الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

حماية المصافي مقابل الوقود.. السر وراء صفقة الديزل بين ترامب وبوتين

  • مشاركة :
post-title
صفقة الديزل بين ترامب وبوتين مسألة توفير الوقود وخفض الأسعار

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تتجاوز صفقة الديزل بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين مسألة توفير الوقود وخفض الأسعار، لتثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت موسكو تسعى إلى توظيف الاتفاق للضغط على أوكرانيا لوقف هجماتها على مصافي النفط الروسية، في وقت ترى فيه تقديرات أمريكية أن بوتين حقق مكسبًا سياسيًا من الصفقة، بصرف النظر عن قدرته على تسليم الكميات المعلنة.

تصاعد الخلاف

وبحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية، فإن ترامب أعلن موقفه بعد انتقادات متبادلة بينه وبين زيلينسكي، على خلفية اتفاق قال ترامب إنه توصل إليه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتوفير الديزل للأسواق، ضمن مساعيه لخفض تكاليف الطاقة قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

قال ترامب، للصحفيين في البيت الأبيض، إنه يقترح أن تحصل أوكرانيا على زعيم جديد قادر على إبرام الصفقات، مضيفًا أن زيلينسكي كان بإمكانه إبرام العديد منها، لكنه لم يفعل ذلك.

في المقابل، انتقد زيلينسكي الاتفاق الأمريكي الروسي بشدة، ووصفه بأنه "استثمار في حرب يجب إنهاؤها، لا إطالتها"، وجاء ذلك بالتزامن مع بدء محادثات جديدة بين أوكرانيا والولايات المتحدة في مدينة ميامي.

غضب ترامب

ونقلت الشبكة عن مسؤول أمريكي قوله إن ترامب كان غاضبًا من زيلينسكي بسبب الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية قبل إبرام الاتفاق، موضحًا أن واشنطن طلبت مرارًا من كييف وقف الهجمات على مصافي الديزل الروسية، لكن دون جدوى.

وجاء الخلاف بعد إعلان ترامب، الجمعة الماضي، التوصل إلى اتفاق مع بوتين لتزويد الأسواق بوقود الديزل الروسي. 

ووفقًا لمسؤول أمريكي، كانت الهجمات المستمرة على مصافي النفط الروسية أحد العوامل التي دفعت ترامب إلى إبرام الاتفاق.

كميات الديزل

كتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي أن بوتين وافق خلال مكالمة هاتفية على توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل فورًا لأسواق الطاقة العالمية، مع وعد بتوفير 500 ألف طن إضافية في نوفمبر.

وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، تعادل الكميات مجتمعة نحو 6 ملايين برميل.

لكن مسؤولين أمريكيين سابقين شككوا في قدرة بوتين على توفير الكميات التي أعلنها ترامب، مشيرين إلى أن الضربات الأوكرانية تزيد الضغط على إمدادات النفط الروسية، كما أثار محللون وتجار سلع تساؤلات بشأن قدرة موسكو على تنفيذ تعهداتها.

وأعلنت كييف خلال الأسبوع نفسه تنفيذ هجمات على خمس مصافي نفط في أنحاء روسيا، وكان آخرها بعد إعلان ترامب الاتفاق يوم الجمعة.

تأثير محدود

شكك محللون في قدرة الاتفاق على إحداث تغيير ملموس في أسواق الديزل، وقال دان بيكرينج، مؤسس شركة "بيكرينج إنرجي بارتنرز" وكبير مسؤولي الاستثمار فيها، إن الاتفاق قد يرفع المعروض بنسبة تتراوح بين 5 و6% من الآن حتى نهاية العام.

وأضاف بيكرينج أن الاتفاق مفيد، لكنه لن يُحدث تغييرًا جذريًا في أسواق الديزل العالمية، معتبرًا أن إعلان الكميات بالأطنان بدلًا من البراميل يجعل الأرقام تبدو أكبر للمراقب العادي.

وكانت روسيا حظرت صادرات الديزل في أوائل يوليو، بعدما تسببت هجمات الطائرات الأوكرانية المسيّرة على مصافيها في نقص حاد بالوقود داخل البلاد. وأدى الحظر إلى سحب نحو 800 ألف برميل يوميًا من السوق العالمية، في وقت كانت فيه الإمدادات شحيحة بالفعل بسبب الحرب الأمريكية ضد إيران.

هدف بوتين

وقال ريتشارد نيفيو، نائب المنسق الرئيسي السابق لسياسة العقوبات في وزارة الخارجية الأمريكية، إن الرسالة التي يبعث بها الاتفاق والأضرار التي قد تلحق بنظام العقوبات الأوسع نطاقًا أمران بالغا الأهمية.

واعتبر مسؤول سابق رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأمريكية أن قدرة بوتين الفعلية على تسليم الديزل ليست العامل الحاسم، لأن الرئيس الروسي حقق بالفعل النتيجة التي يريدها، وهي اعتقاد ترامب بأنه حصل على دفعة قبل الانتخابات، إلى جانب احتمال التأثير في الأسواق.

ورأى المسؤول السابق أن بوتين يتمتع بصفات كثيرة، لكنه ليس غبيًا، مشيرًا إلى شكوكه في أن بوتين يتوقع من أوكرانيا وقف هجماتها على مصافي النفط مقابل تقديم خدمة لترامب، معربًا عن صعوبة تصوره تعاون زيلينسكي في هذا الشأن.

قال زيلينسكي إن توقيت إعلان الاتفاق زاد من صعوبة الموقف بالنسبة إلى كييف، إذ تزامن مع وصول وفد أوكراني رفيع المستوى إلى ميامي لإجراء محادثات مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر ترامب.

ونقل مسؤول أمريكي أن ويتكوف وكوشنر أبلغا المسؤولين الأوكرانيين خلال اجتماعات الجمعة أن "ترامب يريد وقف الهجمات على المصافي، وأنه يستعد للسماح لروسيا ببيع الديزل".