الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

طهران تهدد باستهداف 7 كابلات بحرية.. ما تأثير ذلك على العالم؟

  • مشاركة :
post-title
كابلات بحرية أسفل مضيق هرمز

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

أصبح مضيق هرمز، الذي كان سببًا في شلّ حركة 40% من تجارة النفط والسلع العالمية الأخرى، تهديدًا جديدًا للبنية التحتية الرقمية العالمية، بعدما حذّر الحرس الثوري الإيراني من أن كابلات الإنترنت الممتدة عبر قاع المضيق قد تكون ضمن أهدافه إذا اندلعت حرب جديدة.

وتشكل الكابلات البحرية العمود الفقري للاتصالات العالمية، إذ تنقل الغالبية العظمى من حركة الإنترنت والبيانات في العالم، ويؤثر استهدافها كل شيء بدءًا من الأنظمة المصرفية والاتصالات العسكرية والبنية التحتية السحابية للذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى العمل عن بُعد والألعاب الإلكترونية وخدمات البث المباشر.

يمر عبر مضيق هرمز 7 كابلات بحرية عابرة للقارات ولا تنقل سوى 1% من حركة الإنترنت العالمية
الكابلات البحرية أسفل مضيق هرمز

ويمر عبر مضيق هرمز 7 كابلات بحرية عابرة للقارات، ونظرًا للمخاطر الأمنية القائمة منذ فترة طويلة مع إيران، فقد تجنبت الشركات الدولية المشغلة عمدًا المياه الإيرانية، وقامت بدلًا من ذلك بتجميع غالبية الكابلات في شريط ضيق على طول الجانب العماني من الممر المائي.

وبحسب مركز telegeography المتخصص في أبحاث الإنترنت العالمية، تتميز شبكة كابلات الألياف الضوئية في المنطقة باتساعها، حيث تمر خمسة أنظمة كابلات بحرية تجارية عبر مضيق هرمز من الجانب العماني، تشمل أنظمة تربط آسيا بإفريقيا وأوروبا "AAE-1"، وجنوب شرق آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا الغربية "SEA-ME-WE 5".

كما يمر نظامان آخران عبر المياه الإقليمية الإيرانية، هما نظام فالكون الذي يربط الهند وسريلانكا بدول الخليج والسودان ومصر، ونظام جسر الخليج الدولي للكابلات "GBI" الذي يربط جميع دول الخليج وتصل الخليج بأوروبا شرقًا وغربًا عبر البحر الأحمر والبحر المتوسط من جهة والأقيانوس الهندي من جهة أخرى.

ولا تنقل الكابلات في المضيق سوى 1% من حركة الإنترنت العالمية، إلا أن اتصالها بالممر الأوسع الذي يربط المنطقة بإفريقيا وأوروبا عبر خليج عُمان والبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط ​​يُعدّ نقطة اختناق بالغة الأهمية، إذ يمر عبر مضيق باب المندب يوميًا ما يقارب 90% من الاتصالات بين أوروبا وآسيا، و17% من حركة البيانات العالمية.

التداعيات العالمية

وعن التداعيات الكارثية المحتملة حال تعرض هذه الكابلات لأي عمليات استهداف أو تخريب، أكد خبراء لشبكة سي إن إن، أن قطع أو تعطيل هذه البنية التحتية سيؤدي حتمًا إلى انقطاعات واسعة النطاق في خدمات الإنترنت والاتصالات الدولية، خاصة بين دول الخليج العربي وبقية دول العالم.

وستلقي هذه التداعيات بظلالها الثقيلة على حركة التجارة العالمية، وتعطيل المعاملات المصرفية الإلكترونية، وشلل تام في منظومات الاتصال الدبلوماسية والتجارية، فضلًا عن تكبيد الاقتصاد العالمي خسائر فادحة تتجاوز مليارات الدولارات.

يختلف تأثير تلف واحد أو أكثر من هذه الكابلات باختلاف البلدان ومشغلي الشبكات الأفراد
هل سيتضرر الخليج؟

ووفقًا لتحليل نشرته مؤسسة steptoe التحليلية ومقرها واشنطن، يختلف تأثير تلف واحد أو أكثر من هذه الكابلات باختلاف البلدان ومشغلي الشبكات الأفراد، فبالنسبة للبحرين والكويت وقطر ترتبط هذه الدول بشبكة اتصالات أرضية مع المملكة العربية السعودية، بينما ترتبط الكويت أيضًا بالعراق، إذ توفر هذه الخطوط الأرضية اتصالًا مستمرًا ببقية أنحاء العالم.

أيضًا الإمارات العربية المتحدة، ترتبط بشبكات برية مع الدول المجاورة، إلا أن معظم كابلاتها البحرية تصل إلى الفجيرة المطلة على خليج عُمان، وهذا ما يوفر ميزة أكبر مقارنةً بالكابلات التي تصل إلى الخليج، التي قد تشكل خطرًا أكبر.

أما المملكة العربية السعودية، فلا يوجد لديها سوى عدد قليل من نقاط إنزال الكابلات البحرية في البلاد على ساحل الخليج العربي، أما الغالبية العظمى من سعة النطاق الترددي الدولي فتأتي عبر كابلات تصل إلى ساحل البحر الأحمر.

وبعيدًا عن دول الخليج، لا يوجد خطر كبير على حركة البيانات بين أوروبا وآسيا جراء الأعمال العدائية في مضيق هرمز، إذ تعبر كابلات أوروبا وآسيا البحر الأحمر، على مسافة لا تقل عن 900 ميل من المضيق.

الشبكات الأرضية
الشبكات الأرضية والبدائل

ولا تعتمد أي من هذه الدول اعتمادًا كليًا على الكابلات البحرية لتلبية احتياجاتها من الاتصالات الدولية، ويتم الاعتماد غالبًا على مسارات بديلة تتضمن كابلات الألياف الضوئية البرية العابرة للصحراء، أو الكابلات البحرية البديلة المحيطة بشبه الجزيرة العربية ومناطق أخرى بعيدة عن نطاق التوتر في مضيق هرمز.

وحذّر مركز telegeography من أن الشبكات الأرضية ليست بديلًا مثاليًا للأنظمة البحرية، حيث تحديات تقنية جسيمة تتمثل في محدودية سعتها الاستيعابية مقارنة بالشرايين الرئيسية، فضلًا عن الحاجة إلى وقت طويل لتحويل حركة البيانات الهائلة وضمان استقرارها دون حدوث تباطؤ ملحوظ أو انقطاع كامل للمستخدمين.

كما أنها ليست بمنأى عن أضرار الأعمال العدائية، ما يجعل أي مساس بها بمثابة ضربة قاصمة للاقتصاد الرقمي العالمي وسلاسل الإمداد التكنولوجية، وتحولًا استراتيجيًا نحو حروب الجيل الرابع والخامس التي تستهدف شل مفاصل الدول اقتصاديًا وتكنولوجيًا.