لم تعد المواسم السينمائية الكبرى وحدها الوجهة المفضلة لنجوم السينما لطرح أفلامهم الجديدة، بعدما بدأت خريطة العرض تتغير، وأصبحت المنافسة على شباك التذاكر تمتد على مدار العام، بعيدًا عن المواسم التقليدية التي اعتادت الأفلام الجماهيرية أن تتزاحم خلالها، مثل عيدي الفطر والأضحى وموسم الصيف.
تستعد دور العرض السينمائية لاستقبال مجموعة من الأفلام التي تجمع أسماءً بارزة من أجيال مختلفة، في توقيتات متباينة، لتفتح الباب أمام تساؤلات بشأن أسباب الابتعاد عن المواسم الكبرى، ومدى تأثير توقيت العرض في فرص النجاح.
وضع الفنان أحمد حلمي رهانًا جديدًا على فيلمه الجديد "حدوتة"، الذي يمثل عودته إلى السينما بعد فيلم "واحد تاني" عام 2022، فيما يستعد عمرو سعد لطرح فيلم "الغربان" بعد فترة طويلة من التأجيل، بينما يخوض عصام عمر تجربة جديدة بفيلم "بحر"، بالتزامن مع طرح فيلم "نصيب" للفنانة ياسمين صبري في دور العرض المصرية.
حدوتة
يعود الفنان أحمد حلمي إلى شاشة السينما من خلال فيلم "حدوتة"، الذي تشاركه بطولته الفنانة أمينة خليل، ومن المقرر طرحه في دور العرض المصرية يوم 11 نوفمبر المقبل، بعد غياب منذ تقديم فيلم "واحد تاني" عام 2022.
وتدور أحداث الفيلم حول رجل يبلغ من العمر 40 عامًا، يجد نفسه في مأزق معقد بعدما يكتشف أنه نسي المكان الذي أخفى فيه شاهدًا مهمًا اختطفه، ليبدأ رحلة البحث عن ذاكرته، مستعينًا بأخصائية للعلاج بالتنويم المغناطيسي، تجسد شخصيتها أمينة خليل، على أمل استعادة التفاصيل التي تقوده إلى مكان الشاهد.
ومع تطور الأحداث، يدخل البطل في سلسلة من المواقف والمفارقات التي تدفعه إلى استرجاع محطات من ماضيه، ومواجهة أشخاص ارتبطوا بحياته، في سياق يجمع بين الكوميديا والدراما، ويضع الشخصيات أمام مواقف غير متوقعة.
ويشارك في بطولة "حدوتة"، إلى جانب أحمد حلمي وأمينة خليل، كل من ماجد المصري، وخالد الصاوي، ورحمة أحمد، وشيرين، ومحمد عبدالعظيم. والعمل من تأليف أحمد عبدالرحمن، وإخراج مازن أشرف، وإنتاج أحمد بدوي.
الغربان
بعد فترة طويلة من التأجيل، يستعد الفنان عمرو سعد لطرح فيلمه الجديد "الغربان" في دور العرض السينمائية خلال ديسمبر 2026، بمشاركة الفنانة مي عمر، في خطوة تعيد العمل إلى دائرة المنافسة بعد سنوات من الانتظار، إذ يأتي طرحه عقب الانتهاء من مراحل المونتاج والميكساج والجرافيك.
ويضم الفيلم مجموعة من الفنانين، من بينهم عمرو سعد، ومي عمر، وماجد المصري، وأسماء أبو اليزيد، ومحمد علاء، وعبدالعزيز مخيون، وعائشة بن أحمد، وهو من تأليف وإخراج ياسين حسن.
ويأتي طرح "الغربان" في توقيت يشهد استعداد عدد من النجوم لتقديم أعمالهم الجديدة خارج المواسم السينمائية التقليدية، بما يضع الفيلم أمام اختبار المنافسة الجماهيرية في ظل تعدد الخيارات المتاحة أمام الجمهور.
بحر
بعد النجاحات التي حققها الفنان عصام عمر في تجاربه السينمائية السابقة، وتحقيقه إيرادات كبيرة، يستعد لخوض منافسة جديدة من خلال فيلم "بحر"، الذي يجمعه بالفنانة جيهان الشماشرجي، والمقرر طرحه في دور العرض السينمائية يوم 2 ديسمبر المقبل، عقب الانتهاء من مراحل المونتاج والميكساج.
ويقدم عصام عمر خلال أحداث الفيلم شخصية شاب عاطل عن العمل، يواجه سلسلة من الأزمات والضغوط المادية والاجتماعية، في إطار درامي اجتماعي يتناول عددًا من التحديات التي يعيشها الشباب في حياتهم اليومية.
نصيب
وفي سياق متصل، انطلق عرض فيلم "نصيب" للفنانة ياسمين صبري في دور العرض المصرية أمس الأربعاء 28 أكتوبر الجاري، على أن يبدأ عرضه في السينمات العربية اليوم الخميس 29 أكتوبر.
ويشارك في بطولة الفيلم كل من خالد سرحان، ورحمة أحمد، ودنيا ماهر، وعمر الشناوي، ووليد فواز، وأحمد فهيم، وطارق الإبياري، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، أبرزهم محمد أنور، ونضال الشافعي، ومحمد لطفي.
ويأتي الفيلم ضمن الأعمال التي تدخل المنافسة السينمائية في توقيت خارج المواسم الكبرى، لتبدأ رحلته مع الجمهور بالتزامن مع استعداد أفلام أخرى للطرح خلال الأسابيع المقبلة.
مطلوب عائليًا
كما اختار الفنان المصري كريم عبدالعزيز أن ينافس بفيلم "مطلوب عائليًا" مع ياسمين صبري، الذي طُرح في بداية أكتوبر الجاري، وعاد به إلى الكوميديا الاجتماعية.
طارق الشناوي: الأمر يرتبط بفرص النجوم وجماهيريتهم.. وعصام عمر يمتلك فرصًا أكبر بشباك التذاكر
أكد الناقد الفني المصري طارق الشناوي أن قرار طرح الأفلام السينمائية وتحديد توقيت عرضها في دور العرض لا يخضع بالضرورة لرغبة النجوم، وإنما يرتبط في المقام الأول برؤية موزعي الأفلام وظروف السوق السينمائية، مشيرًا إلى أن المنافسة على شباك التذاكر تحكمها مجموعة من المعايير، من بينها عدد دور العرض المتاحة، وقوة النجم الجماهيرية، وحجم الرهانات على الأفلام المطروحة.
وأوضح طارق الشناوي، لموقع القاهرة الإخبارية، أن الفنان أحمد حلمي لا يراهن من خلال فيلمه الجديد على تقديم عمل مختلف فحسب، بل يستهدف أيضًا استعادة صدارته لشباك التذاكر، بعدما ابتعد عن هذه المكانة خلال السنوات الخمس الأخيرة.
وتطرق الناقد الفني إلى أسباب طرح بعض الأفلام بعيدًا عن المواسم السينمائية الكبرى، موضحًا أن الأمر لا يتعلق بالضرورة بالرغبة في الابتعاد عن الزحام، وإنما يتأثر بعدد من العوامل، أبرزها حجم دور العرض التي يحصل عليها كل فيلم، ومدى قدرة نجمه على جذب الجمهور، إلى جانب طبيعة المنافسة مع الأعمال الأخرى.
وأضاف أن النجوم الذين لا يعيشون ذروة جماهيريتهم السينمائية قد لا يحصلون على فرص العرض نفسها التي تحظى بها أفلام أصحاب الأسماء الأكثر جماهيرية، خاصة خلال المواسم التي تشهد إقبالًا كبيرًا من الجمهور، مثل موسم عيد الأضحى، الذي تفضل الأفلام ذات الرهانات الجماهيرية المرتفعة المنافسة خلاله.
وأشار الشناوي إلى أن حجم النجم ومكانته في شباك التذاكر قد يؤثران في شروط طرح الفيلم وفرص تصدره للإيرادات، لافتًا إلى أن السوق السينمائية تظل محكومة بمعايير متغيرة، ولا تخلو في الوقت نفسه من المفاجآت التي قد تعيد ترتيب خريطة النجومية والإيرادات.
وأكد أن بعض الأفلام التي لا تحظى بتوقعات كبيرة قبل طرحها قد تحقق إيرادات مرتفعة بصورة غير متوقعة، وهو ما يعيد خلط أوراق المنافسة بين النجوم ويمنح أفلامًا فرصًا جديدة للنجاح.
وفي سياق حديثه عن المنافسة السينمائية المقبلة، تطرق طارق الشناوي إلى أفلام أحمد حلمي وعمرو سعد، إلى جانب فيلم "بحر"، الذي أشار خلال حديثه إلى أنه من المقرر طرحه في ديسمبر المقبل، موضحًا أن فرص كل عمل ترتبط بمعايير السوق ومدى تفاعل الجمهور معه.
كما أعرب عن اعتقاده بأن الفنان عصام عمر يمتلك فرصًا جيدة في شباك التذاكر مقارنة بأحمد حلمي وعمرو سعد، مستندًا إلى ما يراه من مؤشرات تتعلق بالإيرادات وتغير توجهات الجمهور نحو الوجوه السينمائية المختلفة، معتبرًا أنه من أبرز الوجوه بين أبناء جيله.
وأشار إلى أن خريطة الإيرادات لا تخضع لقواعد ثابتة، إذ يمكن أن تحمل المواسم السينمائية مفاجآت تغير حسابات المنافسة، وتمنح بعض الأفلام فرصًا لتصدر شباك التذاكر، حتى إن لم تكن ضمن الأعمال الأكثر ترقبًا قبل عرضها.
ماجدة موريس: تغير خريطة المواسم السينمائية يدفع النجوم لطرح أفلامهم بعيدًا عن الزحام
بينما أكدت الناقدة الفنية ماجدة موريس أن خريطة المواسم السينمائية في مصر شهدت تغيرات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، ولم تعد مرتبطة بالمواعيد التقليدية نفسها، في ظل اختلاف أنماط مشاهدة الجمهور وتراجع قدرة إيرادات شباك التذاكر على التعبير عن حجم الإقبال الحقيقي على الأفلام.
وأوضحت ماجدة موريس، لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن المعادلة السينمائية تغيرت من جوانب متعددة، مشيرة إلى أن الإيرادات لم تعد تُقاس بالمعايير القديمة، إذ تحقق بعض الأفلام المصرية إيرادات أكبر مع تنويع توقيتات وأماكن طرحها، وهو ما لم يكن معتادًا قبل نحو 10 أو 15 عامًا.
وفي تعليقها على اختيار عدد من النجوم طرح أفلامهم بعيدًا عن المواسم السينمائية الكبرى، ومن بينهم أحمد حلمي، الذي يستعد لعرض فيلمه الجديد "حدوتة" في نوفمبر المقبل، اعتبرت ماجدة موريس أن الابتعاد عن زحام المواسم قد يكون اختيارًا مقصودًا لإتاحة مساحة أكبر أمام الفيلم لاختبار رد فعل الجمهور.
وأشارت إلى أن أحمد حلمي يمتلك تاريخًا فنيًا كبيرًا، ومن ثم قد يكون طرح فيلمه في توقيت لا يشهد منافسة سينمائية كثيفة فرصة لتقييم التجربة بصورة أوضح، بعيدًا عن الزحام الذي يصاحب المواسم الكبرى وكثرة الأفلام المطروحة خلالها.
وأكدت أن هذا التفسير يرتبط بحالة أحمد حلمي تحديدًا، في حين تختلف ظروف بقية الأفلام وصناعها، موضحة أن تأخر طرح فيلم "الغربان" للفنان عمرو سعد لسنوات قد يرتبط بظروف إنتاجية، خاصة مع ما أشارت إليه من ارتفاع ميزانيته، وهو ما يجعل تقييم فرصه التجارية مرتبطًا بطرحه الفعلي وتفاعل الجمهور معه.
سر تغير خريطة المواسم في مصر
ولفتت ماجدة موريس إلى أن انتشار الوسائط الإلكترونية ومنصات المشاهدة، إلى جانب سرعة إتاحة بعض الأعمال عبر الإنترنت، أسهما في تغيير عادات الجمهور، بعدما أصبح بإمكان المشاهد متابعة محتوى فني متنوع عبر الهاتف المحمول والشاشات المنزلية، وهو ما أوجد نظامًا مختلفًا عن الشكل التقليدي الذي كانت ترتبط فيه الأفلام بمواسم محددة.
وأضافت أن الأعياد الكبرى، وعلى رأسها عيدا الفطر والأضحى، لا تزال تحتفظ بأهميتها بالنسبة إلى صناعة السينما، نظرًا إلى حصول قطاعات واسعة من الجمهور على إجازات خلالها، ما يمنح محبي السينما فرصة أكبر للخروج ومشاهدة الأفلام.
وشددت الناقدة الفنية على أن توقيت طرح الفيلم لا يؤثر فقط في حجم المنافسة على شباك التذاكر، بل يمتد تأثيره إلى طريقة تقييم العمل ومدى تفاعل الجمهور معه.
وأوضحت أن طرح الأعمال في توقيتات مختلفة يمنح صناعها فرصة للتعرف على طبيعة استقبال الجمهور، وتقييم التجربة التجارية والفنية، إلى جانب تكوين تصور عن فرص إعادة طرح الفيلم أو الاستفادة من مواسم أخرى لاحقًا.