كشفت اعتداءات المستوطنين الإرهابية التي استهدفت صحفية أمريكية ووفدًا أوروبيًا خلال موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية المحتلة عن إخفاقات حكومة الاحتلال في حماية المدنيين والزوار، وسط انتقادات لعدم فاعلية الإجراءات الإسرائيلية في منع أعمال العنف، رغم توقع السلطات وقوع اضطرابات.
اعتداءات متطرفين
أفادت تقارير، السبت، بأن إسرائيليين ملثمين هاجموا وفدًا كان يزور بساتين الزيتون بالقرب من قرية الطيبة في الضفة الغربية، ذات الأغلبية المسيحية، وكان من بين الحاضرين دبلوماسيون من بلجيكا وفرنسا وبولندا.
وتعرضت مركبة قنصلية بلجيكية لأضرار، كما أفادت تقارير بالاعتداء على برنار بودو، رئيس بلدية فرنسي زائر، وفتحت الشرطة تحقيقًا في الحادث، فيما أدان جيش الاحتلال الإسرائيلي الهجوم.
والجمعة، تعرضت المصورة الصحفية لصحيفة "واشنطن بوست" هايدي ليفين، التي كانت ترتدي معدات صحفية تحمل علامات واضحة تدل على مهنتها، للضرب ونُقلت إلى المستشفى.
وفي حادث منفصل، هاجم إسرائيليون ملثمون مزارعين فلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون بالقرب من قرية أبو فلاح، شمال شرقي رام الله.
فشل أمني
قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، في افتتاحية لها: "تكشف الاعتداءات التي استهدفت فلسطينيين، والمصورة الصحفية ليفين، وزوارًا أوروبيين خلال موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية، عن إخفاق في توفير الحماية.. وكانت السلطات الإسرائيلية تتوقع حدوث اضطرابات، وعليها الآن توضيح أسباب فشل استعداداتها في منع هذه الاعتداءات".
وخضعت ليفين لعملية جراحية إثر إصابتها بجروح خطيرة في يدها، وهكذا تحولت صحفية كانت توثق أعمال العنف إلى ضحية لها، فيما تعرض فلسطينيون كانوا يجمعون محاصيلهم الزراعية للترهيب.
تبرير إرهابي
رد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على حادث السبت، عبر منصة "إكس"، بالقول: "أي عنف ضد الدبلوماسيين أمر غير مقبول"، وأضاف: "كلما كان الاتهام أكثر خطورة، ازدادت الحاجة إلى أدلة دامغة".
وأشار البيان إلى أن الشرطة تجري تحقيقًا في الحادث، معتبرًا أن مقاطع الفيديو لا توضح التسلسل الكامل للأحداث.
لكن مكتب رئيس الوزراء خصّ بالذكر أيضًا بودو، واصفًا إياه بأنه "رئيس بلدية شيوعي من الحزب الشيوعي الفرنسي، سبق أن رفع العلم الفلسطيني فوق مبنى بلديته"، ما دفع السلطات الفرنسية إلى إصدار أمر بإزالته.
وذكرت الافتتاحية أن توجهاته السياسية لا تبرر الاعتداء عليه، وأن إقحام هذه التوجهات دون إثبات صلتها بالحادث يضعف دعوة المكتب إلى الموضوعية، مضيفة أنه يتعين على المحققين تحديد المسؤولية الفردية عن الاعتداءات، وعلى السلطات حماية المزارعين والصحفيين والزوار، بصرف النظر عن آرائهم السياسية.
حماية غائبة
في حين أدان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الاعتداء على الوفد، أشار إلى أن التنسيق المسبق مع الجيش كان يمكن أن يساعد في حمايته.
ورأت الصحيفة العبرية أن التنسيق قد يعزز إجراءات الحماية، لكنه لا يعفي السلطات من مسؤوليتها عن التدخل لمنع الاعتداءات، مشيرة إلى ضرورة إبداء الحكومة الإسرائيلية الاهتمام بحماية المزارعين والصحفيين والزوار، بصرف النظر عن جنسياتهم أو مواقفهم السياسية.