حذَّرت دراسة طبية حديثة واسعة النطاق، استمرت لأكثر من عقدين من الزمن، من وجود ارتفاع كبير في الإصابة بسرطان القولون والمستقيم المبكر بين الشباب حتى الأربعينات من العمر، مرجعين ذلك إلى الاعتماد على الأطعمة فائقة المعالجة.
وتعرف الأطعمة فائقة المعالجة بأنها أطعمة جاهزة للأكل أو للتسخين، وغالبًا ما تحتوي على مستويات عالية من السكر والملح والدهون المشبعة والمواد المضافة الغذائية للحفاظ عليها مستقرة على الرفوف، مثل الخبز المنتج بكميات كبيرة وحبوب الإفطار والحساء الفوري.
التدقيق المكثف
كان معدل الإصابة المرتفع بتلك الأمراض أحد الأسباب التي دفعت الباحثين الطبيين إلى التدقيق المكثف في عوامل نمط الحياة المعاصرة، وفي مقدمتها التغيرات الكبيرة في النظام الغذائي وزيادة الوزن ومستويات النشاط البدني المتردية.
قاد الباحثون في جامعة هارفاد الدراسة العلمية التي استمرت لمدة 24 عامًا، وشملت ما يقرب من 30 ألف مشاركة من الإناث، وكشفت نتائجها عن أن الأشخاص الذين تناولوا أعلى مستويات من الأطعمة فائقة المعالجة كانوا أكثر عرضة بنحو 1.45 مرة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم، مقارنة بأولئك الذين تناولوا أقل كمية منها.
سرطان القولون والمستقيم
وأبلغ المشاركون ذاتيًا عن بياناتهم عبر استبيانات غذائية دورية كل أربع سنوات، حيث تناولت المجموعة ذات الاستهلاك الأعلى نحو 10 حصص يوميًا في المتوسط، مقابل 3 حصص فقط لدى المجموعة ذات الاستهلاك الأدنى.
وأوضح الدكتور أندرو تشان، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي وأستاذ الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد في بوسطن وأحد المؤلفين المشاركين في الدراسة، أن المخاطر المرتفعة المرتبطة بتناول هذه الأطعمة تضاهي تمامًا المخاطر الناجمة عن السمنة أو نقص النشاط البدني.
وأشار إلى وجود أدلة متزايدة تدعو إلى التفكير الجاد في الحد من التعرض للأطعمة فائقة المعالجة، تزامنًا مع النماذج التي نُشِرت، والتي تشير إلى أن إصابات سرطان القولون والمستقيم لدى الشباب تتضاعف كل 15 عامًا تقريبًا في دول مثل كندا والولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة لكلا الجنسين.
ما هي الأطعمة فائقة المعالجة؟
وبحسب شبكة الإذاعة الكندية، تشمل الأطعمة فائقة المعالجة الخبز المُنتَّج بكميات ضخمة، والعديد من حبوب الإفطار المضافة إليها السكريات، والحساء الفوري، والوجبات المجمدة، واللحوم المصنعة كالنقانق واللحوم الباردة المليئة بالملح والمواد الحافظة.
كما تضم القائمة الصلصات والدهون والتوابل، والمشروبات السكرية أو المحلاة صناعيًا، فضلًا عن الوجبات الخفيفة والحلويات المعبأة، حيث تتكون في الغالب من النشويات والسكريات المضافة والدهون المهدرجة، وكميات كبيرة من المواد الحافظة، والألوان والنكهات الاصطناعية، والمثبتات، والبروتينات المعزولة أو شراب الجلوكوز والفركتوز.
أكد الدكتور شادي أشامالا، جراح الأورام في تورنتو، أن هذه المنتجات تفتقر بشدة إلى الألياف وتحتوي على محليات صناعية ومستويات عالية من الملح والدهون غير الصحية، ما يشجع المستهلكين على تناول المزيد منها ويزيد من مخاطر الإصابة بالسمنة والسكري وأمراض القلب والسرطان.
كيفية الحد من المخاطر
وللحد من هذه المخاطر، طالب الباحثون بالاعتماد على الأطعمة الطازجة الكاملة مثل الخضراوات، والفواكه، والحبوب، والبقوليات، والمكسرات، واللحوم، والمأكولات البحرية، والأعشاب، والثوم، والبيض كأساس للنظام الغذائي.
أما البدائل الاقتصادية الذكية، فكشفوا عن أنه يمكن استخدام الخضراوات المجمدة تجميدًا سريعًا والبقوليات المعلبة بدون ملح مضاف، نظرًا لأن قيمتها الغذائية متشابهة للغاية مع البدائل الطازجة وأقل تكلفة، بجانب الطهي المنزلي عبر شراء المكونات الطازجة والابتعاد عن الوجبات الجاهزة والمعالجة.
ودعا الأطباء إلى ضرورة اليقظة والفحص المبكر للأعراض مثل وجود دم في البراز أو تغيرات عادات التبرز، والنظر في خفض السن الموصى به للفحص العام باستخدام مجموعات الفحص المنزلي وتنظير القولون دون الاقتصار على سن الخمسين.