أثار اتفاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لزيادة إمدادات الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية انقسامًا داخل الحزب الجمهوري، وسط تحركات لعرقلة الاتفاق وتشكيك في قانونية تخفيف العقوبات المفروضة على موسكو، في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى خفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في نوفمبر المقبل.
وجاءت الانتقادات بعدما سمحت وزارة الخزانة الأمريكية مؤقتًا بإجراء معاملات تتعلق بالديزل الروسي، رغم إقرار الكونجرس مؤخرًا تشريعًا يستهدف تشديد الضغوط على روسيا بسبب الحرب الأوكرانية، فيما حذر معارضون جمهوريون من أن الاتفاق قد يقوّض السياسة الأمريكية تجاه موسكو ويمنحها إيرادات إضافية، بينما تراهن إدارة ترامب على مساهمته في تخفيف أعباء ارتفاع أسعار الوقود على المستهلكين والمزارعين وسائقي الشاحنات، بحسب مجلة "نيوزويك" الأمريكية.
انتقد السيناتور الجمهوري الأمريكي توم تيليس، اليوم الأحد، اتفاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمدادات الديزل الروسي، محذرًا من أنه قد يمثل مخالفة للقانون ويعرّض حياة الأمريكيين للخطر، في وقت أثار فيه الاتفاق انتقادات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بعد إعلان ترامب تخفيف العقوبات الأمريكية المفروضة على الوقود الروسي.
وقال تيليس، السيناتور عن ولاية نورث كارولاينا الذي يستعد لمغادرة مجلس الشيوخ مع انتهاء ولايته في يناير المقبل، إن هناك أسبابًا قانونية وجيهة للاعتقاد بأن الرئيس لا يلتزم بالقانون، بحسب وكالة "رويترز" البريطانية، مضيفًا أن الخطوة تتعارض مع الهدف من التشريعات التي أقرها الكونجرس لتشديد العقوبات على روسيا.
خلاف قانوني
وأوضح تيليس أن تحركات ترامب الأخيرة تتناقض مع الغرض من التشريعات الرامية إلى الضغط على موسكو، محذرًا من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيستغل أول فرصة متاحة لإحراج ترامب أو تقويض موقفه، في إشارة إلى مخاوف داخل الحزب الجمهوري من أن تؤدي التنازلات الاقتصادية إلى تعزيز قدرة روسيا على مواصلة الحرب الأوكرانية.
وفي المقابل، دافع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن الاتفاق، مؤكدًا أن إدارة ترامب ستنفذه استنادًا إلى الصلاحيات القانونية المتاحة لها. وقال خلال مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" إن المعارضين الذين يستندون إلى تشريعات سابقة أو إلى مشروع القانون المرتبط بالسيناتور الجمهوري الراحل ليندسي جراهام مخطئون في تقديرهم للوضع القانوني.
عقوبات روسيا
كان ترامب قد أعلن أول أمس الجمعة أن روسيا وافقت على توفير الديزل للأسواق العالمية، فيما خفّفت إدارته مؤقتًا العقوبات الأمريكية المفروضة على الوقود الروسي، وهي عقوبات استهدفت حرمان موسكو من الإيرادات التي تستخدمها في تمويل حربها ضد أوكرانيا.
وجاء القرار بعد توقيع ترامب، الشهر الماضي، تشريعًا واسعًا لفرض عقوبات على روسيا، حمل اسم "قانون ليندسي جراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026"، تكريمًا للسيناتور الجمهوري عن ولاية ساوث كارولاينا الذي توفي في يوليو الماضي، وكان من أبرز الداعمين لتشديد العقوبات على موسكو.
انتقادات جمهورية
ولم يكن تيليس أول الجمهوريين الذين انتقدوا الاتفاق، إذ وصف النائب الجمهوري دون بيكون، الذي يستعد أيضًا لمغادرة الكونجرس، دعم الاقتصاد الحربي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه أمر غير أخلاقي، مشيرًا إلى أن موسكو تستخدم الإيرادات في قصف المدن.
وفي الأثناء، وصف مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي السابق خلال الولاية الأولى لترامب، قرار تخفيف العقوبات على النفط الروسي بأنه "خيانة" لإرث جراهام، داعيًا الرئيس الأمريكي إلى التراجع عن القرار، في مؤشر على اتساع الاعتراضات داخل المعسكر الجمهوري على سياسة الإدارة تجاه موسكو.
وتزامن الجدل مع ارتفاع أسعار الديزل إلى مستويات تقترب من الأرقام القياسية، ما يثير مخاوف من تداعيات اقتصادية وسياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة الشهر المقبل، والتي ستحدد قدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بأغلبيتهم الضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ. ويُستخدم الديزل على نطاق واسع في الزراعة والتدفئة والنقل بالشاحنات.
حسابات انتخابية
وأشار محللون إلى أن الاتفاق مع موسكو لن يؤدي على الأرجح إلى انخفاض مستدام في أسعار الوقود، رغم تأكيد بيسنت أن الخطوة ستسهم في خفض التكاليف على الأمريكيين. وفي المقابل، دافع السيناتور الجمهوري جون باراسو، زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، عن قرار ترامب، قائلًا إن الرئيس يركز على تخفيف الأعباء عن المستهلكين ومربي الماشية والمزارعين وسائقي الشاحنات، وإنه يوازن بين اعتبارات متعددة تفرض اتخاذ قرارات صعبة.
وجاءت الخلافات بشأن الاتفاق في وقت تزايد فيه ابتعاد بعض الجمهوريين عن ترامب مع تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي، على خلفية ملفات تشمل الصراع مع إيران والحرب التجارية مع كندا، ما يضع الإدارة أمام تحديات سياسية متزايدة قبل الانتخابات المقبلة.