الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

الحريديم والمستوطنون.. "قنبلة موقوتة" تهدد إسرائيل بحرب أهلية

  • مشاركة :
post-title
مجندة بجيش الاحتلال الإسرائيلي تمر بجوار عدد من المتشددين اليهود

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

في قاعدة إسرائيلية تقع في عمق قطاع غزة، كان جنود كتيبة "روتيم" التابعة للواء جفعاتي للمشاة بجيش الاحتلال يستعدون للقيام بدورية قتالية. لكن عندما فتحوا باب ناقلة الجنود المدرعة من طراز نامر، رفضوا الدخول. وعلى الرغم من المناشدات المتزايدة من قائدهم، أُلغيت العملية في نهاية المطاف.

كان السبب، وفقًا لتقارير متعددة، أن هناك امرأة مسعفة داخل المركبة المدرعة، وبالنسبة للقوات التي تنتمي إلى المجتمع الحريدي في إسرائيل، كانت هذه مشكلة أكبر بكثير من خطر التعرض لإصابات مميتة على يد حماس.

لاحقًا، حُكم على ستة عشر منهم بالاحتجاز العسكري، وهي نتيجة أثارت استياءً عميقًا في الاتحاد الديني للطوائف المعروف باسم "الحريديم".

ومع اقتراب البلاد مما يوصف بأنه انتخابات مفصلية، فإن هذا يمثل أحد خطوط الصدع الحرجة العديدة في المجتمع الإسرائيلي، والتي يخشى البعض أن تكون لديها القدرة على تمزيقه.

أيضًا، إن احتمال عدم التوصل إلى نتيجة حاسمة يوم الثلاثاء، أو محاولة بنيامين نتنياهو التشبث بمنصب رئيس الوزراء، أو حتى تشكيل حكومة بديلة بقيادة جادي آيزنكوت تحاول قمع عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، كل ذلك يمكن أن يكون بمثابة الشرارة التي تشعل فتيل الأزمة.

هذه الأزمات المتضافرة، بالإضافة إلى الضغط الاقتصادي الناتج عن ارتفاع الإنفاق العسكري، قد تعرض إسرائيل لخطر ليس فقط التفكك المجتمعي، بل والحرب الأهلية، وفقًا لتقييم سري لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) في بداية الشهر.

مستقبل الاحتلال

ظهر التقرير، الذي يُفترض أنه كتبته "الخلية الحمراء" التابعة لوكالة المخابرات المركزية، وهي وحدة مكلفة بتحدي افتراضات الاستخبارات السائدة، في "دروبسايت نيوز"، وهي وسيلة إعلامية تنتقد الحكومة الإسرائيلية باستمرار.

ورغم أن الحكومة الأمريكية لم تؤكد ما ورد في هذا التقرير، كما لفتت صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، إلا أن هذا التحذير يبدو منطقيًا في نظر بعض المحللين.

وتنقل الصحيفة عن بيث أوبنهايم، وهي زميلة في مجال السياسات في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، قولها إن دولة الاحتلال أصبحت الآن مستقطبة للغاية، لدرجة أنه سواء تمكن نتنياهو من التشبث بالسلطة أم لا، فمن المرجح أن يكون هناك رد فعل عنيف من الجانب الآخر.

وقالت: "هناك أسئلة وجودية ضخمة تتعلق بمستقبل البلاد على المحك في هذه الانتخابات. إنها فرصة حقيقية للصراع والاضطرابات المدنية بين المتدينين والعلمانيين".

وبينما يقاوم المتشددون محاولات دمجهم في جيش الاحتلال، وصل العنف الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة إلى مستويات لا يمكن تجاهلها الأسبوع الماضي، بعد أن تعرضت هايدي ليفين، مصورة صحيفة "واشنطن بوست"، للضرب المبرح على يد المستوطنين، لدرجة أنها كادت تفقد إصبعها.

وفي اليوم التالي، تعرض وفد من الدبلوماسيين الأوروبيين لهجوم أيضًا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقيل إن رئيس بلدية بلدة فرنسية يبلغ من العمر 78 عامًا قد تعرض للضرب بقضيب حديدي.

وحتى بعد اعتقال 10 مستوطنين، وهو ما حدث فقط بعد أن أثار السفير الأمريكي ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي، بدا الأمر وكأنه وضع خارج عن السيطرة.

الإرهاب اليهودي

في معاقل الليبرالية في تل أبيب وحيفا وهرتزليا، ينظر الإسرائيليون من الطبقة المتوسطة برعب وغضب إلى المجتمعات التي، في رأيهم، تتصرف بوقاحة ضد المصلحة الوطنية، عن طريق حرمان جيش الاحتلال الإسرائيلي من القوى العاملة، ويبدو أنها تفعل ذلك تحت غطاء الرعاية الحكومية المتزايدة.

ووفقًا لـ"ذا تليجراف"، يتمتم الكثيرون بقلق بالغ بشأن مغادرة الأراضي المحتلة نهائيًا إذا ما تشكلت حكومة أخرى بقيادة نتنياهو عقب انتخابات يوم الثلاثاء المقبل.

أيضًا، ربما يكون الأرجح هو العودة إلى المظاهرات الجماهيرية التي اجتاحت إسرائيل في عام 2023 بسبب محاولات نتنياهو لإضعاف السلطة القضائية.

وبينما وعد خصم نتنياهو، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق آيزنكوت، بالتصدي لما وصفه بـ"الإرهاب اليهودي" في الضفة الغربية المحتلة، بدا أن المستوطنين قادرون على تحدي جيش الاحتلال وردعه عن إزالة البؤر الاستيطانية غير القانونية، وهو ما يشير إلى أن بذل جهد منسق في هذا الاتجاه يمكن أن يتصاعد بسرعة إلى عنف داخل إسرائيل.

والأسبوع الماضي، قالت مصادر عسكرية إن الجيش يعزز قواته في الضفة الغربية المحتلة للحماية من تصاعد عنف المستوطنين والإنشاء السريع لمزيد من البؤر الاستيطانية غير القانونية، لإحباط خطط الحكومة المقبلة للحد من هذه الممارسة.

وسواء كان الأمر يتعلق بالنزوح أو أعمال الشغب، فإن التوترات ونقاط الاشتعال بين معسكرات اليمين الإسرائيلي ومعسكرات الوسط الليبرالي واضحة للعيان؛ لكن هناك أيضًا خطوط صدع داخل اليمين قد تكون بنفس القدر من الأهمية بالنسبة للنسيج الاجتماعي لإسرائيل.

لكن في نهاية المطاف، يستمتع نتنياهو بسمعته كـ"هامس ترامب"، حيث يقول مؤيدوه لأي شخص يستمع إليه إنه بينما يتحدث العديد من السياسيين الإسرائيليين اللغة الإنجليزية، فإن "بيبي يتحدث اللغة الأمريكية".