رصد تحليل أجرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" صورًا فضائية تُظهر تحركات أربعة يخوت كبيرة قبالة ساحل مدينة وونسان الكورية الشمالية خلال عام 2026، من بينها يخت يبلغ طوله نحو 80 مترًا، ويتميز بوجود مسبح ضخم يمتد قرابة 50 مترًا على سطحه، إلى جانب مجموعة من المنزلقات المائية.
وبحسب التحليل، ظل اليخت الأكبر متوقفًا لأشهر في منشأة للصيانة، قبل أن ينتقل مطلع يوليو إلى المياه قبالة شبه جزيرة كالما، بالقرب من منتجع ساحلي وفيللا واسعة يستخدمها كيم جونج أون وعائلته.
ولم يكن اليخت الأكبر الوحيد الذي ظهر في المنطقة، إذ رصدت صور الأقمار الصناعية سفنًا أخرى تتحرك بصورة متكررة بالقرب من الفيللا والجزر المحيطة بها، في تحركات يعتقد أنها مرتبطة بأنشطة الزعيم الكوري الشمالي وعائلته.
وعلى الرغم من عدم إعلان بيونج يانج رسميا هوية مالكي هذه السفن، فإن مسؤولين كوريين شماليين سابقين ومنشقين وخبراء يرون أن امتلاك يخوت بهذا الحجم أو استخدامها بحرية أمر يصعب تصوره بالنسبة إلى أشخاص من خارج الدائرة المقربة من القيادة.
يخوت فاخرة
تتبعت "بي بي سي" أربعة يخوت يبلغ طولها نحو 50 و55 و60 و80 مترًا، وظهرت جميعها بصورة متكررة في المياه المحيطة بفيللا كيم في وونسان خلال العام الجاري.
كان اليخت الذي يبلغ طوله 80 مترًا الأكثر وضوحًا من حيث التحركات، إذ انتقل من منشأة الصيانة إلى المياه المقابلة لشبه جزيرة كالما، حيث أظهرت الصور وجوده خلال الفترة الممتدة من يوليو إلى أكتوبر الجاري.
كما ظهرت سفينتان، يبلغ طول إحداهما نحو 50 مترًا والأخرى 55 مترًا، بالقرب من جزيرتي تاي وسين حتى أواخر أغسطس الماضي، بينما رُصد اليخت الذي يبلغ طوله 60 مترًا بالقرب من فيللا كيم حتى الأسبوع الماضي. وأظهرت الصور كذلك وجود أربعة قوارب أصغر بجوار اليخت الذي يبلغ طوله 50 مترًا.
وقال جيونج سونج هاك، المتخصص في تحليل صور الأقمار الصناعية، إن هذه القوارب الصغيرة تُستخدم لنقل الأشخاص والوقود والإمدادات إلى السفن الأكبر، مضيفا أن الجزر الصغيرة مثل تاي وسين توفر أماكن بحرية معزولة تسمح بالاستجمام بعيدًا عن الأنظار.
ولا تثبت مواقع السفن وحدها وجود كيم جونج أون أو أفراد أسرته على متنها، لكنها تكشف عن نمط متكرر من التحركات بالقرب من المواقع المرتبطة بهم، بما قد يساعد على فهم أنشطة لا تظهر عادة في وسائل الإعلام الرسمية.
ترف موروث
وتشير الأدلة التاريخية إلى أن استخدام السفن الفاخرة في محيط وونسان ليس أمرًا جديدًا على الأسرة الحاكمة في كوريا الشمالية. إذ كشف تحليل "بي بي سي" لصور أقمار صناعية قديمة عن ظهور سفينة كبيرة تحمل خصائص مميزة مشابهة في المنطقة عام 2002، خلال فترة حكم كيم جونج إيل، والد الزعيم الحالي.
وتعد وونسان منطقة مرتبطة بالعائلة الحاكمة منذ سنوات طويلة. ووفقًا لسير ذاتية وتقارير استخباراتية، أمضى كيم جونج أون جزءًا من طفولته هناك مع والدته.
كما قال منشق كوري شمالي عمل لمدة 13 عامًا في حراسة مساكن كان يستخدمها كيم جونج إيل خلال تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية، إن الفيلات المحيطة بوونسان كانت تُستخدم ملاذًا للنخبة الحاكمة. ويتذكر الرجل مشاهدة لعشرات الأطفال والمراهقين وهم يمارسون التزلج على الماء خلال فصل الصيف.
وفي عام 2013، تحدث لاعب كرة السلة الأمريكي السابق دينيس رودمان، الذي زار كوريا الشمالية والتقى كيم جونج أون، عن قضاء جزء كبير من زيارته التي استمرت سبعة أيام في منطقة وونسان، حيث مارسا التزلج على الماء وركوب الخيل.
ووصف رودمان سفينة يبلغ طولها نحو 60 مترًا بأنها تجمع بين خصائص العبّارة والقوارب الترفيهية المستوحاة من عالم ديزني. لكن لا توجد أدلة قاطعة على أن السفينة التي وصفها هي نفسها التي ظهرت في الصور الفضائية الحديثة.
منتجع كالما
ولا تقتصر أهمية منطقة وونسان على وجود المساكن المرتبطة بالقيادة الكورية الشمالية، بل تشمل أيضًا منتجع وونسان كالما الساحلي، الذي افتُتح في يوليو 2025 بهدف جذب الزوار وتعزيز السياحة.
وتقول وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية، إن المنطقة تضم فنادق شاهقة ومطاعم ومتاجر ومنشآت رياضية وحدائق مائية، وإنها قادرة على استيعاب نحو 20 ألف زائر.
كما نشرت وسائل إعلام كورية شمالية وروسية صورًا لمجموعات صغيرة من السياح الروس الذين زاروا المنتجع، الذي يستقبل أيضًا السياح المحليين.
ووفقًا لتقرير إخباري كوري جنوبي استند إلى مصدر لم يكشف عن هويته، عُرضت على بعض السكان المحليين باقات سياحية لمدة أربع ليالٍ مقابل نحو 100 دولار، وهو مبلغ كبير بالنسبة إلى كثير من الكوريين الشماليين.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في كوريا الشمالية بلغ نحو 667 دولارًا عام 2024، مقارنة بنحو 36,227 دولارًا في كوريا الجنوبية.
وتوضح هذه الفجوة حجم التفاوت الاقتصادي بين الكوريتين، كما تضع تكلفة الإجازات السياحية المحلية في سياق الظروف المعيشية لغالبية سكان الشمال.