزنكوت بتجاوز تعهده الصريح برفض العمل تحت قيادته، ودخول حكومة يرأسها نتنياهو.

والإغراء المُعدُّ لهذا الغرض مزدوج الأبعاد، وهو استبعاد الأحزاب الحريدية في المرحلة الأولى، وفتح الباب أمام تناوب في رئاسة الوزراء، وهو ما قد يمنح آيزنكوت مكسبًا سياسيًا يصعب تجاهله.

حجج الليكود

يبرر مسؤولو الليكود دفعهم بهذا الاتجاه بجملة من المعطيات، في مقدمتها أن كتلة التغيير بلغت سقفها الانتخابي واستنفدت كامل رصيدها التصويتي، بما شمل الناخبين الذين حلقوا خصيصًا من الخارج للإدلاء بأصواتهم.

ويرى هؤلاء أن نسب الإقبال المرتفعة في الوسط العربي لن تتكرر بالسهولة ذاتها، وأن ناخبي الخارج لن يُقْدِموا مجددًا على شراء تذاكر طيران باهظة الثمن لانتخابات أخرى في غضون أشهر.

من هذا المنطلق، يخلص الليكوديون إلى أن آيزنكوت "لن يصمد في جولة ثانية، وقد يفقد زعامة الكتلة من الأساس"، ما يجعل القبول بالعرض أهون الضررين في نظرهم.

روايتان متضاربتان

غير أن الترتيبات المسرَّبة من الليكود لا تحكي قصة واحدة، فبينما تتحدث رواية أولى عن تناوب رسمي في رئاسة الوزراء، يتولى بموجبه نتنياهو الحكم حتى انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويُكمل ما وصفه المقربون منه بـ"إنجاز الملف الإيراني وقيادة مسار السلام الإقليمي"، ليُسلم الدفة بعد نحو عامين لآيزنكوت، تقول رواية ثانية إن نتنياهو يرفض فكرة التناوب جملةً وتفصيلاً، ولن يتجاوز عرضه تقديم حقيبة وزارية رفيعة لمنافسه.

إغراء من نوع آخر

يحتل ملف تجنيد الحريديم مكانة محورية في هذا المشروع، وفق ما أوردته معاريف، إذ تقضي الخطة المقترحة بأن تُمرر الحكومة قانون التجنيد في مرحلة أولى دون أن تكون الأحزاب الحريدية شريكة في الائتلاف، وبذلك لا تضطر إلى تحمل الوزر السياسي والديني لهذا القرار أمام ناخبيها ورجال الدين.

وبمجرد إقرار القانون، تُفتح الأبواب لاحقًا أمام انضمام الحريديم وتوسيع الائتلاف.

ويعتقد مروجو هذه الفكرة داخل الليكود أن هذا المسار يُقدم لآيزنكوت إنجازًا ملموسًا في أكثر الملفات إلحاحًا لدى جمهوره، وهو ما قد يُشكِّل الحافز الحقيقي لدخول الحكومة، غير أنهم يُقرون في الوقت ذاته بأنهم لم يتلقوا منه حتى اللحظة أي إشارة تدل على استعداده لمناقشة الأمر.

درس جانتس والكلفة الباهظة

لا تجد هذه الخطة ترحيبًا واسعًا حتى داخل المنظومة اليمينية نفسها، إذ يستحضر المشككون تجربة بيني جانتس، الذي لم يقبل التناوب مع نتنياهو إلا بعد ثلاث جولات انتخابية مضنية، وفي ذروة أزمة كورونا حين غدا الإرهاق الشعبي من المراوحة في المكان أقوى من أي اعتبار.

أما اليوم، فيرى هؤلاء أن قاعدة آيزنكوت الانتخابية تميل أكثر نحو رفع الفيتو عن الأحزاب العربية بدلًا من القبول بالجلوس إلى طاولة نتنياهو وشركائه.

ويطرحون سيناريو بديلًا، وهو إذا اشتعلت المواجهة مع إيران، فلماذا لا يسلك آيزنكوت مسلك أفيجدور ليبرمان في أعقاب السابع من أكتوبر، ويدعم الحكومة من الخارج دون الانخراط فيها، "ما دام جمهوره يرفض الذهاب مع نتنياهو، لن يذهب آيزنكوت عكس إرادته"، خلاصة ما يقوله المحللون السياسيون لمعاريف.

وفي كتلة التغيير، يُسقطون الفكرة من جذورها، معتبرين أي انضمام محتمل "انتحارًا سياسيًا وأخلاقيًا".

ومع اقتراب إعلان النتائج النهائية المرتقبة نهاية الأسبوع، يبقى مصير هذا المشروع معلقًا بأرقام لم تحسم بعد، فإن اقتربت كتلة نتنياهو من 60 مقعدًا، بات استقطاب منشقين من كتلة التغيير "المسار الأسهل"، وهو ما يؤكد الليكود أنه رصد له أسماء بعينها.