استعاد النجم الأمريكي سيلفستر ستالون ذكريات المنافسة الشرسة التي جمعته سابقًا بالنجم أرنولد شوارزنيجر، كاشفًا عن تطور علاقتهما وتحولها إلى صداقة قوية بعد سنوات من الخلافات والتنافس الحاد.
وجاءت تصريحات ستالون (80 عامًا) خلال مشاركته في جلسة نقاشية ضمن فعاليات مهرجان "بالي فيست نيويورك" (PaleyFest NY)، حيث تحدث عن مسلسله الذي يجمع بين الجريمة والكوميديا والدراما (Tulsa King)، مشبّهًا علاقته السابقة بشوارزنيجر بالديناميكية التي تجمع بين شخصيته "دوايت مانفريدي" وشخصية "بيل بيفيلاكوا"، التي يؤديها فرانك جريلو، وهو زعيم عصابة منافس ضمن أحداث المسلسل.
من جانبه، وصف جريلو (61 عامًا) العلاقة بين الشخصيتين بأنها تتسم بحالة مستمرة من "المد والجزر" على مدار الأحداث، موضحًا: "لا أعتقد أنهما يثقان ببعضهما البعض، لكن هناك أوقات يحتاج فيها كل منهما إلى الآخر".
وأيد "ستالون" هذا الرأي، مشيرا إلى أن العلاقة بين الشخصيتين تقوم على نوع من الرفقة والاحترام المتبادل، وقال: "هناك نوع من الرفقة وهناك احترام متبادل، فنحن ننتمي إلى الطينة نفسها".
وأضاف ستالون: "الأمر يشبه علاقتي بشوارزنيجر؛ فقد أصبحنا صديقين حميمين الآن، بعد أن هدأت حدة طباعنا، لكن عندما يكون لديك خصمان متنافسان، وهو ما تراه أحيانًا في الواقع، فإن ذلك يدفعك دائمًا إلى تقديم أفضل ما لديك والارتقاء بمستواك، هذا كل ما في الأمر".
وتعود المنافسة الشهيرة والموثقة بين ستالون وشوارزنيجر (79 عامًا) إلى عقود مضت، ويعتقد أن جذورها ترجع إلى حفل توزيع جوائز "جولدن جلوب" عام 1977. ففي ذلك العام، رُشّح فيلم "روكي"، الذي قام ستالون ببطولته، في ست فئات، وفاز بجائزة "أفضل فيلم درامي"، بينما حصل شوارزنيجر على جائزة "نجم العام الصاعد" عن دوره في فيلم"Stay Hungry".
وفي وقت لاحق، زعم ستالون أن شوارزنيجر سخر منه بعدما خسر فيلم "روكي" في الفئات الأخرى، كما أفادت تقارير بأن ستالون ألقى وعاء من الزهور في اتجاه منافسه عقب فوز الفيلم بجائزته الوحيدة.
وفي عام 1985، زعم شوارزنيجر، خلال مقابلة مع صحيفة News of the World البريطانية التي توقفت عن الصدور، أن ستالون استعان ببدلاء لأداء بعض المشاهد في أفلامه، كما اعترف النجم النمساوي أنه تعمد خداع ستالون ودفعه إلى المشاركة في فيلم"Stop! Or My Mom Will Shoot" عام 1992، وهو العمل الذي تعرض لانتقادات لاذعة.
وفي عام 2022، كشف ستالون أن كلًا منهما كان "يكن كراهية شديدة" للآخر خلال حقبة التسعينيات، لكنه أشار إلى أن حدة المنافسة بينهما بدأت تتراجع بحلول نهاية ذلك العقد.
ومع مرور الوقت، تطورت العلاقة بين النجمين، حتى إن شوارزنيجر دعا ستالون إلى حضور إحدى مراسم تنصيبه حاكمًا لولاية كاليفورنيا، وفقًا لما أوردته صحيفة "الإندبندنت".
كما واصل الثنائي الظهور معًا في الأعمال السينمائية، وشاركا في الأفلام الثلاثة الأولى من سلسلة The Expendables إلى جانب فيلم الحركة والإثارة Escape Plan الذي صدر عام 2013.
وفي السلسلة الوثائقية Arnold التي عرضت عبر منصة "نتفليكس" عام 2023، تحدث ستالون عن مسيرة منافسه السابق، قائلًا: "لقد أراد أن يكون الرقم واحد. وللأسف، فقد حقق ذلك".
وفي المقابل، صرح شوارزنيجر في العام التالي بأن المنافسة التي جمعته بستالون أسهمت في دفع مسيرته المهنية إلى الأمام، إذ منحته هدفًا واضحًا كان يسعى إلى "الوصول إليه".
وفي عام 2025، عاد شوارزنيجر للحديث عن الخلافات التي سادت علاقته بستالون في الماضي، معترفًا بأنهما كانا يكرهان بعضهما البعض وجاء ذلك خلال استضافته في برنامج Radio Andyالذي يقدمه آندي كوهين.
وقال شوارزنيجر خلال المقابلة: "كنا نهاجم بعضنا البعض، ونقوم بأفعال وتصريحات مسيئة بحق بعضنا، ونرتكب كل تلك الحماقات".
وكشف شوارزنيجر أن المصالحة بينهما بدأت من خلال مشروع تجاري غير متوقع، تمثل في تأسيس سلسلة مطاعم.
وأوضح قائلًا: فجأة، بدأت العمل مع روبرت إيرل وكيث باريش لتأسيس سلسلة مطاعم، مشيرًا إلى أن المحامي الخاص بستالون تواصل معه في ذلك الوقت، مستفسرا عما إذا كان من الممكن انضمام منافسه السابق إلى المشروع.
وأضاف شوارزنيجر أنه فكر حينها في الأمر قائلًا: "في الواقع، إنها فكرة جيدة؛ إذ يمكن أن تجمعنا معا، وكنت أرغب في ذلك، فقد كنت قد تجاوزت مرحلة التهور والجنون التي اتسمت بها تصرفاتي سابقا".