بعد مرور ثلاث سنوات على الوفاة المفاجئة للنجم الأمريكي ماثيو بيري، لا تزال عائلته تتحدث عنه باستمرار، مستعيدة ذكرياته وتفاصيل حياته التي جمعت بين النجاح الفني والمعاناة الطويلة مع الإدمان، وهي المعاناة التي انتهت بوفاته في أكتوبر 2023 عن عمر ناهز 54 عامًا.
وفي تصريحات لمجلة "بيبول" عقب عرض الفيلم الوثائقي "The One About Matthew Perry" على منصة "نتفليكس"، قالت شقيقته الصغرى، ميا بيري بويك: "إنه حاضر معنا باستمرار في حياتنا، كل ما أحببتموه فيه كان حقيقيًا؛ لقد كان شخصًا رائعًا".
وعُثر على "بيري" متوفيًا داخل حوض الاستحمام الساخن في منزله خلال أكتوبر 2023، وأرجع تقرير الطب الشرعي في مقاطعة لوس أنجلوس الوفاة إلى التأثيرات الحادة للكيتامين، وصنّفت باعتبارها وفاة عرضية، وفي أعقاب الواقعة بدأت التحقيقات التي انتهت بتوجيه اتهامات إلى خمسة أشخاص على صلة بوفاته، بينهم مساعده الشخصي وطبيبان.
كان "بيري" تحدث علنًا عن معاناته مع الإدمان قبل وفاته بسنوات، ولم يخف خطورة حالته الصحية أو صعوبة محاولاته المتكررة للتعافي وقبل صدور مذكراته عام 2022، التي حملت عنوان Friends, Lovers and the Big Terrible Thing، قال لمجلة "بيبول" إن وفاته "قد تصدم الناس، لكنها لن تفاجئ أحدًا".
رحلة بدأت في سن الرابعة عشرة
بدأت معاناة ماثيو بيري مع الكحول عندما كان في الرابعة عشرة من عمره، وفقًا لما كشفه في مذكراته، قبل أن تتطور حالته لاحقًا إلى إدمان الكحول وعقار Vicodin، الذي وصفه له أحد الأطباء بعد تعرضه لحادث أثناء ركوب دراجة مائية عام 1997.
وفي مقابلة مع مجلة "بيبول" عام 2013، تحدث بيري بصراحة عن طبيعة معاناته، قائلًا: "كانت لدي مشكلة كبيرة مع الكحول والحبوب، ولم أستطع التوقف، في نهاية المطاف، تفاقمت الأمور لدرجة أنني لم أعد قادرًا على إخفائها، وأصبح الجميع على علم بذلك".
وعلى مدار سنوات، سعى الممثل الأمريكي إلى التعافي، ودخل مراكز العلاج 15 مرة على الأقل، إلا أن تعاطيه للمخدرات والكحول ترك آثارًا خطيرة على صحته، وأدى إلى تعرضه لأزمات صحية بالغة.
وفي عام 2018، عندما كان يبلغ 49 عامًا، أمضى بيري خمسة أشهر في المستشفى بعد تعرضه لانفجار في القولون، في سياق معاناته الصحية المرتبطة بسنوات من الإفراط في تعاطي الأفيون.
وفي عام 2022، كشف بيري أنه دخل في غيبوبة استمرت أسبوعين، وأن الأطباء قدروا فرص نجاته بنحو 2% فقط، في تجربة وصفها بأنها كانت الأقرب إلى نهاية حياته.
مؤسستان تواصلان إرثه الإنساني
بعد وفاة بيري، حرصت عائلته على أن تظل ذكراه مرتبطة بجهوده في مساعدة الآخرين على التعافي من الإدمان، إلى جانب مسيرته الفنية وشهرته الواسعة من خلال مسلسل "فريندز".
وبعد فترة وجيزة من وفاته، أسس والداه وإخوته الخمسة "مؤسسة ماثيو بيري في كندا" بهدف توفير الموارد اللازمة لدعم المتعافين من الإدمان، ولا سيما بعد انتهاء برامج العلاج وإعادة التأهيل.
وفي تصريحات لمجلة "بيبول" في أكتوبر 2024، أوضح كيث موريسون أن المؤسسة تسعى إلى توفير الموارد و"نظام دعم" للأشخاص الذين أنهوا برامج إعادة التأهيل، لمساعدتهم على مواصلة التعافي وتجنب الانتكاس.
واستعاد "كيث" جانبًا من معاناة بيري الشخصية، موضحًا أن التحدي لم يكن يقتصر على دخول مراكز العلاج والخروج منها، بل كان يتمثل أيضاً في صعوبة الحفاظ على التعافي بعد مغادرة تلك المراكز.
وقال: "كانت تلك هي مشكلة ماثيو؛ فقد كان يدخل مراكز إعادة التأهيل ويخرج منها بحالة جيدة لبضعة أشهر، ثم نكتشف لاحقًا أنه كان يتعاطى المخدرات سرًا منذ لحظة خروجه".
وأضاف: "لذا، فإن إيجاد وسيلة لسد هذه الفجوة، بهدف مساعدة الناس على التعافي الحقيقي، وليس فقط التوقف عن التعاطي، يمثل جزءًا جوهريًا من عملنا".
وفي الولايات المتحدة، تعمل "مؤسسة ماثيو بيري" على تحقيق هدف مماثل، من خلال دعم الأشخاص الذين يواجهون تحديات الإدمان والمساهمة في معالجة الثغرات الموجودة في مسارات التعافي.
وقال دوج تشابين، مدير أعمال بيري لفترة طويلة ورئيس مجلس إدارة المؤسسة، لمجلة "بيبول" عام 2024، إن المؤسسة تسعى إلى "سد الثغرات في رحلة تعافي الأفراد".
وأضاف تشابين: "نحن نحقق هدفه الأسمى؛ إذ كان يرغب في أن يذكر لمساعدته للآخرين".
وقال كيث موريسون: "نحن نعلم أن أمنيته الأخيرة كانت أن يذكر لمساعدته للناس، أكثر من شهرته في مسلسل Friends وقد أصبحت هذه الآن مهمتنا في الحياة، المضي قدمًا لتحقيق تلك الأمنية".