الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

الأعداء أصحاب القرار.. الأحزاب العربية مفتاح بقاء نتنياهو أو رحيله

  • مشاركة :
post-title
بنيامين نتنياهو وزوجته سارة

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

لم تعد حسابات تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة مقتصرة على المنافسة بين معسكري اليمين والمعارضة، بعدما برزت الأحزاب العربية بوصفها طرفًا مؤثرًا في المفاوضات الرامية إلى تحديد شكل الائتلاف المقبل، في ظل تقارب النتائج وعدم امتلاك أي من المعسكرين أغلبية برلمانية حاسمة (61 مقعدًا في الكنيست).

وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، أظهرت الاستطلاعات تقدمًا محدودًا للمعارضة، قبل أن تتغير المؤشرات مع استمرار فرز الأصوات، ويتقدم المعسكر الذي يقوده حزب "الليكود". ومع بقاء النتائج النهائية غير محسومة في المرحلة التي يتناولها التقرير، ظلت خيارات تشكيل الحكومة مفتوحة أمام أكثر من سيناريو.

وتضع هذه المعادلة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام تحدي تأمين أغلبية برلمانية تتيح له مواصلة الحكم، في وقت تسعى فيه المعارضة إلى جمع الأصوات اللازمة لتشكيل حكومة بديلة، وهو ما يجعل موقف الأحزاب العربية عنصرًا أساسيًا في المفاوضات.

العرب وميزان السلطة

وبحسب صحيفة "التليجراف" البريطانية، حصل الحزبان العربيان، "رعام" و"القائمة المشتركة"، على نحو 18 مقعدًا، ما يمنحهما وزنًا مؤثرًا في تحديد فرص المعسكرين في تشكيل الحكومة. وتتوقف أهمية هذه المقاعد على إمكانية التوصل إلى تفاهم بين الأحزاب العربية وقوى المعارضة الصهيونية، في ظل اختلاف المواقف السياسية والشروط التي يطرحها كل طرف للمشاركة في أي ترتيبات حكومية.

وخلال حملته الانتخابية، سعى نتنياهو إلى تصوير التعاون بين المعارضة والأحزاب العربية باعتباره خيارًا مرفوضًا لدى قطاعات من المجتمع اليهودي الإسرائيلي، فيما استخدم بعض منافسيه السياسيين خطابًا ربط هذا التعاون بمواقف الأحزاب العربية من القضايا الأمنية.

غير أن مشاركة الأحزاب العربية في الحسابات الائتلافية ليست سابقة في السياسة الإسرائيلية على حد وصف "التليجراف"، إذ سبق أن شاركت أحزاب عربية في دعم ترتيبات سياسية أو التفاوض بشأنها، ما يجعل احتمال التعاون مجددًا مطروحًا، وإن كان مرهونًا بالتفاهم على برنامج الحكومة المقبلة.

الأحزاب تحدد مصير نتنياهو

تحولت الأحزاب العربية في الكنيست الإسرائيلي إلى رقمًا صعبًا في رسم الخارطة السياسية لإسرائيل، لتقف في مفترق طرق يحدد مصير بنيامين نتنياهو السياسي بين البقاء في السلطة أو الرحيل عنها.

ففي ظل حالة الانقسام الحاد والانسداد السياسي الذي تعيشه المعسكرات الإسرائيلية التقليدية، عجز أي تحالف (سواء يمين نتنياهو أو معارضوه بقيادة آيزنكوت ولبيد) عن حسم الأغلبية المطلقة (61 مقعدًا) دون التطلع إلى المقاعد العربية.

ورغم المصطلحات السائدة التي تصنف هذه الأحزاب كـ "أعداء" تاريخيين للمشروع اليميني، إلا أن حسابات البقاء البرلماني جعلت منها "أصحاب القرار" الفعليين؛ حيث يمنح حجمها الانتخابي وقدرتها على المناورة "شبكة أمان" أو سلاحًا حاسمًا للمعارضة لإسقاط الحكومة، مما يجعل الصوت العربي بوابتهم الذهبية للتغيير والمفتاح الأساسي الذي يحرك بوصلة الحكم في تل أبيب.

تعقيدات التوافق الحكومي

ولم يستبعد جادي آيزنكوت، زعيم حزب "ياشار"، التعاون مع الأحزاب العربية، مؤكدًا ضرورة احترام نتائج الانتخابات والعمل على تشكيل حكومة مستقرة، وفقا لما أوردته الصحيفة البريطانية.

وطرح آيزنكوت أربعة مبادئ للتعاون السياسي، تشمل "الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، والالتزام بقيم إعلان الاستقلال، وإقرار قانون للخدمة الشاملة، والعمل على تفكيك حركة حماس".

وتثير هذه الشروط تساؤلات بشأن مدى استعداد "رعام" و"القائمة المشتركة" لقبولها، وما إذا كان الطرفان قادرين على التوصل إلى صيغة تفاهم تتيح دعم حكومة بديلة من دون التخلي عن مواقفهما السياسية ومطالب ناخبيهما.

ويبدو موقف "رعام"، بقيادة منصور عباس، أكثر انفتاحًا على الانضمام إلى معسكر التغيير، في حين تؤكد "القائمة المشتركة" استعدادها للتفاوض مع المعارضة وفق شروط تراعي مصالح المواطنين العرب.

العرب ومعركة التمثيل

وتعكس شهادات عدد من الناخبين العرب في مدينة يافا، التي أوردها التقرير، مطالب بالسلام والمساواة والحد من التمييز، إلى جانب الرغبة في المشاركة في صنع القرار السياسي. وفي السياق، قال ناخبون إن تصويتهم للأحزاب العربية يرتبط بتطلعات إلى تحسين أوضاع المواطنين العرب وتعزيز حضورهم في المؤسسات السياسية، فيما عبّر آخرون عن رفضهم لاستمرار الانقسامات والعنف.

وتكتسب هذه المطالب أهمية في ضوء ما أورده التقرير عن ارتفاع مشاركة الناخبين العرب مقارنة بفترات انتخابية سابقة شهدت عزوفًا لدى قطاعات منهم احتجاجًا على التمييز.

وبذلك، تواجه الأحزاب العربية اختبارًا يتعلق بقدرتها على تحويل الأصوات الانتخابية إلى مكاسب سياسية ملموسة، سواء عبر المشاركة في ترتيبات داعمة لحكومة جديدة أو من خلال انتزاع التزامات واضحة من القوى التي تسعى إلى تشكيلها.

في المقابل، يثير احتمال تشكيل حكومة جديدة بقيادة اليمين مخاوف لدى قطاعات من المواطنين العرب، خصوصًا في ضوء المواقف التي نقلها التقرير عن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش وشخصيات يمينية بشأن ضم الضفة الغربية المحتلة والهجرة القسرية وفرض الطابع اليهودي على المناطق ذات الوجود العربي داخل إسرائيل.

وتضع هذه المواقف الأحزاب العربية أمام تحديات تتعلق بكيفية التعامل مع القوى السياسية الإسرائيلية، في ظل مخاوف من انعكاسات السياسات الحكومية المحتملة على حقوق المواطنين العرب وأوضاعهم.

وفي السياق، لا يقتصر التفاوض على توزيع المقاعد أو تحديد هوية رئيس الحكومة، بل يمتد إلى طبيعة السياسات التي يمكن أن تتبناها الحكومة المقبلة، ومدى استجابتها للمطالب المتعلقة بالمساواة والحقوق المدنية والتمثيل السياسي.