الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

تنضم للاحتجاجات الحالية.. عودة "السترات الصفراء" إلى شوارع فرنسا

  • مشاركة :
post-title
عودة السترات الصفراء إلى شوارع فرنسا

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تستعد حركة "السترات الصفراء" للعودة إلى الشوارع الفرنسية، ضمن موجة احتجاجات تتسع بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الأجور ونقص الاستثمار في التعليم العام، في وقت تواجه فيه الحكومة صعوبة في احتواء الاضطرابات وتقديم استجابة للمطالب الاجتماعية.

عودة الحركة

ودعت الحركة، التي شلّت باريس قبل ثماني سنوات، إلى احتجاجات جديدة، اليوم السبت، بعد مظاهرات وأعمال شغب شهدتها فرنسا نهاية الأسبوع الماضي، وأسفرت عن تدمير مبانٍ حكومية ومتاجر في مناطق مختلفة من البلاد، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

وظهرت حركة "السترات الصفراء" في عام 2018، احتجاجًا على مقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيادة ضريبة الوقود، قبل أن تتوسع مطالبها لتشمل رفع الأجور والاعتراض على سياساته، ووُصف ماكرون حينها بأنه "رئيس الأثرياء"، وخرج مئات الآلاف من سكان المناطق الريفية إلى الشوارع، مرتدين سترات صفراء عاكسة.

واعتاد المحتجون تنظيم مسيرات كل يوم سبت، وأغلقوا طرقًا سريعة وإقليمية، ما أدى إلى تعطيل حركة المرور، ولم يكن للحركة قادة رسميون أو هيكل تنظيمي محدد، وهو ما أتاح لأي شخص إعلان انضمامه إليها، فيما شهدت احتجاجاتها أعمال عنف، شملت تحطيم واجهات متاجر وإحراق سيارات واقتحام مبانٍ.

وتراجعت الاحتجاجات بعد إلغاء ماكرون زيادة ضريبة الوقود ورفع الحد الأدنى للأجور، كما أجرى جولة في أنحاء البلاد للاستماع إلى مطالب الطبقة العاملة في المناطق الريفية، لكن عودة الحركة تأتي هذه المرة في ظل تحالف أوسع يضم طلابًا ونقابات وجماعات احتجاجية أخرى.

ضغوط سياسية

تواجه الحكومة الفرنسية صعوبة في احتواء الاحتجاجات، في ظل افتقار حزب ماكرون إلى الأغلبية البرلمانية واقتراب نهاية ولايته، بالتزامن مع تصاعد التنافس على خلافته، كما تعرضت الميزانية المقترحة لانتقادات من أبرز المرشحين للرئاسة، زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان والسياسي اليساري المتطرف جان لوك ميلانشون.

وأقرّ ماكرون، في خطاب ألقاه، الأحد الماضي، بأن أسعار الوقود وتكاليف المعيشة تمثل مخاوف مشروعة تتقاسمها عواصم أوروبية أخرى، وأعلن قصر الإليزيه الأسبوع الماضي، أن الرئيس أمّن إمدادات إضافية من الديزل من السعودية والإمارات، ويعمل على تأمين كميات من البحرين أيضًا.

أزمة مالية

تفـاقمت الأزمة المالية الفرنسية جزئيًا بسبب الإجراءات التي اتخذها ماكرون لإنهاء احتجاجات 2018، ويبلغ عجز الموازنة الفرنسية مستوى مرتفعًا بين الاقتصادات المتقدمة، ولا يتجاوزه سوى الولايات المتحدة، فيما تجاوزت عوائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات الأسبوع الماضي 5% للمرة الأولى منذ عام 2002.

ويعني خفض ضرائب الوقود، التي تمثل نحو نصف ما يدفعه السائقون في محطات الوقود، أو فرض سقف لأسعار الطاقة، خسارة مليارات اليورو، كما يتعيَّن على فرنسا تجديد ديون ضخمة تراكمت خلال أزمة "السترات الصفراء"، حين كانت أسعار الفائدة على الاقتراض أقل بكثير.

وقال ماثيو بلان، الخبير الاقتصادي في المرصد الاقتصادي الفرنسي بمعهد العلوم السياسية في باريس، إن إصدار ديون لتمويل إجراءات جديدة على غرار ما حدث خلال أزمة السترات الصفراء لم يعد ممكنًا، خصوصًا في ظل ضغوط الأسواق.

إجراءات أمنية

سعت السلطات إلى استعادة السيطرة على الشوارع بعد أعمال التخريب التي شهدتها البلاد نهاية الأسبوع الماضي، وقال ماكرون إنه أوصى بعدم تنظيم مظاهرات خلال الأيام المقبلة، فيما حظرت السلطات المحلية الاحتجاجات المقررة اليوم السبت في أنحاء فرنسا.

وفي باريس، رفضت السلطات خطة لمحتجين من حركة "السترات الصفراء" لتنظيم مسيرة إلى منطقة تسوق فاخرة مزدحمة، بعدما اقتحم لصوص متاجر فاخرة في مناطق أخرى من العاصمة خلال عطلة نهاية الأسبوع السابق، وأعلن وزير الداخلية لوران نونيز نشر وحدات خاصة، إلى جانب جنود يتولون عادة دوريات في محطات القطارات والأماكن العامة.

وأثارت هذه الإجراءات انتقادات من بعض السياسيين اليساريين، وفي المقابل، رحب طلاب ونقابات بانضمام حركة "السترات الصفراء" إلى الاحتجاجات، على أمل توحيد صفوف المتظاهرين وزيادة الضغط على الحكومة، ودعت هذه الجماعات إلى إضراب وطني في الخامس من نوفمبر.