لا يزال الديمقراطيون يعانون من خلافات جوهرية حول توجه حزبهم المستقبلي، رغم أن أغلبهم يفضلون توجه الحزب نحو الوسط بدلًا من اليسار، كما لم يتفق ناخبو الحزب على مرشحهم الرئاسي لعام 2028، وفقًا لاستطلاع رأي أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" وجامعة سيينا.
في المقابل، يريد الجمهوريون أن يحذو حزبهم حذو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عام 2028، ويقولون إنهم يفضلون نائب الرئيس جي دي فانس أو وزير الخارجية ماركو روبيو مرشحًا رئاسيًا مقبلًا.
وقبل أيام قليلة من انتخابات التجديد النصفي، التي يُرجح أن تمثل نقطة تحول، يُظهر الاستطلاع أنه رغم رغبة قطاع كبير من الجمهوريين في تغيير مسارهم بعيدًا عن ترامب، فإن الحزب لا يزال أكثر وحدةً من الديمقراطيين.
ومع ذلك، يواجه الجمهوريون انقسامًا بين الأجيال، إذ يرغب عدد أكبر بكثير من الناخبين الأكبر سنًا في التمسك بنهج ترامب مقارنةً بنظرائهم الأصغر سنًا.
مستقبل الحزب
بحسب الاستطلاع، يأمل الديمقراطيون أن يُسهم رد الفعل العنيف على سياسات ترامب في تحقيق انتصارات بمناطق نائية من البلاد لطالما سيطر عليها الجمهوريون. أما الجمهوريون، الذين ظل ترامب الشخصية الأبرز بالنسبة إليهم على مدى عقد، فيراهنون على قدرته على حشد قاعدة الحزب. وقد حث الرئيس نفسه الناخبين الجمهوريين على التظاهر بأنه مرشح في الانتخابات.
ويُظهر الاستطلاع مدى استمرار هيمنة ترامب على حزبه. فعندما طُلب من المشاركين الإجابة عن سؤال مفتوح بشأن الشخص الذي يريدون أن يكون المرشح الرئاسي الجمهوري المقبل، اختار 8% منهم ترامب، رغم أنه غير مؤهل دستوريًا للترشح مجددًا. في المقابل، لم يتوصل الديمقراطيون إلى إجماع بشأن الشخص الذي يُرجح أن يصوتوا له في الانتخابات التمهيدية الرئاسية.
وذكر المشاركون أكثر من 20 ديمقراطيًا، بينهم الرئيس السابق باراك أوباما وعمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، وكلاهما غير مؤهل للترشح، باعتبارهما خيارهم الأول.
وقال ما يقرب من نصف الناخبين المحتملين في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي إنهم لا يعرفون من يريدون دعمه في الانتخابات الرئاسية، رغم أن السؤال طلب منهم اختيار مرشحهم المفضل دون تقديم قائمة بأسماء المرشحين.
ومع ذلك، يواجه الحزب صراعًا أوسع نطاقًا حول توجهه، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي وبدء تبلور ملامح السباق الرئاسي لعام 2028.
وأبدى نحو 48% من الديمقراطيين رغبتهم في توجه الحزب نحو الوسط السياسي، مقابل 27% رأوا ضرورة توجهه نحو اليسار، بينما رأى نحو 21% ضرورة احتفاظ الحزب بموقفه الحالي.
كما تتسع الفجوة بين الناخبين المستقلين، الذين يحتاج إليهم الحزبان للفوز بالانتخابات. فمن بين هؤلاء، رأى 72% أن على الحزب الديمقراطي التوجه نحو الوسط، مقارنةً بـ11% فقط أرادوا توجهه نحو اليسار.
كذلك، يميل الديمقراطيون الأصغر سنًا إلى الرغبة في توجه الحزب نحو اليسار، بينما يرغب كبار السن في رؤيته يتجه نحو الوسط.
مرشح الرئاسة
عندما سُئل الديمقراطيون في الاستطلاع عن المرشح الذي يُرجح أن يصوتوا له في الانتخابات التمهيدية لعام 2028، لم يحصل أي مرشح على أكثر من 12% من الدعم.
وتصدر القائمة اثنان من أبرز المرشحين المحتملين، هما نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس وحاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم، بنسبة 12% و9% على التوالي. وتلاهما عدد من الشخصيات البارزة الأخرى في الحزب، هي وزير النقل السابق بيت بوتيجيج (7%)، والنائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز عن نيويورك (6%)، والسيناتور جون أوسوف عن جورجيا (4%).
ورشّح اثنان على الأقل من المشاركين في الاستطلاع 15 ديمقراطيًا آخرين بوصفهم خيارات مفضلة لانتخابات عام 2028. ومن بين هؤلاء شخصيات يُستبعد ترشحها أو لا تكون مؤهلة للترشح، منهم باراك أوباما وزوجته ميشيل، وممداني الذي لا يُعد مؤهلًا للرئاسة بسبب مولده خارج الولايات المتحدة، والسيناتور بيرني ساندرز عن ولاية فيرمونت، البالغ من العمر 85 عامًا، والذي صرّح بأنه لا يتوقع الترشح مجددًا، وهيلاري كلينتون، مرشحة الحزب للرئاسة عام 2016.
في المقابل، يُنظر إلى فانس على نطاق واسع باعتباره الوريث الأوفر حظًا لقيادة الحركة السياسية لترامب، منذ فوزهما معًا في انتخابات عام 2024.
ويشير استطلاع الصحيفة إلى أن الناخبين المحتملين في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري يميلون إلى الرأي نفسه؛ إذ قال 33% إنهم سيصوتون على الأرجح لفانس في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، مقارنةً بـ23% لوزير الخارجية ماركو روبيو.
وأعربت أغلبية كبيرة من الجمهوريين المشاركين في الاستطلاع، بلغت 63%، عن رغبتها في استمرار سياسات ترامب. بل إن 8% منهم اختاروه مرشحهم المفضل لعام 2028، رغم أنه لا يستطيع الترشح مجددًا بسبب القيود الدستورية المفروضة على مدة الولاية الرئاسية.
كما ذكر اثنان على الأقل من المشاركين أسماء 11 جمهوريًا آخرين، من بينهم حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس (3%)، ودونالد ترامب الابن (1%)، وميت رومني، مرشح الحزب في انتخابات عام 2012، الذي ابتعد عن ترامب منذ فترة طويلة.
وأشار الاستطلاع إلى أن فوز شخصية على غرار رومني، تمثل القيادة الجمهورية التي سبقت عهد ترامب، في الانتخابات التمهيدية لعام 2028 سيكون صعبًا؛ إذ قال 34% فقط من الجمهوريين إنهم يريدون أن يتخذ الحزب مسارًا جديدًا بعيدًا عن ترامب.
وللناخبين المستقلين رأي مختلف أيضًا؛ إذ يرغب أكثر من 80% منهم في ابتعاد الجمهوريين عن ترامب، وهو ما يشير إلى تراجع تأييده بين الناخبين الذين غالبًا ما يحسمون نتائج الانتخابات المتأرجحة.