الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

تدهور العلاقات الأمريكية الأوكرانية وسط تصاعد انعدام الثقة بين ترامب وزيلينسكي

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنيسكي

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

تفاقمت الخلافات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا على خلفية تبادل الاتهامات بشأن مسار المفاوضات لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، واستمرار الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية، إلى جانب الخلافات المتعلقة بالعقوبات وتبادل المعلومات الاستخباراتية والدعم العسكري الأمريكي لكييف، في وقت تصاعد فيه التوتر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وأبدى ترامب استياءه من مواقف زيلينسكي، واتهمه بعدم فهم ما يتحدث عنه، مُلمِّحًا إلى ضرورة أن يتولى شخص آخر التفاوض نيابة عن أوكرانيا، بعدما شنت كييف واحدة من أكبر هجماتها بالطائرات المُسيّرة على أهداف روسية خلال العام الجاري، مستهدفة محطة نفطية رئيسية في مدينة سان بطرسبرج، في خطوة تحدت مطالب واشنطن بوقف استهداف منشآت تكرير النفط الروسية، بحسب تحليل نشرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

 خلاف متصاعد

وصف ترامب الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية بأنها "عار"، معتبرًا أن التعامل مع زيلينسكي أصعب من التعامل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما اتهمه في منشور عبر منصته "تروث سوشيال" بأنه لا يريد إنهاء الحرب، وربما لم يرغب في ذلك من الأساس، وهو ما عكس تدهورًا في العلاقات بين الجانبين أعاد إلى الأذهان المواجهة الحادة التي شهدها البيت الأبيض قبل نحو 18 شهرًا.

وفي المقابل، دافع زيلينسكي عن موقف بلاده، مؤكدًا استعدادها للمشاركة في مفاوضات السلام شريطة ضمان أمنها، وقال في مقابلة تلفزيونية إن التعامل مع شركاء يتسمون بالوضوح والصراحة أفضل من التعامل مع "قتلة، حتى لو كانت الابتسامة على وجوههم"، في إشارة بدت موجهة إلى علاقة ترامب ببوتين، بينما شدد الرئيس الأوكراني على أن بلاده لم تبدأ الحرب ورحبت بمحاولات إنهائها بصورة تحفظ كرامتها.

 تنازلات روسية

ودافع ترامب عن قرارات إدارته المتعلقة بتخفيف بعض القيود المفروضة على روسيا، بما في ذلك إعفاءات من العقوبات تسمح باستئناف صادرات الديزل الروسي، إلى جانب خطوات أخرى خففت الضغوط الاقتصادية على موسكو، مبررًا ذلك برغبته في إبقاء بوتين على طاولة المفاوضات وعدم اتخاذ إجراءات قد تدفعه إلى الانسحاب منها.

وانتقد زيلينسكي هذه التوجهات، معتبرًا أن تخفيف العقوبات يمنح روسيا موارد إضافية لمواصلة الحرب، وحذر من أن انحياز واشنطن إلى موسكو سيمثل "خطأ تاريخيًا"، كما أعرب عن أمله في أن يغير ترامب موقفه تجاه بوتين، لكنه أقر، ردًا على سؤال بشأن اعتبار الرئيس الأمريكي حليفًا لأوكرانيا، بأنه يأمل في ذلك.

وأثار احتمال عقد اجتماع ثلاثي يضم ترامب وبوتين والرئيس الصيني شي جين بينج مخاوف إضافية في كييف، بعدما ظهرت تقارير عن بحث لقاء محتمل دون مشاركة أوكرانيا، فيما أوضح ترامب أن أي اجتماع من هذا النوع سيركز على نزع السلاح النووي، وليس على الحرب الروسية الأوكرانية، ونفت موسكو من جانبها وجود مقترحات أو اتفاقات محددة بشأن اللقاء أو جدول أعماله.

ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها الفكرة، محذرًا من أن إشراك بوتين في اجتماع كهذا قد يشجعه على مواصلة الحرب، ويمنحه مكانة سياسية لا يستحقها، في وقت أكد فيه زيلينسكي استمرار التواصل مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر ترامب، للعمل على تقريب فرص التوصل إلى اتفاق سلام.

 هجمات مستمرة

وشنت القوات الأوكرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع هجومًا واسعًا بالطائرات المُسيّرة على مدينة سان بطرسبرج الروسية، استهدف محطة نفطية قادرة على تداول نحو 12.5 مليون طن سنويًا، إلى جانب مركز لوجستي تابع لشركة التوزيع الروسية "أوزون" ومركز بيانات لمنصة التواصل الاجتماعي "فكونتاكتي"، وأعلنت السلطات المحلية مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين، فضلًا عن تضرر منازل سكنية.

وجاءت الهجمات رغم إعلان ترامب قبل نحو أسبوع التوصل إلى تفاهم لوقف استهداف منشآت الطاقة لدى الجانبين، لكن موسكو وكييف لم تؤكدا رسميًا وجود اتفاق ملزم، واتهم زيلينسكي روسيا بمواصلة ضرب منشآت الطاقة والنفط والغاز الأوكرانية، قائلًا إن موسكو نفذت 76 هجومًا على هذه القطاعات منذ إعلان الرئيس الأمريكي وقفًا لإطلاق النار بشأن منشآت الطاقة.

وفي تطور موازٍ، أعلن زيلينسكي مقتل ستة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال، جراء هجوم روسي بطائرة مُسيّرة في منطقة خاركيف، مطالبًا الولايات المتحدة بتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية، ومؤكدًا أن استمرار موسكو في الحرب يجعل تخفيف العقوبات عنها أو تعزيز التعاون الاقتصادي معها أمرًا يصعب تبريره.

 خلاف استخباراتي

واتسعت الخلافات لتشمل الاتهامات المتعلقة بتراجع الدعم الاستخباراتي الأمريكي، إذ قال زيلينسكي إن تغييرات طرأت على نظام الاتصالات الفضائية "ستارلينك" التابع لشركة سبيس إكس أثرت في سرعة الطائرات المُسيّرة الأوكرانية قصيرة المدى المستخدمة في ساحة المعركة، واعتبر أن هذه الخطوة تحمل رسالة من الحكومة الأمريكية، بينما أكد الملياردير إيلون ماسك أن الأنظمة العسكرية المعنية تخضع لسيطرة الحكومة الأمريكية، ونفت إدارة ترامب إصدار تعليمات بفرض قيود على الخدمة.

كما اشتكى الرئيس الأوكراني من عدم تلقي بلاده تحذيرات مسبقة بشأن هجمات صاروخية باليستية روسية، وقال إن ذلك تكرر عدة مرات خلال أسبوع، رغم الأهمية التي تمثلها شبكات الأقمار الاصطناعية الأمريكية في رصد الصواريخ القادمة وتحذير القوات الأوكرانية منها، فيما نفى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وجود توقف في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وطالب زيلينسكي بتوضيح مصدر هذه الاتهامات.

وفي محاولة لحشد الدعم السياسي داخل واشنطن، عقد زيلينسكي اجتماعًا عبر الإنترنت مع مجموعة من أعضاء الكونجرس الأمريكي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ووصف الوضع الحالي بأنه الأصعب منذ بداية الحرب، معربًا عن اعتقاده بأن قرارًا سياسيًا اتُخذ لتقليص الدعم المقدم لبلاده، بينما أشارت تقارير أخرى إلى تأخر شحنات أسلحة وقيود على تبادل المعلومات، وهو ما زاد المخاوف في كييف وأوروبا من أن تقدم إدارة ترامب تنازلات إضافية لموسكو في سبيل التوصل إلى اتفاق.