لأول مرة، ارتفع الدين الوطني البريطاني إلى أكثر من 3 تريليونات جنيه إسترليني. حيث بلغ إجمالي الاقتراض إلى 3.005 تريليون جنيه إسترليني في سبتمبر الماضي، وفقًا لمكتب الإحصاءات الوطنية (ONS).
وأشار تقرير لصحيفة "ذا تليجراف" إلى أن تكاليف الاقتراض المتزايدة الناجمة عن الحرب في إيران كانت هي السبب وراء الزيادة الأخيرة في الديون، والتي ترتفع بوتيرة أسرع بكثير مما كان متوقعاً. كما أدت الصدمة في قطاع الطاقة الناجمة عن الصراع إلى ارتفاع التضخم من 3.1% في أغسطس إلى 3.5% في سبتمبر، وهو أعلى مستوى له هذا العام.
وبحسب مكتب الإحصاءات الوطنية، اقترض وزير الخزانة البريطاني جون هيلي 24.5 مليار جنيه إسترليني لسد الفجوة بين الإيرادات الضريبية والإنفاق الحكومي في سبتمبر.
الآن، يبلغ الدين الوطني للمملكة المتحدة أكثر من 100 ألف جنيه إسترليني لكل أسرة بريطانية، ويعادل 94% من الناتج المحلي الإجمالي.
وقد تجاوز الدين العام تريليون جنيه إسترليني لأول مرة في فبراير 2010، قبل أن يستغرق عقدًا من الزمن ليصل إلى تريليوني جنيه إسترليني خلال جائحة كورونا في يونيو 2020. ولم يستغرق الأمر سوى ست سنوات ليتجاوز 3 تريليونات جنيه إسترليني.
صورة قاتمة
تشير "ذا تليجراف" إلى أن حجم الدين سيثير تساؤلات حول استراتيجية الإنفاق العام التي يتبعها هيلي. ومع ذلك، من المتوقع أن يتجنب وزير الخزانة التطرق إلى فاتورة الإعانات المتزايدة في بريطانيا في ميزانيته. وذلك على الرغم من تعهد هيلي بجعل "الانضباط المالي" أولويته القصوى وتحذير رئيس الوزراء من "قرارات صعبة" في الميزانية.
ونقل التقرير عن أندرو جريفيث، وزير الخزانة في حكومة الظل، إن الأرقام الأخيرة "دليل على أن حزب العمال قد فقد السيطرة على الاقتصاد".
وقال: "يجب أن تتخذ ميزانية الأسبوع المقبل إجراءات عاجلة لمعالجة العجز، وتقليل الروتين وخفض التكاليف الصفرية التي تؤدي إلى ارتفاع تكلفة المعيشة للأسر". وتعهد بخفض فاتورة الرعاية الاجتماعية "لجعل بلدنا مزدهرًا مرة أخرى" إذا فاز حزب المحافظين في الانتخابات المقبلة.
ويتعرض وزير الخزانة البريطاني جون هيلي لضغوط متزايدة لتحقيق التوازن في الميزانية حيث تُظهر أرقام مكتب الإحصاءات الوطنية أن وزارة الخزانة اقترضت أكثر بكثير مما كان متوقعًا حتى الآن هذا العام.
وبلغ إجمالي الاقتراض في السنة المالية المنتهية في سبتمبر 97.8 مليار جنيه إسترليني، وهو ما يزيد بمقدار 6 مليارات جنيه إسترليني عما توقعه مكتب مسؤولية الميزانية. كما كان التضخم أعلى من نسبة 3.4% التي توقعها المحللون، مدفوعًا بارتفاع تكاليف الوقود.
ووفق مكتب الإحصاءات الوطنية، فإن متوسط سعر البنزين ارتفع بمقدار 8.2 بنس بين أغسطس وسبتمبر إلى أعلى مستوى له منذ أغسطس 2022. كما ارتفعت أسعار الديزل بمقدار 10.7 بنس إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو 2022.
عقود من الفشل
تشير أحدث أرقام التضخم في بريطانيا إلى أن المعاش التقاعدي الحكومي الجديد سيرتفع بمقدار 489 جنيهًا إسترلينيًا العام المقبل ليصل إلى 13036 جنيهًا إسترلينيًا، ما يضيف طبقة أخرى من التكاليف إلى فاتورة المزايا.
ومع ذلك، يبدو أن هيلي غير راغب في معالجة مسألة الرعاية الاجتماعية على الرغم من أن مدفوعات الإعانات تكلف الاقتصاد بالفعل 333 مليار جنيه إسترليني سنوياً؛ حسب التقرير. وبدلاً من ذلك، يخطط لرفع الضرائب لتمويل حزمة جديدة لمواكبة تكاليف المعيشة للأسر المتعثرة.
كما يواجه وزير الخزانة ضغوطًا لجمع الأموال بعد أن ارتفعت تكلفة خدمة ديون بريطانيا بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، وذلك بسبب مزيج من ارتفاع الاقتراض وتضخم عوائد السندات.
وقد أنفقت المملكة المتحدة 10.9 مليار جنيه إسترليني على فوائد الديون في شهر سبتمبر وحده، وهو أعلى رقم لهذا الشهر منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1997.
وبلغ هذا المبلغ 1.6 مليار جنيه إسترليني أكثر من سبتمبر 2025، و2 مليار جنيه إسترليني أعلى من توقعات مكتب مسؤولية الميزانية، كما أنها المرة الثامنة فقط التي يتجاوز فيها إجمالي فوائد ديون المملكة المتحدة 10 مليارات جنيه إسترليني في شهر واحد.
وتعد هذه الأرقام هي آخر البيانات التي يتم نشرها بشأن المالية العامة قبل الميزانية المقرر إعلانها في 28 أكتوبر.
وبينما تشير الأرقام الأولية إلى أنه على الرغم من استمرار ارتفاع الدين بالقيمة النقدية، إلا أنه كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي قد انخفض خلال العام. وعلى هذا الأساس الأخير، فإنه لا يزال عند مستويات لم نشهدها منذ أوائل الستينيات.