الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

ميزانية 2027.. الحكومة الفرنسية تدخل حقل ألغام البرلمان بلا حلفاء

  • مشاركة :
post-title
الجمعية الوطنية الفرنسية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

تنطلق في فرنسا هذا الأسبوع، واحدة من أكثر المعارك البرلمانية تعقيدًا منذ سنوات، حيث تبدأ الجمعية الوطنية مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2027، في ظل انقسام سياسي حاد يُهدد بإسقاط الحكومة أو تعطيل الدولة، وفق ما رصدته صحيفة ليزيكو الفرنسية.

موازنة محاصَرة قبل أن تبدأ

لم تكد الحكومة الفرنسية تضع مشروع ميزانيتها للتصويت حتى سارع الحزب الاشتراكي إلى تقديم "طلب رفض مسبق"؛ احتجاجًا على رفض رئيس الوزراء تعديل الموازنة بما يُلزم الأثرياء بمزيد من الأعباء الضريبية. وكشفت زعيمة الحزب إيستيل مرسييه لصحيفة ليزيكو أن "الوزير الأول لم يُبدِ أي مرونة"، مُصوِّرةً طلب الرفض بوصفه "إنذارًا" للحكومة. وإذا نالت هذه الطلب أغلبية الأصوات، فإن مشروع الموازنة يُحال فورًا إلى مجلس الشيوخ دون مناقشة.

لا سند برلمانيًا

تشير الصحيفة الفرنسية إلى أن الحكومة تسعى إلى تحقيق توفيرات تبلغ 43 مليار يورو، موزعة بين الموازنة العامة وموازنة الضمان الاجتماعي، بهدف تقليص عجز المالية العامة إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، غير أن هذا الهدف الطموح يواجه واقعًا برلمانيًا عسيرًا، إذ أشارت ليزيكو إلى أن الحكومة لا تملك حلفاء كافيين، وستحتاج إلى دعم تكتل الوسط وحزب الجمهوريين، إضافة إلى تهاون إما من حزب التجمع الوطني أو من الاشتراكيين لتفادي سقوطها بتصويت حجب الثقة.

رقصة على حافة الهاوية

في خضم هذا التوازن الدقيق، أطلّت مارين لوبان مرشحة التجمع الوطني للرئاسة برسالة تصالحية، معلنةً أن "موازنة ناقصة لكن قابلة للتطبيق قبل الانتخابات، خير من قانون استثنائي"، في إشارة إلى الآلية الدستورية الطارئة التي تُتيح للحكومة الاستمرار بصرف النفقات على أساس موازنة العام الماضي حين يعجز البرلمان عن إقرار موازنة جديدة في موعدها.

في المقابل، يؤكد أحد الوزراء أن الحكومة "لا تتفاوض لا مع التجمع الوطني ولا مع فرنسا الأبية"، مستحضرًا التجربة المُرة لرئيس الوزراء السابق ميشيل بارنييه الذي أسقطه التجمع الوطني آخر عام 2024، غير أن رئيس لجنة المالية إريك كوكريل من فرنسا الأبية يرى أن الحكومة تميل عمليًا نحو التجمع الوطني، مستدلًا بتقارب أصواتهما في اللجنة.

ثلاثة مخارج لا رابع لها

كشفت ليزيكو عن ثلاثة سيناريوهات تملكها الحكومة للخروج من هذا المأزق، الأول التصويت على الموازنة، وهو خيار يبدو شبه مستحيل في ظل التشرذم البرلماني.

الثاني اللجوء إلى المادة الدستورية 49.3 التي تُجيز إقرار الموازنة دون تصويت، مع ضرورة التفاوض مسبقًا لتفادي الإسقاط.

الثالث إصدار مرسوم موازنة استثنائي لم يُلجأ إليه قط في عهد الجمهورية الخامسة، يصبح متاحًا بعد 70 يوم من المناقشات في 18 ديسمبر المقبل.

وإن لم تُفضِ أي من هذه الخيارات إلى نتيجة قبل نهاية العام، فستضطر الحكومة إلى "قانون خاص" مؤقت قد يُطيل أمد الأزمة لأشهر، ما يُهدد بتفاقم العجز بما لا يقل عن 0.5 نقطة مئوية إضافية من الناتج المحلي، بحسب تقديرات الخزانة الفرنسية.