تتصدر الصين قائمة أكبر الموردين الدوليين لتقنيات ومعدات إنتاج المياه العذبة الصناعية إلى الدول التي تعاني من الشح المائي في آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا؛ حيث تتوسع الشركات الصينية في تصدير أغشية التحلية وأنظمة الترشيح إلى أسواق إقليمية عبر مظلة "مبادرة الحزام والطريق".
وبحسب "رويترز"، تُظهر بيانات الإحصاءات التجارية للأمم المتحدة قفزة كبيرة في صادرات بكين من آلات تنقية المياه، لتتجاوز ملياري دولار بحلول عام 2025، بزيادة بلغت 25% مقارنة بعام 2020، في وقت تتجه فيه دول الخليج بتمويلات ضخمة نحو المصنعين الصينيين، وتستعد فيه شركة "أكوا باور" السعودية لشراء نحو 70% من معدات المياه العالمية من موردين صينيين، ضمن خطة استثمارية تصل إلى 30 مليار دولار بحلول عام 2030.
تدفع أزمة الجفاف وتراجع الإمدادات الطبيعية في الداخل الحكومة الصينية إلى إدراج "الأمن المائي" ركنًا أساسيًا للأمن القومي والاعتماد الذاتي الاقتصادي؛ إذ رفعت بكين إنفاقها السنوي على الحفاظ على المياه إلى أكثر من 1.2 تريليون يوان (170 مليار دولار)، متجاوزة معدلات النمو في ميزانيتها العسكرية؛ لتغطية التراجع الحاد في منابع الأنهار والمياه الجوفية المتأثرة بالتغير المناخي.
يتوقع الخبراء والمحللون الاقتصاديون أن تتحول تكنولوجيا تحلية المياه ومعالجة مياه الصرف إلى محرك الصادرات الرئيسي القادم للصين، على غرار قطاعي طاقة الرياح والطاقة الشمسية، مما يرسخ دور بكين مركزًا إقليميًا ودوليًا لبناء البنية التحتية المقاومة للتغيرات المناخية وتقليل تكاليف تأمين المياه للدول النامية.