أشارت استطلاعات رأي إلى توقعات بتعزيز اليمين المتطرف نفوذه داخل الكنيست الإسرائيلي، مع توجه الدولة إلى انتخابات برلمانية مقررة في 27 أكتوبر الجاري، في تحول سياسي يعكس تصاعد النزعة القومية المتشددة، وتزايد المخاوف بين قطاعات من المجتمع الإسرائيلي بشأن مستقبل الديمقراطية وحقوق الإنسان.
ويأتي هذا التحول في ظل اتساع التأييد للأحزاب اليمينية، لا سيما بين الشباب، بما يرجح أن ينعكس على تركيبة الحكومة المقبلة، بغض النظر عن هوية رئيس الوزراء، في انتخابات يسعى خلالها بنيامين نتنياهو إلى الاحتفاظ بالسلطة.
تقدم بن جفير
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، الأحد، تشير استطلاعات الرأي إلى تنامي فرص حزب "القوة اليهودية"، بقيادة وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن جفير، الذي تتوقع استطلاعات حصوله على 9 مقاعد في الانتخابات المقبلة، مقابل 8 مقاعد لحزب "الديمقراطيون"، الذي يمثل الامتداد السياسي لحزب العمل، بقيادة الجنرال السابق يائير جولان.
ويمثل هذا التقدم تحولًا لافتًا مقارنة بما شهدته إسرائيل قبل أربعة عقود، عندما فاز الحاخام المتطرف مئير كاهانا بمقعد واحد في الكنيست، وسط رفض واسع لأفكاره التي تضمنت طرد الفلسطينيين جماعيًا وفرض سياسات تمييزية على أساس العرق.
ونقل التقرير عن إيريز أوزان، نائب رئيس منظمة "الديمقراطيون الشباب"، قوله إن "كثيرًا من الشباب يعتقدون أن الصراع لا يمكن حله، وأن الحرب ستستمر"، مضيفًا أن "المجتمع يشهد الكثير من العنصرية والكراهية، لكن الخوف هو العامل الأبرز".
جيل أكثر تطرفًا
ووفقًا لاستطلاع أجرته القناة 12 العبرية، فإن أكثر من 500 ألف إسرائيلي بلغوا سن التصويت منذ انتخابات 2022، فيما يعرّف ثلاثة أرباع الناخبين اليهود الذين يشاركون للمرة الأولى أنفسهم بأنهم من اليمين أو يمين الوسط.
ويرتبط هذا التوجه، بحسب التقرير، بنشأة هذا الجيل في بيئة سياسية تراجعت فيها فرص التسوية مع الفلسطينيين، وقالت المحللة السياسية داليا شايندلين إن "الشباب الإسرائيليين نشأوا في بيئة يهيمن عليها الخطاب الشعبوي والقومي المتطرف، مع تراجع الاهتمام بقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان والتفاوض والسلام".
صعوبات تشكيل حكومة
ورغم أن استطلاعات الرأي تشير إلى احتمال إخفاق ائتلاف نتنياهو، الذي يضم الأحزاب الحريدية واليمينية المتطرفة، في بلوغ عتبة 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل الحكومة، فإن فرص المعارضة في الوصول إلى السلطة تظل مرتبطة بإمكانية التعاون مع الأحزاب التي تمثل المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل.
لكن معظم الأحزاب التي يقودها يهود تستبعد التحالف مع الأحزاب العربية، فيما لا تتبنى أي من هذه الأحزاب، باستثناء "الديمقراطيون" في معارضتهم لتوسيع المستوطنات، موقفًا واضحًا داعمًا لإقامة دولة فلسطينية مستقبلية، وفقًا للتقرير.
وفي الوقت نفسه، تعرض متطوعون من حزب "الديمقراطيون" لاعتداءات خلال حملاتهم الانتخابية، في مؤشر على تصاعد التوتر السياسي والتطرف، بينما يسعى ناشطون إلى تدريب المشاركين في الحملات على أساليب التعامل مع الاعتداءات وخفض التصعيد.
وأشار التقرير إلى أن بن جفير يستفيد من وسائل التواصل الاجتماعي لاستقطاب الناخبين الشباب، فيما دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى محو قطاع غزة، وتعهد بإفشال قيام دولة فلسطينية مستقبلية. كما عزز سموتريتش تحالفه الانتخابي مع موشيه فيجلين، المعروف بمواقفه المتطرفة ودعوته إلى التهجير الجماعي للفلسطينيين.