أكد ألكسندر زاسبكين، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أن القمة الروسية الإفريقية تمثل حدثًا تاريخيًا ومحطة جيوستراتيجية مهمة، من شأنها الإسهام في تغيير طبيعة العلاقات الدولية في دول الجنوب العالمي، لا سيما أنها تنعقد في توقيت بالغ الحساسية والتوتر على الساحة الدولية.
وأوضح زاسبكين، خلال بث مشترك بين قناتي "القاهرة الإخبارية" و"روسيا اليوم" في تغطية خاصة لمنتدى "روسيا-إفريقيا"، اليوم الأربعاء، أن القمة تأتي ضمن مسار متواصل من المحطات والمناقشات الرامية إلى توسيع مجالات التعاون بين روسيا والدول الإفريقية، بما يشمل قطاعات الطاقة والغاز والاقتصاد والعمل الإنساني، في انعكاس لاتساع نطاق الشراكة بين الجانبين.
وأشار إلى أن العلاقات الروسية الإفريقية لم تعد تقتصر على المجالات التقليدية، مثل تجارة القمح والسلع، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيات الحديثة ومجالات تعاون جديدة، بما يواكب التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
وأضاف زاسبكين أن المواجهة الراهنة مع الغرب تدفع موسكو إلى توسيع توجهها نحو الشرق والجنوب، وتعزيز علاقاتها مع آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، مشددًا على أن السياسة الخارجية الروسية تستند إلى مبادئ أساسية، في مقدمتها إقامة الشراكات على أساس المساواة والعدالة.
ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى ما طرحه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن آفاق العلاقات بين موسكو والعواصم الإفريقية ومستقبل القارة التي تشهد تحولات متنامية في مختلف المجالات، مؤكدًا أهمية البناء على هذه التطورات لتوسيع الشراكات وتحقيق المصالح المشتركة.
وانطلقت، اليوم الأربعاء، في العاصمة الروسية موسكو، أعمال اليوم الأول من القمة الروسية الإفريقية الثالثة، على أن تستمر فعالياتها حتى غد الخميس 29 أكتوبر الجاري.
وتعكس المشاركة الواسعة في القمة، وفقًا للأرقام الواردة، حجم الاهتمام بتعزيز العلاقات بين الطرفين؛ إذ تشارك 28 دولة، بينها 22 دولة على مستوى الرؤساء ورؤساء الحكومات، إلى جانب ممثلين عن معظم المنظمات والتكتلات الإقليمية الإفريقية، وأكثر من 4 آلاف رجل أعمال.
ومن المقرر أن تشهد القمة التوقيع على 33 وثيقة تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم وعقودًا تجارية، في مسعى لدعم التعاون السياسي والاقتصادي، وتوسيع فرص الشراكة والاستثمار بين روسيا والدول الإفريقية.
كانت القمة الروسية الإفريقية الأولى عُقدت في مدينة سوتشي الروسية في أكتوبر 2019، فيما استضافت مدينة سان بطرسبورج القمة الثانية في يوليو 2023.