الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

جرس إنذار في البيت الأبيض.. التضخم يتسارع قبل انتخابات الكونجرس

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

كشف أحدث البيانات الاقتصادية الصادرة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في 3 نوفمبر 2026، عن ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة متجاوزًا التوقعات خلال سبتمبر الماضي، ما يُزيد الضغوط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحزب الجمهوري، في ظل تصاعد قلق الناخبين من استمرار ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة.

وأظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، الصادرة اليوم الأربعاء عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، ارتفاع الأسعار بنسبة 0.6% خلال سبتمبر، مقارنة بزيادة بلغت 0.4% في أغسطس الماضي. وعلى أساس سنوي، تسارع التضخم العام إلى 3.7%، مقابل 3.4% في الشهر السابق.

وجاءت القراءة أعلى قليلًا من توقعات المحللين التي أشارت إلى تسجيل التضخم السنوي 3.6%، كما سجلت أعلى مستوى لها منذ سبتمبر 2023، باستثناء شهري أبريل ومايو، وفقًا للتقرير.

أما التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلبًا، فسجّل 0.3% على أساس شهري و2.6% على أساس سنوي، مقابل 0.3% و2.4% على التوالي في أغسطس 2026، متجاوزًا التوقعات السنوية التي بلغت 2.5%.

مأزق انتخابي

وتكتسب بيانات التضخم أهمية خاصة باعتبارها آخر تقرير لمؤشر أسعار المستهلكين قبل انتخابات التجديد النصفي، إذ من المقرر صدور القراءة التالية في 10 نوفمبر المقبل، بعد أسبوع من توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة سيكونان من أبرز العوامل المؤثرة في خيارات الناخبين، بما يضع إدارة ترامب والجمهوريين أمام تحدٍ انتخابي متزايد.

وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة "إيكونوميست" خلال الفترة من 2 إلى 5 أكتوبر الجاري، وشمل 1381 ناخبًا مسجلًا، أن 37% من المشاركين اعتبروا التضخم القضية الأهم في انتخابات هذا العام، وهي أعلى نسبة تسجلها القضية منذ بدء تتبعها عام 2022.

وجاءت الوظائف والاقتصاد في المرتبة الثانية بنسبة 12%، تلتها الرعاية الصحية بنسبة 8%، ثم الهجرة بنسبة 7%.

وتعكس هذه النتائج استمرار تصدر ارتفاع الأسعار قائمة أولويات الناخبين، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى الإدارة الأمريكية بسبب قدرتها على احتواء تكاليف المعيشة.

في المقابل، حمل البيت الأبيض الإدارة الأمريكية السابقة مسؤولية ارتفاع الأسعار، إذ قال كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني، في تصريحات لشبكة "فوكس نيوز"، إن استياء الناخبين الاقتصادي ينبغي أن يوجه إلى ما وصفه بالتضخم الجامح الذي ورثته البلاد عن الرئيس السابق جو بايدن.

كما دافعت الإدارة عن موقفها بالقول إن ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالحرب في إيران سيتراجع سريعًا فور انتهاء الصراع.

غير أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن قطاعًا واسعًا من الأمريكيين لا يزال يحمل ترامب مسؤولية الضغوط الاقتصادية، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والسلع الاستهلاكية.

وأظهر استطلاع لمركز "بيو" للأبحاث، أُجري بين 28 سبتمبر و4 أكتوبر، أن 21% فقط من المشاركين وصفوا الاقتصاد بأنه ممتاز أو جيد، مقابل 37% اعتبروه مقبولًا و42% وصفوه بأنه سيئ.

وقال 73% من المشاركين إنهم يشعرون بقلق بالغ إزاء أسعار الغذاء والسلع الاستهلاكية، بينما ارتفعت النسبة إلى 74% فيما يتعلق بتكاليف البنزين والطاقة.

وفي استطلاع أجرته وكالة "أسوشيتد برس" ومركز "نورك" بين 24 و28 سبتمبر، حمل 65% من المشاركين ترامب مسؤولية استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة. ولم تتجاوز نسبة المؤيدين لأدائه الاقتصادي العام 26%، فيما أبدى 17% فقط تأييدهم لطريقته في التعامل مع تكاليف المعيشة.

وأظهرت نتائج استطلاع "رويترز" أن نسبة من يحمّلون ترامب مسؤولية ارتفاع التكاليف بلغت 78%، بينما أعرب 68% عن عدم رضاهم عن أدائه في التعامل مع التضخم. كما رأى 57% من الجمهوريين المشاركين أن الأسعار ترتفع بوتيرة أسرع من نمو أجورهم.

تراجع الثقة

وتزامن ارتفاع التضخم مع تراجع ثقة الأمريكيين في الأوضاع الاقتصادية، إذ انخفض مؤشر جامعة ميشيجان لثقة المستهلكين بشأن الظروف الاقتصادية الراهنة إلى مستوى قياسي متدنٍ بلغ 44.7 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ50.9 نقطة في سبتمبر.

وتعزز هذه المؤشرات المخاوف من أن تتحول الضغوط المعيشية إلى عامل حاسم في الانتخابات المقبلة، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية والطاقة، وتزايد شعور الأسر الأمريكية بأن دخولها لا تواكب تكاليف الإنفاق.

ولا تقتصر تداعيات تقرير التضخم على الحسابات الانتخابية، إذ يمثل أيضًا القراءة الأخيرة التي سيعتمد عليها تحديد تعديل تكلفة المعيشة لمستفيدي الضمان الاجتماعي الأمريكي لعام 2027.

وأظهر استطلاع أجرته جمعية المتقاعدين الأمريكية "AARP" أن 76% من الأمريكيين الذين تبلغ أعمارهم 50 عامًا فأكثر يعتقدون أن زيادة بنسبة 3.5% في مدفوعات الضمان الاجتماعي خلال 2027 لن تكون كافية لمعالجة الضغوط المتزايدة لتكاليف المعيشة.

على صعيد السياسة النقدية، قد تدفع بيانات التضخم الأعلى من المتوقع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى إعادة النظر في مسار أسعار الفائدة، وسط استمرار الضغوط السعرية وحالة عدم اليقين الاقتصادي.

كانت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي رفعت أسعار الفائدة في سبتمبر الماضي للمرة الأولى منذ عام 2023، مشيرة إلى استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.

وفي الوقت الذي تضغط فيه إدارة ترامب باتجاه خفض الفائدة لدعم النشاط الاقتصادي، أظهرت بيانات أداة "سي إم إي فيد ووتش" أن احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع 28 أكتوبر ارتفعت إلى 44% عقب صدور التقرير، بعدما تضاعفت مقارنة بالمستوى السابق.

أسعار الطاقة

وأظهرت تفاصيل التقرير أن أسعار الطاقة كانت المحرك الرئيسي لزيادة التضخم خلال سبتمبر، بعدما ارتفع مؤشرها بنسبة 5.2%، فيما قفزت أسعار البنزين بنسبة 9.1%، لتسهم الطاقة بأكثر من نصف الزيادة الإجمالية في أسعار المستهلكين خلال الشهر.

وعلى أساس سنوي، ارتفع مؤشر الطاقة بنسبة 20.4% مقارنة بسبتمبر 2025، وسط تداعيات الحرب في إيران واضطرابات الإمدادات المرتبطة بها.

وعلى الرغم من تراجع أسعار البنزين عن ذروتها الأخيرة التي قاربت 4.50 دولار للجالون، فإن الأسعار الأمريكية تجاوزت حاجز 4 دولارات للجالون لمدة 158 يومًا، متخطية الرقم القياسي السابق المسجل في عام 2022 خلال رئاسة جو بايدن، بحسب بيانات جمعية السيارات الأمريكية.

وامتدت الزيادات إلى منتجات الطاقة الأخرى، إذ ارتفعت أسعار زيت التدفئة بنسبة 15.3% خلال سبتمبر، لتسجل زيادة سنوية بلغت 74.2%. كما ارتفعت أسعار تذاكر الطيران بنسبة 22.4% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.

وتشير هذه الزيادات إلى اتساع نطاق الضغوط السعرية، بما يتجاوز الوقود وحده، ويزيد الأعباء على المستهلكين والشركات.