يستعد سلاح مشاة البحرية الأمريكية لنشر نظامين متطوِّريْن للصواريخ والأسلحة الدفاعية في جزيرة يوناجوني اليابانية، التي تبعد نحو 68 ميلًا عن تايوان، ضمن تحرك عسكري يستهدف تعزيز القدرات الأمريكية في غرب المحيط الهادئ، ورفع كلفة أي تحرك بحري صيني محتمل ضد الجزيرة.
مناورات "السيف الحاد"
ووفقًا لمجلة "ناشونال إنترست" الأمريكية، يأتي الانتشار ضمن مناورات "السيف الحاد" المقررة بين 19 و29 أكتوبر، ويشمل نظام اعتراض السفن الاستكشافي التابع للبحرية، المعروف اختصارًا باسم "نيميسيس"، وهو منصة متنقلة لإطلاق الصواريخ المضادة للسفن، إلى جانب نظام الدفاع الجوي المتكامل التابع لمشاة البحرية، المعروف باسم "ماديس".
ويعكس هذا التحرك تحولًا في إستراتيجية سلاح مشاة البحرية الأمريكية، التي تتجه بعيدًا عن التركيز التقليدي على عمليات الإنزال البرمائي، نحو نشر وحدات صاروخية صغيرة ومتحركة في أنحاء المحيط الهادئ، وتهدف هذه المقاربة إلى تعزيز الدور الأمريكي في المنافسة الإستراتيجية مع الصين، وجعل المياه المحيطة أكثر خطورة على السفن الحربية المعادية.
موقع إستراتيجي
تقع جزيرة يوناجوني عند الطرف الجنوبي الغربي من سلسلة جزر نانسي اليابانية، على مسافة تقارب 68 ميلًا من تايوان، ويمنحها موقعها أهمية إستراتيجية بين تايوان وجزر جنوب غرب اليابان وبحر الصين الشرقي وبحر الفلبين، بالقرب من ممر بحري حيوي للوصول إلى الجزيرة.
وفي حال اندلاع نزاع حول تايوان، يمكن أن تتحول المياه المحيطة بيوناجوني إلى إحدى أبرز مناطق العمليات العسكرية في العالم، ومن شأن نشر صواريخ مضادة للسفن فيها أن يعقِّد حركة السفن المعادية، وهي أهمية أدركتها اليابان بالفعل عندما أنشأت منشأة للرادار والمراقبة على الجزيرة عام 2016.
وتدرك الصين بدورها أهمية المنطقة، إذ تزايد نشاطها البحري في محيطها، وخلال المناورات العسكرية الصينية حول تايوان عام 2022 أفادت تقارير بسقوط صاروخ باليستي على مسافة تقارب 80 كيلومترًا من يوناجوني، ما يبرز الأهمية العسكرية لموقع الجزيرة رغم صغر مساحتها.
قدرات صاروخية
يمثل نظام "نيميسيس" عنصرًا أساسيًا في إستراتيجية الحرب الساحلية التي يطورها سلاح مشاة البحرية الأمريكية، ويجمع النظام بين مركبات برية غير مأهولة من طراز "روغ فايرز" وقاذفة تحمل صاروخين من طراز "الهجوم البحري"، اللذين طورتهما شركة كونجسبيرج النرويجية بالتعاون مع شركة رايثيون الأمريكية المتخصصة في الصناعات الدفاعية، التي تشارك في إنتاجهما ودمجهما داخل الولايات المتحدة.
ويُعد صاروخ "الهجوم البحري" صاروخ كروز مضادًا للسفن، يحلق بسرعة دون سرعة الصوت وعلى ارتفاع منخفض فوق سطح البحر، ويستخدم نظام توجيه متطورًا لتحديد الأهداف البحرية والاشتباك معها، فيما يبلغ مداه المعلن نحو 115 ميلًا، مع اختلاف الأداء الفعلي وفقًا لنوع الصاروخ وظروف التشغيل.
ومن شأن إطلاق هذه الصواريخ من يوناجوني أن يتيح تغطية المياه المحيطة بالمداخل الشمالية الشرقية لتايوان، لكنه لن يوفر مدى كافيًا لتغطية مضيق تايوان بأكمله، ومع ذلك يمكن استخدامه لتهديد السفن العاملة في المنطقة، بما يعزز القدرة على تقييد تحركاتها في نطاق العمليات القريب من الجزيرة.
دفاع جوي متحرك
في مقابل الدور الهجومي الذي يؤديه نظام "نيميسيس"، يوفر نظام "ماديس" حماية جوية قصيرة المدى لوحدات مشاة البحرية المنتشرة في المنطقة، ويعتمد النظام على أجهزة استشعار وأسلحة مثبتة على مركبات لمواجهة تهديدات تشمل الطائرات المسيّرة والمروحيات والطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.
وتكتسب هذه الحماية أهمية خاصة لأن الوحدات الصاروخية الصغيرة والمعزولة قد تكون عرضة للهجمات الصينية، ويهدف نظام "ماديس" إلى توفير حماية مباشرة لهذه القوات، بدلًا من الاعتماد على شبكات دفاع جوي أكبر قد يستغرق وصولها وقتًا أطول.
وتندرج الأنظمة الجديدة ضمن تحول أوسع في سلاح مشاة البحرية الأمريكية في إطار برنامج تحديث "تصميم القوة"، ويشمل هذا التوجه تقليص الاعتماد على بعض المعدات الثقيلة التقليدية، مثل الدبابات، وزيادة التركيز على الوحدات الاستكشافية المتحركة والصواريخ الدقيقة والطائرات غير المأهولة وقدرات الاستشعار والاستطلاع في البيئات الساحلية المتنازع عليها.