تشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعدًا في عنف المستوطنين، بالتزامن مع موسم جني الزيتون واقتراب الانتخابات الإسرائيلية، فيما تتجدد الانتقادات الدولية لآليات التحقيق في جرائم المستوطنين، والمخاوف بشأن سلامة الصحفيين والدبلوماسيين والمدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وجاء أحدث رد فعل على لسان السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، الذي أدان الهجوم الذي نفّذه مستوطنون إسرائيليون ضد صحفية ومصورة أمريكية في الضفة الغربية المحتلة؛ ما أسفر عن إصابتها بجروح خطيرة استدعت خضوعها لجراحة، في أحدث حلقة من سلسلة اعتداءات متصاعدة تشهدها المنطقة.
السفير الأمريكي: اعتداء إرهابي مشين
وصف هاكابي الهجوم الذي استهدف المصورة الصحفية في صحيفة "واشنطن بوست"، هايدي ليفين، خلال موسم جني الزيتون في الضفة الغربية المحتلة، بأنه "عمل إرهابي مشين نفّذه جبناء ملثمون".
وفي منشور عبر منصة "إكس"، الأحد 18 أكتوبر، دعا السفير الأمريكي إلى إجراء تحقيق شامل، واعتقال جميع المتورطين وتقديمهم إلى المحاكمة، وتطبيق أقصى العقوبات القانونية بحقهم.
وطالب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إسرائيل ببذل المزيد من الجهود لردع الهجمات التي يرتكبها المستوطنون.
وأضاف: "نشعر بانزعاج شديد إزاء تلك الصور وما نشاهده. لقد طلبنا من الإسرائيليين، وما زلنا نطلب منهم، اتخاذ إجراءات صارمة ضد هذه الممارسات".
وأصيبت ليفين بجروح خطيرة خلال الهجوم الذي وقع أول أمس الجمعة في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية المحتلة، وأسفر أيضًا عن إصابة عدد من الفلسطينيين.
وفي المقابل، وصف هاكابي الاعتداء بأنه "وحشي" و"مشين"، مشيرًا إلى أن ليفين كانت تحمل ما يثبت بوضوح هويتها الصحفية وقت تعرضها للهجوم.
وتعد ليفين من المصورات الصحفيات الحاصلات على جوائز، وقد أمضت أكثر من أربعة عقود في تغطية مناطق النزاعات حول العالم.
ولا تزال الصحفية تتلقى العلاج في أحد مستشفيات تل أبيب، حيث تتعافى من جراحة في اليد وكسور في الأضلاع وإصابات أخرى تعرضت لها خلال الاعتداء.
وقالت ليفين إنها أُجبرت على السقوط أرضًا، وتعرضت للضرب لأكثر من عشر دقائق على أيدي المستوطنين، الذين استولوا أيضًا على كاميرتها وجواز سفرها وهاتفها المحمول.
وجددت صحيفة "واشنطن بوست" دعوتها إلى إجراء تحقيق كامل وشفاف في الاعتداء، في وقت تواجه فيه التحقيقات المتعلقة بعنف المستوطنين انتقادات متكررة بسبب محدودية المساءلة.
كما تحقق الشرطة الإسرائيلية في اعتداء منفصل نفّذه مستوطنون إسرائيليون ضد دبلوماسيين أوروبيين، أمس السبت، في قرية أخرى بالضفة الغربية المحتلة.
الاتحاد الأوروبي يطالب بمحاسبة المتورطين
بدوره، أدان الاتحاد الأوروبي بشدة هجمات المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية، بما في ذلك الاعتداءات التي استهدفت دبلوماسيين أوروبيين.
وكانت مجموعة من الدبلوماسيين الأوروبيين قد أفادت بتعرضها لهجوم من جانب مستوطنين متطرفين، أمس السبت، في حادثة أثارت إدانات ومطالبات أوروبية بمحاسبة المسؤولين عنها.
وقال المتحدث باسم السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي إن التكتل يرحب بالتصريحات الصادرة عن عدد من المسؤولين الإسرائيليين الذين أدانوا هذه الهجمات، لكنه شدد على ضرورة ضمان المساءلة الكاملة واتخاذ إجراءات فعالة لمنع استمرار أعمال العنف والمضايقات.
وأكد المتحدث أهمية حماية الفلسطينيين والصحفيين، خصوصًا خلال موسم جني الزيتون الجاري، الذي يشهد في بعض المناطق اعتداءات تعرقل وصول المزارعين إلى أراضيهم وتهدد سلامتهم.
وجاء الموقف الأوروبي بعد تصريحات لوزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو، قال فيها إن مستوطنين إسرائيليين اعتدوا على مدنيين فلسطينيين ودبلوماسيين أوروبيين ورئيس بلدية فرنسي في الضفة الغربية.
فيما أدانت وزارة الخارجية البولندية الهجوم في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلة إنها "تتوقع من السلطات الإسرائيلية تقديم تفسيرات عاجلة ومفصلة، وتحديد المسؤولين عنه، وضمان محاسبتهم".
وأعربت الوزارة عن استيائها الشديد من الحادث، وأدانته بأشد العبارات، مؤكدة أن بولندا لطالما عارضت العنف الذي يرتكبه المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة، وأن الاعتداءات على أعضاء السلك الدبلوماسي غير مقبولة.