يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اختبارًا انتخابيًا معقدًا، مع استعداد آلاف الإسرائيليين المقيمين في الخارج للعودة للمشاركة في انتخابات 27 أكتوبر الجاري، وسط تصاعد الغضب من سياسات حكومته وتداعيات هجوم 7 أكتوبر 2023 والحرب على قطاع غزة.
وتعكس عودة المغتربين رغبة لدى قطاعات من الإسرائيليين في التأثير على مستقبل الحكومة، إذ يخطط كثيرون منهم للتصويت لصالح المعارضة، في محاولة لإنهاء حكم نتنياهو، الذي يواجه انتقادات متزايدة بسبب إخفاقات أمنية وسياسات داخلية مثيرة للجدل، بحسب صحيفة "جابان تايمز".
في السياق، قالت إحدى المغتربات، إن نتائج الانتخابات لا تقتصر آثارها على الإسرائيليين داخل البلاد، بل تمتد أيضًا إلى المقيمين في الخارج، مضيفة أن هجوم أكتوبر 2023 ومحاولات الحكومة تغيير النظام القضائي شكّلا نقطة تحول دفعتها إلى المشاركة السياسية مجددًا، مشيرة إلى أنها ستصوّت لصالح المعارضة.
تأتي هذه التحركات في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى منافسة متقاربة بين معسكر نتنياهو والمعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق جادي آيزنكوت.
وأظهر استطلاع لهيئة البث الإسرائيلية "كان" حصول الكتلة المؤيدة لآيزنكوت على 52 مقعدًا، مقابل 51 مقعدًا لكتلة نتنياهو، بينما يتطلب تشكيل الحكومة الحصول على 61 مقعدًا على الأقل.
وتعكس هذه الأرقام صعوبة حسم المعركة الانتخابية، وتسلّط الضوء على أهمية التحالفات السياسية وأصوات الناخبين الذين قد تؤثر مشاركتهم في توزيع المقاعد.
ويلقي كثير من الإسرائيليين بالمسؤولية السياسية على حكومة نتنياهو عن الإخفاقات التي سبقت الهجوم 7 أكتوبر، بينما أثارت محاولات تعديل النظام القضائي احتجاجات وانقسامات واسعة داخل المجتمع الإسرائيلي.
كما يواجه ائتلافه انتقادات بسبب دعمه للمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة وتحالفه مع الأحزاب الدينية المتشددة، خصوصًا بشأن إعفاء قطاعات من أتباعها من الخدمة العسكرية، وهي قضية تزداد حساسيتها بعد سنوات من الحرب.
ورغم أن إسرائيل لا تسمح عمومًا لمواطنيها بالتصويت من الخارج، يستعد آلاف المغتربين للعودة إلى البلاد للإدلاء بأصواتهم، في ظل مبادرات شعبية تهدف إلى تشجيع المشاركة الانتخابية.
وسجّل أكثر من 7800 شخص للمساعدة في حملة "باك تو فوت"، التي تعتمد على الأصدقاء والأقارب لإقناع الإسرائيليين المقيمين في الخارج بالعودة للتصويت. كما أطلق تحالف أمريكي غير حزبي مبادرة لتقديم إرشادات السفر والوثائق اللازمة للمغتربين الراغبين في المشاركة.
لكن هذه التحركات أثارت خلافًا سياسيًا، بعدما تقدم حزب الليكود، الذي يقوده نتنياهو، باعتراض على إحدى المبادرات، معتبرًا أنها تقدم حوافز مالية غير قانونية. وانتهى الأمر بتسوية تضمنت سحب الاعتراض والالتزام بعدم تنظيم رحلات جماعية إضافية.
ومع تقارب نتائج استطلاعات الرأي وعدم امتلاك أي من المعسكرين أغلبية واضحة وفق الاستطلاع المذكور، تكتسب مشاركة الناخبين الإضافيين أهمية في حسابات الأحزاب، وإن كانت نتائجها النهائية لا تزال غير محسومة.