الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

تراجع شعبية ترامب.. اشتعال المنافسة حول حسم انتخابات التجديد النصفي

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

دخلت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، المقرر إجراؤها في نوفمبر، مرحلة أكثر حساسية، مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتحول عدد من السباقات على مقاعد مجلسي النواب والشيوخ إلى ساحات تنافسية، بينما يحاول الجمهوريون الحفاظ على أغلبيتهم الحالية ويسعى الديمقراطيون إلى استعادة السيطرة على الكونجرس، في انتخابات ستخضع خلالها حصيلة إدارة ترامب خلال عاميها الأولين لاختبار مباشر أمام الناخبين.

وأظهرت استطلاعات الرأي الوطنية منذ بداية عام 2026 تقدمًا للديمقراطيين في التصويت العام للكونجرس، لكن هذه المؤشرات لا تعكس بصورة مباشرة توزيع المقاعد، لأن أعضاء مجلس النواب يُنتخبون داخل دوائر فردية، بينما يُختار أعضاء مجلس الشيوخ على مستوى الولايات، لذلك ظل تحديد شكل الأغلبية المقبلة مرتبطًا بالسباقات المحلية في الولايات والدوائر الأكثر تنافسية، بحسب صحيفة "ذا تايمز" البريطانية.

سباق الشيوخ

ويشهد مجلس الشيوخ هذا العام انتخابات على 35 مقعدًا، فيما يحتفظ الجمهوريون حاليًا بالأغلبية، ما جعل عددًا محدودًا من السباقات عاملًا مهمًا في تحديد التوازن داخل المجلس، وبرزت ولايات جورجيا ومين وميشيجان ونورث كارولاينا وألاسكا وأيوا وأوهايو وتكساس ونيوهامبشير ضمن الولايات التي تحظى باهتمام كبير بسبب تقارب المنافسة فيها.

وأظهرت تقييمات "كوك بوليتيكال ريبورت" في سبتمبر أن سباق السيطرة على مجلس الشيوخ يقع ضمن فئة "توس أب"، أي أن المسارات المتاحة أمام الحزبين لا تزال مفتوحة، بينما أوضحت المؤسسة غير الحزبية أن الديمقراطيين يحتاجون إلى تحقيق مكاسب صافية بأربعة مقاعد للسيطرة على المجلس، في حين يواجه الجمهوريون بدورهم عددًا من المقاعد التي أصبحت محل منافسة شديدة.

واكتسبت ولاية تكساس أهمية إضافية بعدما اختار الديمقراطيون جيمس تالاريكو مرشحًا لمقعد مجلس الشيوخ، بينما اختار الجمهوريون كين باكستون، المدعي العام للولاية، مرشحًا عن الحزب، في سباق يمثل محاولة ديمقراطية للمنافسة في ولاية لم تنتخب سيناتورًا ديمقراطيًا منذ عام 1988، بحسب البيانات الواردة في تقرير "ذا تايمز".

مجلس النواب

حافظ الجمهوريون في انتخابات 2024 على أغلبية ضيقة في مجلس النواب، بعدما فازوا بـ220 مقعدًا من أصل 435، بينما أصبحت هذه الأغلبية الصغيرة أكثر عرضة للاختبار في انتخابات نوفمبر، لأن تحول عدد محدود من المقاعد يمكن أن يغيّر السيطرة على المجلس ويؤثر مباشرة في قدرة الإدارة على تمرير أجندتها التشريعية.

وأظهرت تقييمات "كوك بوليتيكال ريبورت" المحدثة في 25 سبتمبر، أن المؤسسة نقلت 15 سباقًا في مجلس النواب باتجاه الديمقراطيين، بينما صنفت عددًا من المقاعد الجمهورية ضمن السباقات المتأرجحة أو الأقل أمنًا، وقالت المؤسسة إن نطاق المكاسب المحتملة للديمقراطيين في المجلس يتراوح بين خمسة و15 مقعدًا، وهي تقديرات تنافسية وليست نتائج انتخابية محسومة.

وأشارت خريطة السباقات إلى أن غالبية المقاعد الموضوعة في خانة المنافسة المتقاربة يسيطر عليها جمهوريون، ما جعل الحزب ينقل مزيدًا من الموارد إلى مناطق لم تكن تُعد عادةً ضمن أكثر ساحات الانتخابات خطورة، بينما يحاول الديمقراطيون توسيع نطاق المنافسة وعدم حصر حملاتهم في الدوائر التي تبدو قابلة للتحول بصورة تقليدية.

رأي الناخبين

أظهرت استطلاعات الرأي أن الاقتصاد وتكاليف المعيشة والهجرة والرعاية الصحية ظلت من بين القضايا التي تشغل الناخبين، بينما تراجع تقييم ترامب على عدد من الملفات خلال 2026، وأظهرت دراسة رويترز وإبسوس في سبتمبر أن نسبة تأييد ترامب بلغت 35% مقابل 63% قالوا إنهم لا يوافقون على أدائه، كما حصل الديمقراطيون على 44% مقابل 37% للجمهوريين في سؤال التصويت العام للكونجرس ضمن ذلك الاستطلاع.

وأعاد تراجع شعبية ترامب تشكيل حسابات عدد من المرشحين الجمهوريين، خصوصًا في الولايات التي أصبحت المنافسة فيها أكثر تقاربًا، بينما تحاول الحملات الديمقراطية ربط مرشحي الحزب الجمهوري بأداء الإدارة في الاقتصاد والحرب مع إيران وارتفاع أسعار الطاقة، في حين يركز الجمهوريون على سجلهم التشريعي وعلى السياسات المتعلقة بالهجرة والأمن والاقتصاد.

وكشفت بيانات استطلاعات الفئات السكانية عن انقسامات واضحة بحسب العمر والانتماء الحزبي والعرق، بينما ظل الناخبون البيض أكثر ميلًا إلى الجمهوريين مقارنة بفئات أخرى، وسجل الناخبون الأصغر سنًا ميلًا أكبر للديمقراطيين، وهي اتجاهات عامة لا تعني أن جميع الناخبين داخل أي مجموعة سكانية سيصوتون بالطريقة نفسها.

إنفاق انتخابي

دفعت حساسية السباقات الحزبين إلى تكثيف الإنفاق على الإعلانات والرحلات الانتخابية وجمع التبرعات، في وقت أصبح فيه المال عاملًا أكثر أهمية في الدوائر والولايات المتقاربة، خصوصًا مع انتقال عدد من المقاعد التي كانت تُعد أكثر أمانًا إلى مناطق يمكن أن تشهد منافسة حقيقية.

وأظهر تقرير حديث لمؤسسة "فايننشال تايمز" أن اللجان السياسية الجمهورية حجزت نحو مليار دولار من الإعلانات للفترة الممتدة من سبتمبر حتى أوائل نوفمبر، مقابل نحو 730 مليون دولار حجزتها الجهات الديمقراطية، بينما خصصت مجموعات مرتبطة بترامب نحو 164 مليون دولار من الإعلانات للانتخابات النصفية، وهو ما يعكس حجم الموارد التي تضخها الأحزاب والمجموعات الخارجية في السباقات النهائية.

وأبرزت هذه الأرقام أن المنافسة لا تدور فقط حول اتجاهات التصويت، بل أيضًا حول قدرة كل حزب على تمويل الإعلانات والوصول إلى الناخبين في الأسابيع الأخيرة، فيما أشارت تقارير أخرى إلى أن الجمهوريين يوسعون الإنفاق في ولايات زراعية وجنوب ووسط البلاد لمواجهة سباقات باتت أكثر تنافسية، بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الوقود والسياسات الاقتصادية.

وأبقت هذه المعطيات مستقبل السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ مفتوحًا حتى الأسابيع الأخيرة من الحملة، إذ تظل استطلاعات الرأي مجرد لقطة زمنية قابلة للتغير، بينما تختلف تأثيرات التصويت من ولاية إلى أخرى ومن دائرة إلى أخرى، وتواصل الحملات إنفاق موارد كبيرة على السباقات المتقاربة، في وقت يظل فيه أداء ترامب والقضايا الاقتصادية والحرب في إيران والهجرة من أبرز الملفات التي ستخضع للتقييم أمام الناخبين في 3 نوفمبر.