تتجه الأنظار إلى انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، المقرر إجراؤها 3 نوفمبر 2026، وسط منافسة محتدمة بين الجمهوريين والديمقراطيين، الذين يسعون إلى استعادة السيطرة على إحدى غرفتي الكونجرس على الأقل، في اختبار لمدى رضا الناخبين عن سياسات الرئيس دونالد ترامب خلال ولايته الثانية.
طبيعة الانتخابات
بدأ الناخبون الأمريكيون، صباح الاثنين 19 أكتوبر 2026، التصويت في عدد من مراكز الاقتراع بولاية تكساس الأمريكية، على أن تستمر المهلة المتاحة للاختيار بين المرشحين حتى 3 نوفمبر، إذ يركز الديمقراطيون في حملاتهم على القضايا الاقتصادية، بينما يصطف المرشحون الجمهوريون بجانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
تُجرى انتخابات التجديد النصفي بالولايات المتحدة كل عامين، في منتصف الولاية الرئاسية الممتدة أربع سنوات، وتُعد اختبارًا لمدى رضا الناخبين عن سياسات الرئيس الأمريكي، وفي انتخابات 3 نوفمبر، سيُعاد انتخاب جميع أعضاء مجلس النواب، بجانب نحو ثلث أعضاء مجلس الشيوخ بحسب صحيفة نيويورك تايمز.
وتشهد الانتخابات أيضًا اختيار حكام جدد في 36 ولاية أمريكية وثلاثة أقاليم تابعة للولايات المتحدة، ويتولى الحكام قيادة السلطات التنفيذية في ولاياتهم، فيما تحدد نتائج انتخابات الكونجرس موازين القوى بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي على المستوى الاتحادي.
ويتكون الكونجرس من مجلسين تشريعيين، هما مجلس النواب الذي يضم 435 عضوًا يمثلون دوائر انتخابية تُحدد حدودها وفقًا لعدد السكان، ومجلس الشيوخ الذي يضم 100 عضو، بواقع عضوين لكل ولاية من الولايات الخمسين، بصرف النظر عن عدد سكانها، وتستمر ولاية عضو مجلس الشيوخ ست سنوات، ويُعاد انتخاب نحو ثلث الأعضاء كل عامين.
وتُجرى العام الجاري، انتخابات لشغل 35 مقعدًا في مجلس الشيوخ، وتتمثل المهمة الأساسية للكونجرس في إقرار القوانين الاتحادية، بما يشمل الموازنة العامة وتحديد أوجه إنفاق أموال الدولة، ويتطلب إقرار أي مشروع قانون موافقة مجلسي النواب والشيوخ، قبل إحالته إلى الرئيس للتوقيع عليه ودخوله حيز التنفيذ.
موازين الكونجرس
يتوزع أعضاء مجلس النواب حاليًا بين 218 جمهوريًا، و214 ديمقراطيًا، وعضو مستقل واحد، أما مجلس الشيوخ فيضم 53 جمهوريًا و45 ديمقراطيًا وعضوين مستقلين ينضمان إلى الديمقراطيين.
ويتمتع الجمهوريون -حزب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب- بالأغلبية في المجلسين منذ الانتخابات الأخيرة عام 2024، ما ساعد الرئيس على تمرير مشروعاته وخططه عبر الكونجرس بسهولة نسبية، خلال العامين الأولين من ولايته الثانية.
ويسعى الديمقراطيون إلى استغلال تراجع نتائج ترامب في استطلاعات الرأي لاستعادة الأغلبية في إحدى غرفتي الكونجرس على الأقل، ولتحقيق ذلك في مجلس الشيوخ، يتعين عليهم الفوز بأربعة مقاعد يشغلها الجمهوريون حاليًا، مع الاحتفاظ بجميع مقاعدهم الحالية.
تتصدر تكاليف المعيشة المرتفعة، لا سيما أسعار الوقود، القضايا المطروحة في الحملات الانتخابية، ويركز الديمقراطيون على هذه المسألة، متهمين الحكومة الأمريكية بالفشل في تحقيق هدف خفض التضخم، كما يحملون سياسة الرسوم الجمركية التي يتبعها ترامب مسؤولية إضافية عن ارتفاع تكاليف الحياة اليومية.
ويحمّل الديمقراطيون الحرب مع إيران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود على وجه الخصوص، ويعارضون الحرب من حيث المبدأ، كما يدعمون إعادة العمل بالإعانات الحكومية المخصصة للتأمين الصحي، التي انتهى العمل بها عام 2025، ويسعون إلى تخفيف الأعباء المالية عن أصحاب الدخول المنخفضة، مقابل زيادة الضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة.
معركتا تكساس وكانساس
حددت وسائل إعلام أمريكية، استنادًا إلى استطلاعات الرأي، نحو 13 ولاية لا يزال الفوز فيها غير محسوم لأي من الحزبين، وتشمل الولايات المتوقع أن تشهد منافسة متقاربة على مقاعد مجلس الشيوخ، نورث كارولاينا وأوهايو وألاسكا وماين وتكساس وميشيجان وآيوا ونيوهامبشير وكانساس وجورجيا.
وتبرز فرص المرشحين الديمقراطيين في ولايات تُعد تقليديًا معاقل للجمهوريين، بينها ألاسكا وآيوا وكانساس وأوهايو، إذ تشير تقرير وسائل إعلام أمريكية إلى امتلاكهم فرصًا حقيقية للفوز بمقاعد في مجلس الشيوخ.
وتكتسب ولاية كانساس أهمية خاصة، إذ إن فوز الديمقراطيين بمقعد مجلس الشيوخ فيها سيكون حدثًا تاريخيًا، بعدما كان آخر فوز لهم بمقعد عن الولاية عام 1932.
تشهد تكساس منافسة تثير قلق الجمهوريين بشأن احتمال خسارة مقعد كانوا يعتقدون أنه مضمون، ويُعرف المرشح الجمهوري كين باكستون بولائه لترامب، لكنه اشتكى أمام متبرعين جمهوريين من تراجع نسب تأييده عقب مشاركة الرئيس في تجمع انتخابي بمدينة دالاس.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن تراجع تأييد باكستون جاء في أعقاب تجمع ترامب، ما صب في مصلحة منافسه الديمقراطي جيمس تالاريكو، الذي نجح في حشد الناخبين وتحقيق تقدم طفيف في السباق.
وتعكس المنافسة في تكساس أهمية السباقات المحلية في تحديد موازين القوى داخل الكونجرس، خصوصًا في الولايات التي يواجه فيها الجمهوريون منافسة غير معتادة من المرشحين الديمقراطيين.
مستقبل ترامب
تمتع ترامب خلال العامين الأولين من ولايته الثانية بأغلبية جمهورية في مجلسي الكونجرس، ما أتاح له الحكم إلى حد كبير دون عوائق تشريعية، واللجوء في كثير من الأحيان إلى إصدار المراسيم التنفيذية متجاوزًا الكونجرس.
ومنذ توليه منصبه للمرة الثانية، أصدر ترامب نحو 289 أمرًا تنفيذيًا، وهو عدد يتجاوز إجمالي الأوامر التنفيذية التي أصدرها خلال ولايته الأولى الممتدة أربع سنوات، البالغ 220 أمرًا، وإذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على الكونجرس، فسيتمكن ترامب من مواصلة هذا النهج ما دام الحزب مستمرًا في دعمه.
أما إذا انتقلت السيطرة على إحدى غرفتي الكونجرس أو كلتيهما إلى الديمقراطيين، فسيكون بإمكانهم محاولة إلغاء المراسيم التنفيذية، ما لم تتعلق بمسائل تدخل ضمن الصلاحيات الحصرية للرئيس، ويتطلب ذلك اتفاق مجلسي النواب والشيوخ على معارضة المرسوم المعني.
وحتى في هذه الحالة، يستطيع ترامب استخدام حق النقض الرئاسي، لكن الكونجرس يمكنه تجاوز هذا الاعتراض إذا جمع أغلبية الثلثين، ومع ذلك، فإن خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونجرس، أو على إحدى غرفتيه فقط، ستجعل إدارة شؤون الحكم أكثر صعوبة بالنسبة إلى ترامب.