يتوجَّه الناخبون في البرازيل، اليوم الأحد، إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الجولة الثانية والحاسمة من الانتخابات الرئاسية، التي ستحدد هوية رئيس البلاد للسنوات الأربع المقبلة، وسط منافسة متقاربة بين الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، والسيناتور فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو.
وتأتي الجولة الثانية بعد تصدر فلافيو بولسونارو نتائج الجولة الأولى التي أُجريت في 4 أكتوبر الجاري، بحصوله على 47.03% من الأصوات الصحيحة، مقابل 45.16% للولا دا سيلفا، وفق النتائج الرسمية للمحكمة الانتخابية العليا في البرازيل، في نتيجة عكست تقاربًا واضحًا بين المرشحين، وأظهرت استمرار الانقسام السياسي بين أنصار اليسار واليمين في أكبر دولة بأمريكا اللاتينية.
منافسة متقاربة
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة، التي نُشرت عشية التصويت، إلى تقارب المنافسة بين المرشحين، مع تقدم رقمي محدود لفلافيو بولسونارو في عدد من القياسات، ضمن هوامش الخطأ الإحصائي.
وأظهر استطلاع مؤسسة "داتافوليا" أن بولسونارو حصل على 48% من الأصوات مقابل 47% للولا، فيما أظهر استطلاع "كواست" تقدم بولسونارو بنسبة 46% مقابل 45% للرئيس الحالي.
كما سجل استطلاع "أطلس إنتل" تقدمًا لبولسونارو بنسبة 49.9% مقابل 48.4% للولا، وفق نتائج نُشِرت في 24 أكتوبر الجاري.
وتختلف هذه التقديرات باختلاف المؤسسات البحثية وتوقيت إجراء الاستطلاعات ومنهجياتها، كما تقع الفوارق المسجلة ضمن هوامش الخطأ المعلنة، ما يعكس تقارب المنافسة قبل فتح صناديق الاقتراع
لولا يسعى إلى ولاية رئاسية جديدة
ويسعى لولا دا سيلفا، البالغ من العمر 80 عامًا والذي سيكمل عامه الحادي والثمانين في 27 أكتوبر الجاري، إلى الفوز بولاية رئاسية رابعة غير متتالية، بعدما تولى الرئاسة بين عامي 2003 و2010، قبل عودته إلى المنصب في يناير 2023.
ويركز خطاب لولا الانتخابي على مواصلة البرامج الاجتماعية، والحد من التفاوت الاقتصادي، وتحسين مستويات المعيشة، وتعزيز النمو، في وقت تواجه فيه قطاعات من المجتمع البرازيلي ضغوطًا مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة والديون الأسرية، إلى جانب المخاوف بشأن معدلات الجريمة والأمن العام.
وتأتي محاولته الفوز بولاية جديدة في ظل تحديات تتعلق بالإنفاق الحكومي والدين العام، فضلًا عن الجدل السياسي المحيط بأداء الحكومة وقدرتها على الاستجابة للمطالب الاقتصادية والاجتماعية.
محاولات اليمين للعودة
في المقابل، يخوض فلافيو بولسونارو، البالغ من العمر 45 عامًا، الانتخابات الرئاسية للمرة الأولى، مستندًا إلى قاعدة مؤيدي والده الرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي يقضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عامًا بعد إدانته في قضية تتعلق بالتخطيط لانقلاب عقب خسارته انتخابات عام 2022.
ويركز فلافيو في برنامجه على تشديد إجراءات مكافحة الجريمة، وتعزيز الأمن العام، وتبني توجهات اقتصادية أكثر اعتمادًا على آليات السوق وتقليص دور الدولة، إلى جانب التمسك بالقيم الاجتماعية المحافظة.
ويُنظر إلى المنافسة باعتبارها اختبارًا لاستمرار نفوذ التيار السياسي المرتبط بالرئيس السابق، في مواجهة تيار اليسار الذي يقوده لولا، وسط انقسام سياسي امتد إلى الانتخابات التشريعية والإقليمية، التي أظهرت تقدمًا لمرشحي اليمين في عدد من المواقع.
وكان فلافيو تجاوز توقعات عدد من استطلاعات الجولة الأولى، بعدما حصل على نحو 56.1 مليون صوت، مقابل قرابة 53.9 مليون صوت للولا، وهو ما عزز أهمية الأصوات التي ذهبت إلى المرشحين الذين لم يتأهلوا إلى الجولة الثانية، فضلًا عن مواقف الناخبين الذين لم يشاركوا في الجولة الأولى.