تعتزم أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة "الأوسكار" مواصلة تعزيز حضورها العالمي؛ بدءًا من ضم أعضاء جدد من دولٍ لم تكن ممثلة بشكل كافٍ، وصولًا إلى بث حفل توزيع الجوائز مجانًا عبر منصة "يوتيوب"، جاء ذلك على لسان قيادات الأكاديمية خلال حلقة نقاشية نظمتها الأكاديمية ضمن فعاليات مهرجان طوكيو السينمائي الدولي، حيث أوضح الرئيس التنفيذي "بيل كريمر" أن نسبة الأعضاء المقيمين خارج الولايات المتحدة ارتفعت من نحو 5% إلى 25% خلال العقد الماضي.
شارك في الحلقة النقاشية رئيسة الأكاديمية "لينيت هاويل تايلور"، ومسؤولة العضوية والتأثير وشؤون الصناعة "ميريديث شيا"، وأدار الجلسة مدير المهرجان "هيساماتسو تاكيو"، بينما قدّم المهرجان لـ"كريمر" جائزة خاصة تحت اسم "الريادة العالمية في السينما".
أشار "كريمر" إلى أن هذا التغيير في تركيبة الأعضاء يأتي في إطار مساعي الأكاديمية لتصبح أكثر تنوعًا وشمولًا، موضحًا أنه قبل عشر سنوات، كان ما بين 5% إلى 6% فقط من الأعضاء يقيمون خارج الولايات المتحدة، لتصل النسبة اليوم إلى 25%، وهي في تزايد مستمر، إذ تضم الأكاديمية حاليًا نحو 70 عضوًا من اليابان.
أضاف: "يُنتج الناس الأفلام في جميع أنحاء العالم، كما يتزايد إقبال الجمهور على مشاهدة أفلام بلغاتٍ غير لغتهم الأم، نحن نصنع الأفلام في كل مكان، ونشاهدها بطرق أكثر مرونة وسهولة، ومن الضروري أن تعكس الأكاديمية هذا الواقع".
ولفت "كريمر" إلى أن جميع فئات جوائز الأوسكار في دورتها الأخيرة شهدت مشاركة دولية، بما في ذلك فئة "أفضل فيلم"، واستشهد في هذا السياق بفوز فيلم "Parasite" للمخرج بونج جون هو بجائزة أفضل فيلم عام 2020، واصفًا تلك اللحظة بأنها كانت نقطة تحول جوهرية في نظرة الأكاديمية لما يمكن أن تحققه السينما العالمية في جوائز الأوسكار، وهو توجه لا يزال مستمرًا.
زيادة عدد الأعضاء
بينما أوضحت لينيت هاويل تايلور أنه إلى جانب المرشحين لجوائز الأوسكار -الذين يُدرجون تلقائيًا- والمرشحين الذين يحظون بتزكية من أعضاء حاليين، توجد في كل فرع من فروع الأكاديمية لجنة متخصصة تُعرف باسم "Aperture committee"، وهي مكلفة بالبحث عن صنّاع أفلام حول العالم، حيث نحدد في كل عام تركيزًا خاصًا على دولٍ قد تكون ممثلة بشكل غير كافٍ في الأكاديمية.
وأضافت خلال جلسة الأسئلة والأجوبة مع الجمهور: زيادة عدد الأعضاء لا تعني بأي حال من الأحوال تراجعًا في معايير التأهيل، في السابق، كان عدد أعضائنا أقل لأن نطاقنا لم يكن عالميًا بالقدر الكافي، ولم نكن نبحث بالقدر ذاته عن التميز لدى صنّاع الأفلام خارج الولايات المتحدة".
وذكرت هاويل تايلور أن تولي منصب رئيسة الأكاديمية "يُعد امتيازًا رائعًا، إذ يتيح لي هذا الموقع فرصة لقاء صنّاع القصص من مختلف أنحاء العالم، وأنقل كل الحوارات التي أجريها في المهرجانات السينمائية ولقاءات الأعضاء إلى لوس أنجلوس، ومن الضروري جداً الاستفادة من تلك النقاشات والمعلومات، لأنها تساهم فعليًا في تشكيل عمل مجلس الإدارة وتوجيه مسار منظمتنا نحو المستقبل".
الأكاديمية مفتوحة للجميع
فيما أوضحت ميريديث شيا أن تقديم فيلم للمنافسة على جوائز الأوسكار -في أي فئة كانت- لا يتطلب دفع أي رسوم، كما أن الفوز بأي من الجوائز في أكثر من 200 مهرجان سينمائي يمنح الأفلام القصيرة أهلية تلقائية للمشاركة.
وأضافت أن بإمكان الأعضاء مشاهدة الأفلام المرشحة عبر تطبيق "Academy Screening Room"، مشيرة إلى أن هذا يعكس التزامنا العميق تجاه السينما العالمية؛ فنحن لا نريد لأحد أن يشعر بأن الأبواب مغلقة، أو أن الأكاديمية مجرد منظمة تتخذ من لوس أنجلوس مقرًا لها وتتمحور حول هوليوود فقط، فالأكاديمية كيان عالمي، وهي ترحب بجميع صنّاع الأفلام.
البث المجاني
تُعد خطوة انتقال حفل توزيع جوائز الأوسكار إلى منصة "يوتيوب" نقلةً نوعيةً نحو الوصول إلى جمهور عالمي؛ إذ أوضح كريمر أن الحفل سيكون متاحاً مجاناً لـ 2.5 مليار شخص، وبأكثر من 30 لغة، بدءًا من عام 2029، إذ قال: "لأول مرة، سيتمكن الجميع حول العالم من متابعة الحفل في الوقت ذاته وبالصيغة نفسها، إنها خطوة مدروسة وكبيرة من جانب الأكاديمية للوصول إلى قاعدة جماهيرية عالمية أوسع".
وردًا على سؤال حول إمكانية انضمام مهرجان طوكيو السينمائي الدولي إلى المهرجانات الستة التي تؤهل جوائزها الكبرى الأفلامَ للمنافسة في فئة "الفيلم الروائي الدولي"، قال كريمر: "نحن نتطلع إلى زيادة عدد المهرجانات التي تساهم في تأهيل الأفلام لهذه الفئة، إنها عملية نعمل عليها حالياً، لذا ترقبوا المزيد من التفاصيل بهذا الشأن".
وأشار كريمر إلى أن اختيار المهرجانات الستة الأولى استند بشكل كبير إلى "توقيتها في الأجندة السينمائية"، مؤكدًا أن الأكاديمية "لا تزال في بداية هذه النقاشات"، واستكملت هاويل تايلور قائلة إن المداولات حول توسيع القائمة "جارية حاليًا".
ارتفاع مشاركة أفلام الرسوم المتحركة
يُعدّ فنّ الرسوم المتحركة مجالًا آخر يتجلّى فيه الانتشار العالمي للأكاديمية، وحول ذلك صرّحت ميريديث شيا، -التي أدارت فئة أفلام الرسوم المتحركة الطويلة لأكثر من عقد-، أن عدد المشاركات ارتفع من 12 إلى ما يقارب 40 خلال تلك الفترة، مع ما لا يقلّ عن ستة أفلام أنمي سنويًا.
وقال كرامر: "لليابان تاريخ عريق في صناعة أفلام الرسوم المتحركة"، مضيفًا أنّ عولمة الأكاديمية "تصبّ في مصلحة جميع صانعي الأفلام، بمن فيهم اليابانيون".
وفي كلمته الختامية، قال كرامر: "دائمًا ما يُثير إعجابي في هذه الرحلات، وهذه الرحلة ليست استثناءً، الدفء، والشعور بالانتماء، والتعاون، وكيف نتحدث جميعًا لغة سينمائية واحدة، وهذا أمرٌ مُشجّع للغاية، لا سيما في هذه اللحظة التي تشهد الكثير من التعقيدات والتحديات العالمية".