الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

مناورة جديدة في "المنطقة الرمادية".. الصين تسعى للسيطرة على جزر قريبة من تايوان

  • مشاركة :
post-title
جنود يرفعون علم الفلبين على إحدى جزر "باتانيس"

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

كشف تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن حملة الصين لتوسيع نفوذها في المحيط الهادئ تتخذ هدفًا جديدًا، وهو سلسلة جزر "باتانيس" الفلبينية الصغيرة، التي ستكون حاسمة لأي دفاع أمريكي عن تايوان.

تقع الجزر جنوب تايوان مباشرةً على قناة مائية، والتي -وفق التقرير- من المرجَّح أن تحتاج الصين إلى السيطرة عليها لشن هجوم على تايوان.

ورغم أنها تُعدّ جزءًا من الفلبين منذ الحقبة الاستعمارية، إلا أن مجموعة من الأكاديميين الصينيين المرتبطين بالدولة طرحوا في وقت سابق من هذا العام فكرة أن جزر باتانيس تابعة لبكين.

وتشير الصحيفة الأمريكية إلى أنه عندما تبنت وسائل الإعلام الصينية الرسمية هذا الادعاء على نطاق واسع، كان رد الفعل في الفلبين سريعًا، إذ وصف وزير الدفاع الأمر بأنه "سخيف"، وأصدرت اللجنة التاريخية الوطنية للبلاد ردًا مفصلًا.

ومع ذلك، بدت سيادة جزر باتانيس موضع تساؤل، وهي أحدث مناورة في حملة "المنطقة الرمادية" التي تقوم بها بكين لبسط نفوذها في المحيط الهادئ وما وراءه.

موقع إستراتيجي

لطالما سعت الصين إلى توسيع نفوذها في جوارها، وغالبًا ما تستخدم أساليب لا تصل إلى حد الاحتلال الفعلي أو الصراع، لكن يسيطر خفر سواحلها على الوصول إلى المناطق المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، وتجري طائراتها الحربية استطلاعات جوية حول تايوان، بينما تقوم بكين ببناء مستوطنات في مناطق متنازع عليها في جبال الهيمالايا.

في ندوة عُقدت في يونيو الماضي في مدينة قوانغتشو بجنوب الصين، خلص الأكاديميون الصينيون إلى أن جزر باتانيس هي امتداد جغرافي لتايوان، ما يجعل الجزر جزءًا من الصين، وفقًا لبيان نشرته إحدى كليات جامعة جينان.

أيضًا، قال الباحثون إن المعاهدة التي منحت الولايات المتحدة السيطرة على الفلبين بعد الحرب الإسبانية الأمريكية لم تشمل الجزر، وسلطوا الضوء على الروابط الثقافية بين السكان المحليين في باتانيس والسكان الأصليين في تايوان، وفقًا للبيان.

وتلفت الصحيفة إلى أنه "بالنسبة لبكين، حتى المناقشات الأكاديمية التي تبدو بريئة تُعدُّ أداةً مفيدة، لأنها تتيح للمسؤولين فرصةً لتقييم ردود الفعل الدولية على الحجج الجديدة. وقد سبق لأكاديميين صينيين أن شككوا في سيطرة اليابان على جزر ريوكيو، التي تضم أوكيناوا، وجزر سينكاكو، وهي مجموعة جزر غير مأهولة تقع شمال شرقي تايوان".

ورغم عدم تأييد أي مسؤول صيني رسميًا لأي مطالبة بجزر باتانيس، إلا أن النقاش الأكاديمي جاء بعد أن بدأت الفلبين واليابان محادثات بشأن حدودهما البحرية في المياه الواقعة شرق تايوان، وهي منطقة تعتبرها بكين أيضًا جزءًا من أراضيها.

تشير "وول ستريت جورنال" إلى أنه "لا جدال في الموقع الإستراتيجي لجزر باتانيس. فهي تقع على بعد 100 ميل فقط جنوب شرقي تايوان، وتطل على مضيق باشي، وهو مضيق ستحتاج الصين إلى السيطرة عليه إذا أرادت محاصرة تايوان في نزاع أو فرض حصار عليها".

وعلى جانب آخر، ساعدت الولايات المتحدة في قيادة مناورات عسكرية تهدف إلى التحضير لنزاع مع الصين في الجزر وحولها، ونشرت مؤخرًا أنظمة صواريخ متنقلة في جزر باتانيس، حيث ستتمكن من ضرب السفن الصينية في القناة.

مناورات عدة

تُعدّ جزر باتانيس موطنًا لنحو 19 ألف نسمة، ويُشبّه بعض الزوار مناظرها الطبيعية بمرتفعات أسكتلندا، على الرغم من مناخها الاستوائي، ويتحدث سكانها الأصليون (شعب إيفاتان) لغةً مشابهةً للغة شعب تاو الأصلي في جزيرة أوركيد، وهي جزيرة تابعة لتايوان.

وتؤكد اللجنة التاريخية الوطنية للفلبين، وهي هيئة حكومية، أن الجزر جزء من جرف قاري متصل يمتد من شمال لوزون، الجزيرة الرئيسية في الفلبين.

كما أشارت إلى عدم وجود أي أثر للحكم الصيني عند وصول مستكشف بريطاني في القرن السابع عشر، وأن إسبانيا، الحاكم الاستعماري السابق للفلبين، أعلنت سيادتها عليها رسميًا عام 1783، وأن جزر باتانيس ممثلة في جميع المجالس التشريعية الوطنية الفلبينية منذ أواخر القرن التاسع عشر.

وعلى مدى العام ونصف العام الماضية، رصدت الفلبين عدة سفن تابعة لخفر السواحل وسفن أبحاث صينية تعمل بالقرب من الجزر، حيث توجد كابلات بحرية رئيسية. 

وفي الأيام الأخيرة، أرسل خفر السواحل الفلبيني إحدى أكبر سفنه وطائرة إلى جزر باتانيس لملاحقة سفينة مسح بحري صينية، تلقت دعمًا من خفر السواحل الصيني.

نقل التقرير عن محللين إن مطالبة الصين بجزر باتانيس تمنح بكين مبررًا إضافيًا لتسيير سفنها خارج سلسلة الجزر المعروفة باسم "سلسلة الجزر الأولى"، والتي تمتد من اليابان عبر الفلبين، وتُعدّ خط دفاع رئيسيًا للولايات المتحدة في أي نزاع في المحيط الهادئ.

بالمقابل، تعمل الفلبين على توسيع وجودها العسكري في باتانيس، بما في ذلك إنشاء قاعدة عمليات أمامية جديدة افتُتحت العام الماضي.