انسحبت شركة أجنبية خامسة من مشروع إسرائيلي لإنشاء تلفريك يربط القدس الغربية بالقدس الشرقية المحتلة، وسط اعتراضات فلسطينية وتحذيرات منظمات حقوقية من تداعياته على الممتلكات الفلسطينية والتراث التاريخي للمدينة، فيما تؤكد سلطات الاحتلال الإسرائيلية استمرار العمل بالمشروع، وفق الجدول الزمني المحدد.
وذكرت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية أن شركة "روبس" (ROPES) الإيطالية، المتخصصة في الاستشارات الهندسية لمشروعات التلفريك، رفضت تولي الأعمال الاستشارية للمشروع، بعدما أعلنت هيئة "تنمية القدس الإسرائيلية"، أواخر سبتمبر الماضي، اعتزامها إسناد عقد إليها دون مناقصة عامة.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، شتيفان أوبكسر، للصحيفة البريطانية، إن "قرار الانسحاب جاء بسبب التزامات أخرى للشركة في الهند، دون أن يوضح ما إذا كانت المخاوف القانونية المرتبطة بموقع المشروع في القدس الشرقية المحتلة قد أثرت في القرار".
انسحابات متتالية
وسبق أن انسحبت أربع شركات أجنبية من المشروع أو تراجعت عن المشاركة فيه، بينها ثلاث شركات فرنسية وشركة سويسرية، وفقًا لما أوردته صحيفة "هآرتس" العبرية. كما أفادت تقارير بأن الحكومة الفرنسية حثت إحدى الشركات على عدم المشاركة عام 2015، فيما انسحبت شركة "سي إن إيه" الفرنسية قبل أقل من عام، تلتها شركة "هيستك إنجينيرينج" السويسرية.
في المقابل، أكدت هيئة "تنمية القدس الإسرائيلية" أن المشروع مستمر وفق الخطة والجداول الزمنية المحددة، مشيرة إلى أن إجراءات طرح المناقصة يُتوقع استكمالها خلال الأشهر المقبلة.
وأثار المشروع اعتراضات من فلسطينيين في سلوان ومنظمات إسرائيلية معنية بالتراث والبيئة، حذرت من تأثيره على النسيج التاريخي للبلدة القديمة، بالتزامن مع تصاعد عنف وإرهاب المستوطنين وتوسع الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلة.
التلفريك الاستيطاني
يبلغ طول مسار التلفريك المقترح 1.4 كيلومتر، ووافقت عليه حكومة الاحتلال الإسرائيلي عام 2019، وأيدته المحكمة العليا الإسرائيلية عام 2022.
ومن المقرر أن يربط القدس الغربية بمجمع سياحي تبلغ مساحته 16 ألف متر مربع، تروج له منظمة "إلعاد" الاستيطانية اليمينية المتطرفة، التي تسعى إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية على مناطق فلسطينية في القدس الشرقية المحتلة.
وتقول منظمات حقوقية إن المشروع يندرج ضمن جهود أوسع لتغيير الطابع الثقافي والتاريخي للمدينة، وتعزيز الوجود الاستيطاني في محيط البلدة القديمة.
ونقلت الصحيفة عن منظمة "عيمق شافيه" الإسرائيلية، المعنية بحماية التراث الثقافي، أن "المشروع يهدد المجتمعات الفلسطينية والمشهد التاريخي للقدس"، معتبرة أن دوافعه ترتبط بتعزيز سيطرة المستوطنين على مناطق في الحوض التاريخي للمدينة، بما قد يؤدي إلى تهجير فلسطينيين وتغيير هويتها الثقافية.
وتأتي هذه المخاوف في ظل اعتبار القدس الشرقية، التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وضمتها عام 1980، أرضًا محتلة بموجب القانون الدولي.
تهديدات لمنازل الفلسطينيين
وبحسب منظمات حقوقية، يهدد المشروع نحو 54 منزلًا فلسطينيًا في حي وادي حلوة ببلدة سلوان، بصورة مباشرة، من خلال إجراءات نزع ملكية الأراضي أو الحقوق المتعلقة بالمساحة الجوية فوقها، فيما قد تتأثر منازل أخرى في المنطقة بصورة غير مباشرة.
وأصدرت السلطات الإسرائيلية 17 إخطارًا بنزع الملكية تشمل نحو 8.7 دونمات من الأراضي، أي ما يعادل نحو 2.15 فدان، لإقامة أعمدة تحمل مسار التلفريك.
وقالت ساري كرونيش، المهندسة المعمارية ومديرة قسم القدس الشرقية المحتلة في منظمة "بمكوم" الإسرائيلية المعنية بحقوق التخطيط، إن "المباني المهددة تؤوي نحو 450 شخصًا، وإن عربات التلفريك قد تمر على ارتفاع أربعة أمتار فقط فوق أسطح بعض المنازل، وبالقرب من نوافذها، بما يمس خصوصية السكان ويحد من إمكانات التوسع العمراني مستقبلًا".
وأضافت أن "إجراءات نزع ملكية الأراضي والمنازل لإقامة الأعمدة الداعمة بدأت بالفعل، ما يترك السكان في حالة مستمرة من عدم اليقين".