الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

من أزمة "الست" إلى حياتها مع أحمد حلمي.. منى زكي تفتح قلبها في الجونة

  • مشاركة :
post-title
منى زكي

القاهرة الإخبارية - فنون وثقافة

لم تكن منى زكي فنانة مرت من على الشاشة، بل موهبة متميزة صنعت اسمها على مدار سنوات طويلة، ولذلك شهدت ندوة تكريمها بجائزة الإنجاز مدى العمر بمهرجان الجونة السينمائي احتفاءً يستحق الحضور، بمشاركة عدد كبير من صناع السينما ومحبيها.

"ما وراء النجومية" كان عنوانًا لندوتها التي استعرضت فيها أبرز المحطات التي شكّلت مسيرتها، وتطرقت فيها إلى تأثير الانتقادات على الفنان، وأهمية الثقة في المخرج، إلى جانب تفاصيل من حياتها الأسرية ورؤيتها لطبيعة العمل الفني.

حب الفن

تؤكد منى زكي خلال الندوة أن حبها وشغفها للفن لا يزال حاضرًا رغم سنوات العمل الطويلة، معربة عن امتنانها لفرصة ممارسة مهنة ترتبط بشغفها الحقيقي، مشيرة إلى أن الحفاظ على هذا الشعور ليس أمرًا مضمونًا لدى الجميع، خصوصًا في ظل الضغوط التي تفرضها طبيعة العمل والاستمرار فيه.

وأوضحت أن المهنة تحمل أعباء نفسية وعصبية كبيرة، وأن القلق المستمر قد ينعكس سلبًا على الإنسان، لا سيما عندما يكون مدركًا لحجم التحديات التي يمر بها.

وأضافت أن الصراع الداخلي المصاحب لتجربتها الفنية يمثل جانبًا مهمًا من رحلتها، ويساعدها على مواصلة البحث والتطور على المستويين الإنساني والمهني.

كما أعربت عن تقديرها للفرص التي جمعتها بكبار الفنانين وصناع السينما والدراما، مؤكدة أن قيمة هذه العلاقات لا تتوقف عند حدود التعاون المهني، بل تمتد إلى الروابط الإنسانية التي تتشكل بمرور الوقت.

أزمة "الست"

وتطرقت منى زكي إلى ردود الفعل التي صاحبت مشاركتها في فيلم "الست"، موضحة أن الهجوم الذي تعرض له العمل ترك أثرًا نفسيًا عليها، خاصة مع شعورها بالمسؤولية تجاه زملائها الذين شاركوا في التجربة ولم يعتادوا مواجهة هذا الحجم من الانتقادات.

وأكدت أنها لا تشعر بالندم على خوض التجربة، إذ كانت ترغب في اختبار قدراتها كممثلة، ومواجهة تحدٍ جديد يتيح لها استكشاف إمكاناتها الفنية، لافتة إلى أن الرغبة في تقديم شخصية مختلفة كانت دافعًا رئيسيًا لقبول العمل.

التعامل مع الانتقادات

وفي حديثها عن الهجوم الذي تتعرض له بعض الأعمال الفنية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، شددت منى زكي على ضرورة التمييز بين الممثل والشخصية التي يؤديها، مؤكدة أن تجسيد شخصية تحمل أفكارًا أو مواقف معينة لا يعني بالضرورة تبني الفنان لها في حياته الشخصية.

وأضافت: "الفن يحمل حرية وانطلاقًا، وليس مجرد فكرة تثير الجدل"، موضحة أن اختياراتها الفنية تنطلق من طبيعة النص وثراء الشخصية وما تتيحه من مساحة للتعبير، وليس من الرغبة في إثارة الجدل أو تحقيق ردود فعل بعينها.

وتابعت: بعض الانتقادات قد تدفع الفنان إلى محاولة شرح مقصده من العمل، إلا أنها ترى أن الفصل بين الواقع والتمثيل يجب أن يكون أمرًا مفهومًا، قائلة: "ليس معقولًا أن أقول إن هذا تمثيل".

ثقة متبادلة

وعن علاقتها بالمخرجين، أوضحت النجمة المصرية أن الثقة المتبادلة تمثل أحد أهم المعايير التي تستند إليها عند اتخاذ قرار المشاركة في أي عمل، مؤكدة أنها تحتاج إلى الشعور بأن المخرج يؤمن بالفكرة ويمتلك القدرة على فهم أبعاد الشخصية وتوجيه الممثل للوصول إلى أداء صادق.

وأشارت إلى أن المخرج المتميز هو القادر على النفاذ إلى مشاعر الفنان ومساعدته على التعبير عنها أمام الكاميرا، بما يمنحه مساحة للتخلي عن مخاوفه والتركيز على متطلبات الدور.

وأضافت أن القلق بشأن المظهر أو الصورة التي سيظهر بها الممثل في بعض المشاهد أمر وارد، لكن الاستغراق في هذه التفاصيل قد يعيق استمرارية الأداء، وهو ما يجعل الثقة في رؤية المخرج عنصرًا مهمًا في تجاوز المخاوف الشخصية.

وفي هذا السياق، وجهت للمخرج محمد ياسين إشادة واضحة، مستعيدة تجربتها معه في مسلسل "أفراح القبة"، الذي جسدت خلاله شخصية تحية عبده، واصفة العمل معه بأنه تجربة ذات خصوصية كبيرة.

وأوضحت أن محمد ياسين يمتلك حضورًا مؤثرًا داخل موقع التصوير، ويستطيع خلق أجواء تدفع الممثلين إلى التركيز والانضباط واحترام طبيعة العمل، مشبهة الإحساس السائد في البلاتوه معه بالأجواء الروحانية التي يشعر بها الإنسان داخل الكنيسة أو المسجد.

ولفتت إلى أن تجربتها معه تركت أثرًا مهمًا في مسيرتها، بفضل رؤيته الإخراجية وقدرته على التعامل مع الشخصيات المركبة واستخراج جوانبها النفسية والإنسانية.

رسالة إلى لي لي

وفي جانب شخصي من الندوة، تحدثت منى زكي عن ابنتها لي لي، معبرة عن أمنيتها في أن تمنحها الحياة فرصة كافية لاكتشاف ذاتها وخوض تجارب إنسانية وعاطفية متنوعة قبل اتخاذ قرار الزواج.

وأوضحت أنها تفضل أن تتعرف ابنتها إلى نفسها بصورة أعمق، وأن تمر بمواقف وتجارب تساعدها على فهم احتياجاتها وتحديد اختياراتها، بدلًا من التسرع في اتخاذ قرارات مصيرية.

كما أعربت عن رغبتها في أن تواجه ابنتها تحديات الحياة بنفسها، وتتعلم من المواقف المختلفة التي تمر بها، بما يعزز قدرتها على الاستقلال وتكوين شخصيتها.

أحمد حلمي في المنزل

وتحدثت منى زكي عن زوجها الفنان أحمد حلمي، كاشفة جانبًا من شخصيته بعيدًا عن الصورة التي يعرفه بها الجمهور باعتباره أحد أبرز نجوم الكوميديا.

وأشارت إلى أنه يتمتع بالهدوء في المنزل، على عكس الطاقة التي يظهر بها خلال أعماله الفنية، في إشارة إلى اختلاف الشخصية الخاصة عن الحضور الذي يقدمه أمام الكاميرا.

كما لفتت إلى أن اهتماماته لا تقتصر على التمثيل والكوميديا، إذ يمتلك موهبة في الرسم ويهتم بأشكال متعددة من التعبير الفني، وهو ما ساعدها على اكتشاف أبعاد أوسع للفن تتجاوز الأداء التمثيلي.

وأكدت أن تجربتها معه أسهمت في تعزيز تقديرها للفنون المختلفة، مشيرة إلى أن ممارسة الفن يمكن أن تتخذ صورًا متعددة، سواء من خلال التمثيل أو الرسم أو غيرهما من وسائل التعبير الإبداعي.

مرونة في السيناريو

وفيما يتعلق بأسلوبها في التمثيل، أوضحت منى زكي أنها تميل أحيانًا إلى التعامل بمرونة مع الحوار المكتوب في السيناريو، عندما تشعر بأن الموقف يحتاج إلى أداء أكثر تلقائية وانسجامًا مع الحالة النفسية للشخصية.

وأشارت إلى أن هذا الأسلوب قد لا يلقى قبولًا لدى بعض العاملين، خاصة عندما يتطلب المشهد الالتزام الدقيق بالنص، لكنها تحرص على أن يبدو الحوار طبيعيًا وصادقًا، وأن يعكس مشاعر الشخصية في اللحظة الدرامية.

وفي المقابل، أكدت تمسكها بالمبادئ المهنية التي تعلمتها من أساتذتها، وفي مقدمتها احترام موقع التصوير والالتزام بمواعيد العمل، معتبرة أن الحرية الإبداعية لا تتعارض مع الانضباط والمسؤولية.

وتطرقت منى زكي إلى أهمية الدعم الإنساني بين الفنانين، موضحة أن المساندة الحقيقية لا تقتصر على الدفاع العلني عن الزملاء أو الإشادة بهم أمام الجمهور، وإنما تظهر بصورة أكبر في السؤال والاهتمام والتواصل بعيدًا عن الأضواء.

وأشارت إلى أن طبيعة المهنة تخلق روابط خاصة بين العاملين فيها، نتيجة ما يمرون به من تجارب وضغوط وتحديات مشتركة، فضلًا عن احتكاكهم المستمر بمختلف المشاعر والشخصيات الإنسانية من خلال أعمالهم.