الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

بعد أشهر من الحصار الأمريكي.. نفاد النفط الإيراني العائم

  • مشاركة :
post-title
استنفدت إيران مخزونها من النفط العائم على متن السفن بعد أشهر من الحصار البحري الأمريكي

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

استنفدت إيران مخزونها من النفط الخام المحفوظ على متن ناقلات في المياه الآسيوية، بعد أشهر من الحصار البحري الأمريكي الذي منعها من تعويض الشحنات المبيعة إلى المصافي الصينية، ما حرم طهران من مصدر رئيسي للعملات الأجنبية في وقت يواجه فيه اقتصادها تضخمًا متصاعدًا ونقصًا واسعًا في السلع.

خسائر متزايدة

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية عن محللين في شركة "كيبلر" تأكيدهم نفاد الاحتياطيات النفطية العائمة بحلول منتصف أكتوبر، بعدما اعتمدت إيران عليها لبيع النفط إلى الصين وتوفير مليارات الدولارات. وقال همايون فلكشاهي، رئيس قسم تحليل النفط الخام في الشركة: "لم يعد هناك نفط لتصديره إلى الصين".

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية، المسؤولة عن الشرق الأوسط، السبت، أن الحصار حرم طهران من عائدات نفطية لا تقل عن 25 مليار دولار، ما يحد من قدرتها على استبدال المصانع والأسلحة المدمرة. وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة، إن الإجراءات الأمريكية "فرضت تكاليف باهظة على الجهاز الأمني الإيراني".

ويمثل تراجع الإيرادات النفطية ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني، الذي يعاني بالفعل تضخمًا جامحًا ونقصًا واسع النطاق في السلع، إذ تعتمد الحكومة الإيرانية على مبيعات النفط في توفير ما بين 30% و40% من إيراداتها.

خرق العقوبات

طورت إيران على مدى سنوات نظامًا لنقل النفط إلى الصين رغم العقوبات الأمريكية، إذ كانت ناقلات مرتبطة بها تنقل الخام إلى مياه قبالة سواحل ماليزيا وسنغافورة، ثم تحمّله ناقلات أخرى وتنقله إلى المصافي الصينية. وصعّبت هذه الآلية تتبع الشحنات ومعاقبة الجهات المتورطة في خرق العقوبات، كما جعلت المنطقة مركزًا لتخزين النفط العائم.

ويقول محللو النفط إن المدفوعات الصينية مقابل النفط الإيراني قد تستغرق نحو شهرين للوصول، ما يعني احتمال استمرار تدفق محدود من الأموال إلى طهران خلال الأسابيع المقبلة، مقابل مبيعات سابقة. وفي الوقت نفسه، لجأت إيران إلى تخزين النفط في خزانات مهجورة ونقله بالشاحنات إلى دول مجاورة، مع توقف الملاحة البحرية.

لكن المحللين يرون أن البدائل البرية، بما فيها نقل النفط بالشاحنات، لن تعوض الكميات التي كانت تُصدَّر بحرًا عبر مضيق هرمز. وقال إيمان ناصري، الذي عمل سابقًا في قسم الأبحاث بوزارة النفط الإيرانية، إن هذه الوسائل تحقق بعض النتائج، لكنه أشار إلى قدرة النظام على الصمود في أزمات سابقة، مضيفًا: "دعونا ننتظر عامًا آخر لنرى إن كان النظام قادرًا على الصمود".

مخزون مستنزف

بحسب شركة "كيبلر"، كان لدى إيران نحو 135 مليون برميل من النفط في الخارج مع بداية الحرب في فبراير، معظمها قبالة ماليزيا وسنغافورة، بقيمة تُقدَّر بنحو 10 مليارات دولار أو أكثر بعد ارتفاع الأسعار. وعندما فرضت الولايات المتحدة الحصار على تدفقات النفط الإيراني في أبريل، واصلت طهران بيع الخام من مخزونها العائم، ما أدى إلى تراجعه سريعًا.

وبعد رفع الحصار في منتصف يونيو ضمن مفاوضات السلام، سارعت إيران إلى زيادة صادراتها وإعادة بناء احتياطياتها، قبل أن تعيد الولايات المتحدة فرض الحصار في منتصف يوليو. ووفقًا لـ"كيبلر"، بلغ المخزون ذروته عند نحو 90 مليون برميل، ثم هبط إلى أقل من مليون برميل بحلول 5 أكتوبر، قبل أن ينفد بالكامل.

وقدرت إيما لي، المحللة في شركة "فورتكسا" المتخصصة في تتبع الطاقة، وجود نحو 6 ملايين برميل من النفط الإيراني قبالة سنغافورة في 9 أكتوبر، وأضافت أن المصافي الصينية تتجه بصورة متزايدة إلى موردين بديلين، من بينهم البرازيل وغرب إفريقيا.

تقديرات متباينة

قدرت منظمة "متحدون ضد إيران النووية"، وهي منظمة مناصرة، أن صادرات النفط الإيرانية اقتربت من الصفر في أغسطس وسبتمبر، وأن المخزونات العائمة في جنوب شرق آسيا انخفضت على الأرجح إلى 10 ملايين برميل أو أقل بحلول أوائل أكتوبر، مع صعوبة تحديد الكمية بدقة.

وقال تشارلي براون، الباحث في المنظمة، إن إيران "لا بد أنهم يعانون"، مضيفًا أنه لا يستطيع الجزم بنفاد المخزون بالكامل، لكنه يرجح أنه كان يقترب من الصفر. وتختلف هذه التقديرات عن تقييم "كيبلر"، الذي خلص إلى استنفاد الاحتياطيات بحلول منتصف أكتوبر.