وسط عيون حشد غفير من الصحفيين، صعدت كاتي زكريا المتحدثة الصحفية الجديدة للرئيس دونالد ترامب إلى المنصة لتصبح الصوت الرسمي لأقوى شخصية في العالم.
وبعد أربع عشرة دقيقة وثلاثة أسئلة فقط، انتهت، كان من الواضح أن المعلقة السابقة في قناة "نيوزماكس" أنجزت شيئًا واحدًا على الأقل "لقد أعادت "الإيجاز" إلى الإحاطة الإعلامية"، كما تشير وكالة "أسوشيتد برس".
في ظهورها الأول أمس الثلاثاء، نظرت كاتي إلى الأسفل وقرأت في كثير من الأحيان مباشرةً من نص مكتوب. توقفت وابتسمت عندما نطقت عبارة "وزارة الحرب"، تعثرت في سؤال حول خلفيتها وخلطت بين كلمتي "زوج" و"رئيس"، وكانت الأسئلة القليلة التي أجابت عليها غير تصادمية ومن وسائل إعلام متعاطفة مع الرئيس الجمهوري.
في الواقع، لن تكون مهمة كاتي سهلة بأي حال من الأحوال، فغالبًا ما يتولى ترامب مهمة التحدث باسمه بنفسه. وقد أدى عداؤه لوسائل الإعلام إلى خلق مستوى جديد من التوتر. هكذا تكتشف المتحدثة الجديدة -منذ اليوم الأول- أنها ستكون تحت المراقبة الدائمة.
ناقل المعلومات
في حديثها الأول قالت كاتي: "أستطيع الآن القيام بما كنت أفعله سابقًا في الخارج، وهو تعزيز وتوسيع نطاق برنامج الرئيس ترامب الرائع للشعب الأمريكي".
لكنها لم تذكر في أي مكان مهمة نشر المعلومات الدقيقة للأمريكيين، بينما في المعتاد يكون دور السكرتير الصحفي أشياء كثيرة.
فعلى مدى ما يقرب من عشرة عقود، منذ أن بدأ الصحفي السابق جورج أكيرسون عمله، وبداية المكتب كسكرتير صحفي لهيربرت هوفر في عام 1929، خدمت الوظيفة أغراضًا عديدة، فكان السكرتير الصحفي ناقلًا للمعلومات، ومنافسًا مع الصحفيين، وحاميًا لسمعة الرئيس، وأحيانًا، سيدًا للتضليل.
لكن في عهد ترامب وسكرتيرته الصحفية السابقة في ولايته الثانية كارولين ليفيت -التي استقالت في أغسطس- كانت المهمة في المقام الأول هي العمل كحائط صد أمام الانتقادات، وهو ما أجادته خلال 17 شهرًا. حيث اتخذت موقفًا مبتسمًا لكنه حازم في مواجهة الصحافة التي كانت تتعرض لانتقادات متزايدة من ترامب بسبب تغطيتها، حتى أنها ذُكر اسمها في دعوى قضائية واحدة على الأقل تتعلق بوصول وسائل الإعلام إلى البيت الأبيض.
بل ولم تتردد ليفيت في منع ما اعتبرته تحيزًا إعلاميًا. ففي مؤتمر صحفي العام الماضي قالت لأحد الصحفيين: "يا له من سؤال غبي".
الفتاة الجديدة
أما الفتاة الجديدة (كما يُطلق الأمريكيون على من يشغل المنصب لأول مرة)، فقد أشاد بها ترامب خارج البيت الأبيض أمس بعد وقت قصير من ظهورها الأول، ووصفه بأنه "ممتاز" بينما كانت تقف خلفه في ذلك الوقت.
مع هذا، فقد كانت بعض المراجعات المبكرة لوسائل الإعلام الأمريكية أكثر انتقادًا. فقد نقل موقعMS NOW عن مسؤول في البيت الأبيض لم يُكشف عن اسمه قوله عن أدائها: "عليها أن تتحسن بسرعة كبيرة، وإلا ستحطم رقم سكاراموتشي القياسي".
كان أنتوني سكاراموتشي، مدير الاتصالات السابق في البيت الأبيض خلال ولاية ترامب الأولى، استمر في منصبه 11 يومًا فقط عام 2017.
ولخصت جين بساكي، السكرتيرة الصحفية السابقة لجو بايدن، التي تقدم الآن برنامجًا على قناة MS NOW، الأمر بشكل أكثر إيجازًا، حيث نشرت على موقع "إكس" إن تلك الإحاطة "كانت أشبه بمشهد كوميدي من برنامج SNL، إلا أنه لم يكن كذلك".
مدح ترامب
على الرغم من أن أداء كاتي كان متذبذبًا بالنسبة للبعض، لكنه كذلك كان خاليًا من المحتوى إلى حد كبير باستثناء الأخبار التي كشفت عنها بشأن طلب البيت الأبيض من سفيرة الولايات المتحدة لدى اليونان كيمبرلي جيلفويل الاستقالة، وهو ما فعلته على الفور.
وكما كان متوقعًا، وكما فعلت ليفيت من قبلها، أمضت كاتي جزءًا كبيرًا من كلمتها الافتتاحية في مدح ترامب وتقديم عرض موجز لأولويات وإنجازات ولايته الثانية حتى الآن. وشملت النقاط التي تناولتها "ازدهار الاقتصاد"، و"النمو التاريخي في إنتاج الطاقة"، و"العلاقة الممتازة مع فنزويلا".
كما كانت المتحدثة الجدية مولعة بالكلمات المبالغ فيها، وهي سمة من المرجّح أن تلقى صدى لدى رئيس غالبًا ما تكون تصريحاته بالقدر نفسه من الشمولية إن لم تكن أكثر. مثل: "الرئيس ترامب يعمل على تأمين نصف الكرة الغربي لقرون مقبلة".
أما فيما يتعلق بالأسئلة، فقد كانت مقتصدة للغاية. فقد سمحت لثلاثة أسئلة فقط، ثم أجابت على سؤال إضافي قبل مغادرتها. وكانت الجهات الثلاث التي طُلب منها الإجابة خلال المؤتمر الصحفي هي "بريتبارت"، و"فوكس نيوز"، و"ديلي ميل"، وجميعها كانت موالية لترامب بدرجات متفاوتة خلال فترات من ولايتيه الرئاسيتين.
كما قالت إنها ستواصل سياسة ليفيت في إشراك "وسائل الإعلام الجديدة"، التي غالبًا ما كانت تعني وسائل إعلام أكثر تعاطفًا مع ترامب.