لا تزال جعبة فيلم "روكي" الذي مر على إنتاجه خمسون عامًا مليئة بالأسرار، هذا ما كشفه الممثل العالمي سيلفستر ستالون في مذكراته الجديدة التي تحمل عنوان "Steps" أو "خطوات"، والتي تطرح في الأسواق اليوم، إذ حل النجم العالمي الحائز على جائزة الأوسكار ضيفًا على مركز 92nd Street Y، حيث أجرى حوارًا استمر 50 دقيقة مع الصحفية تريسي سميث، في إطار جولته الإعلامية للترويج لمذكراته.
تناول الحوار عددًا من المحطات المهمة في مسيرة ستالون الفنية، من بينها التحديات التي واجهها في بداية مشواره المهني، والإرث الذي تركته سلسلة أفلام "روكي"، إلى جانب الضريبة الجسدية التي دفعها نتيجة تقديمه أدوار الأكشن والمشاهد القتالية على مدار مسيرته.
جاءت تصريحات ستالون خلال اللقاء بعد أيام من تصدر حديثه عناوين الأخبار، إثر كشفه لصحيفة "نيويورك تايمز" أنه عانى من "الشره المرضي" (البوليميا) أثناء تصوير فيلم (Rocky III)، فضلًا عن حديثه عن "الآثار المدمرة" التي خلّفها تعاطي المنشطات على جسده.
وأوضح ستالون خلال حواره مع سميث أنه برر لنفسه في ذلك الوقت اللجوء إلى تلك العقاقير، مدفوعًا برغبته في دفع شخصية "روكي بالبوا" إلى مسار درامي جديد ومختلف.
تابع ستالون: "بحلول وقت تصوير فيلم (Rocky III)، كان عنصر المفاجأة قد تلاشى؛ فالجميع باتوا يدركون تمامًا طبيعة هذه الشخصية، حيث أردت أن تتطور لديه نزعة نرجسية حادة، وأن يزيل ندوبه ليصبح شخصًا مختلفًا تمامًا؛ إذ كان من شأن ذلك أن يشكل محورًا دراميًا للقصة".
وأضاف: "لقد أصبح محاطًا بالحماية ومحجوبًا عن الواقع، وتملكه الغرور وعندما واجه أخيرًا (Mr. T)، أو شخصية (Clubber Lang)، اصطدم بالواقع بقوة".
وتابع ستالون موضحًا أن تجسيد هذا التحول الدرامي تطلب منه تغييرًا جذريًا في تكوينه الجسدي، قائلًا: "ولكن لتحقيق ذلك، كان علي إحداث تحول جذري في تكوين جسدي؛ فانتقلت من نسبة دهون تبلغ حوالي 50% إلى 2.6% فقط".
وأوضح أنه حقق هذا التحول من خلال اتباع نظام غذائي قاسٍ للغاية، قائلًا: "لقد حققت ذلك حرفيًا من خلال الاكتفاء بتناول سمك التونة وشرب ما يصل إلى 30 كوبًا من القهوة يوميًا، وبالطبع، كان هناك استخدام للمنشطات".
وأثارت هذه التصريحات رد فعل واضحًا بين الحضور، الذين أطلق بعضهم شهقات مسموعة، إلا أن ستالون قلل من أهمية الأمر، مشيرًا إلى أنه لم يكن أول أو الوحيد بين نجوم أفلام الحركة في هوليوود الذين لجأوا إلى المنشطات وإجراءات بدنية قاسية من أجل الحصول على بنية جسدية ضخمة ومفتولة العضلات.
وقال ستالون مازحًا: "يا رفاق... هل تعتقدون حقًا أن هؤلاء الرجال طبيعيون؟ إذا كنت تحاول لعب دور بطل خارق أو شخص يفوق الإنسان العادي، فلا يمكنك فعل ذلك بدون مساعدة".
وأضاف: "الأمر يشبه ارتداء جزء من زي تنكري؛ إذ تجسد تلك الشخصية لمدة تتراوح بين ستة وثمانية أسابيع، ثم تتخلص منها".
وخلال الحوار، سألت تريسي سميث ستالون عن اللحظة التي أدرك فيها أنه لم يعد بإمكانه الاستمرار في استخدام المنشطات والحفاظ على روتين تدريبي شاق بهذه الصورة.
واستعاد ستالون حينها ما وصفه بأنه "لحظة صحوة"، والتي جاءت بعد خضوعه لعملية استبدال صمام في القلب، وأوضح أن زوجته، جينيفر فلافين ستالون، أصرت على خضوعه للفحص الطبي بعدما لاحظت عليه علامات الإعياء، مؤكدًا أنه يعتقد أن ذلك الفحص أنقذ حياته "بلا شك".
وقال ستالون مستذكرًا تلك الفترة: "كنت أظن أنني بخير. لقد كنت محظوظًا لأن زوجتي قالت: لا يعجبني مظهرك".
وأضاف: "فقلت لها: هيا يا عزيزتي، أنا فقط أكبر في السن، استرخي، فالنساء يتمتعن بحاسة إضافية؛ إنهن يمتلكن ذلك حقًا".
ومثلت المقابلة المباشرة مع سيلفستر ستالون الحلقة الأولى من سلسلة "CBS Sunday Morning at 92NY"، وهي سلسلة جديدة من الحوارات التي تستضيف شخصيات بارزة من عوالم الفن والسياسة والثقافة أمام جمهور حي.