قال رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي إن ما نستطيع تحقيقه معًا في حوض النيل أكبر كثيرًا مما يمكن لأي دولة أن تحققه منفردة في ظل الخلاف والفرقة، مشددًا على أن مستقبل المياه يجب أن يُبنى على التعاون والثقة واحترام الحقوق والمصالح المتبادلة.
جاء ذلك خلال كلمته التي ألقاها بالإنابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي في افتتاح الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه 2026، المنعقدة تحت شعار "المياه حافز للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام".
وأكد "مدبولي" أن كلمة الرئيس السيسي وضعت توجهًا واضحًا يتعامل مع المياه باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والتنمية، وأن الحكومة تعمل على ترجمة هذا التوجيه إلى سياسات ومشروعات ملموسة.
مسؤولية مشتركة
وأوضح رئيس الوزراء المصري أن إدارة المياه تعد مسؤولية مشتركة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بقطاعات الزراعة والصناعة والطاقة، مشيرًا إلى متابعته المستمرة لتذليل التحديات عبر المجلس القومي للمياه، ومواصلة العمل ضمن الجيل الثاني لمنظومة المياه المصرية لرفع كفاءة البنية التحتية والتوسع في معالجة المياه والتحول الرقمي.
وذكر رئيس الوزراء أن مصر تعتز بانتمائها الإفريقي، وتعتز على وجه الخصوص بانتمائها إلى أسرة حوض النيل، التي تجمع شعوبها روابط تاريخية ومصالح مشتركة، مشيرًا إلى أننا لا نريد أن تُختزل علاقاتنا في الخلافات المائية، أو أن يتحول الحوض إلى ساحة للتنافس بين دول المنبع والمصب، وإنما نريده مجالًا للشراكة والتنمية واحترام مصالح الجميع.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، أشار إلى أن هذه الدورة تمثل محطة رئيسية لنقل الأولويات العربية والإفريقية إلى مؤتمر الأمم المتحدة للمياه المزمع عقده في أبوظبي، معربًا عن استعداد مصر لتولي رئاسة المجلس الوزاري العربي للمياه لدفع العمل المشترك في مواجهة الشح المائي.
الخلافات المائية
وفي ما يخص حوض النيل، أكد "مدبولي" رفض مصر اختزال العلاقات في الخلافات المائية، مشددًا على ضرورة مشاركة جميع الدول في أطر التعاون، لا سيما دول المصب التي يرتبط أمنها المائي مباشرة بتدفقات النهر.
واستشهد بمشروع سد "جوليوس نيريري" في تنزانيا المُنفَّذ بأيدٍ مصرية كنموذج عملي للشراكة الحقيقية، مجددًا التزام مصر بالقانون الدولي والإخطار المسبق وعدم الإضرار بالأمن المائي الوجودي للدول.
وتابع: "نؤكد من خلال هذا المحفل الهام قناعتنا بأن التعاون هو السبيل الأمثل لتحقيق التنمية والرخاء لكل شعوب حوض النيل، فمصر لم تحجر يومًا على حق أي دولة في تحقيق التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، بل على العكس كانت مصر سباقة دومًا إلى مد يد العون والمساعدة إلى أشقائها الأفارقة، كما أن قناعة مصر الراسخة هي أن تكامل الاستفادة من الموارد الطبيعية سواء المياه أو الطاقة أو الغذاء هو السبيل الأمثل لتحقيق نمو اقتصادي مستدام".
قواعد القانون الدولي
وأِشار "مدبولي"، في كلمته، إلى أن مصر تدرك أن لكل دولة الحق في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، غير أن هذا الحق إذا ارتبط بأنهار مشتركة فعلى الدول أن تمارسه برُشد ومسؤولية وفقًا لقواعد القانون الدولي ذات الصلة باعتبارها المعيار الحاكم في هذا الإطار، والمتمثلة في التشاور والإخطار المسبق وإتمام الدراسات البيئية والاجتماعية اللازمة، وعدم الإضرار بالأمن المائي الوجودي للدول المتشاركة للأنهار العابرة للحدود.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن مصر تؤمن بأن الوصول لتعاون يستند على قواعد القانون الدولي لا يزال ممكنًا، وهو السبيل الأمثل لتحقيق طموحات شعوبنا التنموية والحفاظ على مصالحها الوجودية، فدول حوض النيل، وبما تذخر به من إمكانات، تمتلك فرصة حقيقية للتعاون بما يعود بالنفع على شعوبها، ولتكون مواردها المشتركة مصدرًا للتنمية لا الخلاف.
وأوضح "مدبولي" أن ما نحتاجه اليوم هو أن نجعل المياه مجالًا للتعاون لا للخلاف، معربًا عن التطلع إلى أن يدعم شركاؤنا الدوليون الحوار والتوافق، وأن يسهموا بالتمويل والتكنولوجيا وبناء القدرات، وكذا التطلع إلى أن تسهم مناقشات هذا الأسبوع في تحويل أفكارنا إلى شراكات ومشروعات تربط بين جهودنا الوطنية وتعاوننا العربي والإفريقي والجهد الدولي الذي نتوجه به إلى مؤتمر الأمم المتحدة للمياه.