الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

نقص إمدادات الغاز يفاقم الأزمة.. شبح الشتاء يزيد من معاناة أوروبا

  • مشاركة :
post-title
توقعات بزيادة معاناة أوروبا خلال الشتاء بسبب نقص إمدادات الغاز

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

يواجه الاتحاد الأوروبي عجزًا محتملًا في إمدادات الغاز الطبيعي خلال شتاء 2026-2027، مع تراجع مخزوناته إلى أدنى مستوى لها في هذا الوقت من العام منذ بدء تسجيل البيانات عام 2011، ما ينبئ برفع فواتير الكهرباء والدفع نحو فرض تدابير لترشيد الاستهلاك.

تراجع المخزونات

وبحسب صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية، تشير تقارير جديدة إلى أن الاتحاد الأوروبي قد يواجه نقصًا يصل إلى 14 مليار متر مكعب من الغاز خلال الشتاء، بما يعادل نحو 7% من الطلب الإجمالي للتكتل، وهي كمية تكفي لتوفير الطاقة لما بين 10 ملايين و12 مليون أسرة أوروبية، في ظل استمرار اضطراب إمدادات الطاقة العالمية بسبب الحرب في إيران.

وتتوافق هذه التقديرات مع تقرير رئيسي أعدته الشبكة الأوروبية لمشغلي أنظمة نقل الغاز، وعُرض الخميس الماضي على مسؤولي الطاقة في الدول الأعضاء، يحذر من أن محدودية الإمدادات قد تجعل تأمين احتياجات الشتاء أكثر صعوبة، خصوصًا إذا تزامن مع موجات برد شديدة.

يُستخدم الغاز الطبيعي على نطاق واسع في أوروبا لتدفئة المباني وتشغيل الصناعات وتوليد الكهرباء، غير أن مخزونات الاتحاد الأوروبي تراجعت إلى ما يزيد قليلًا على 70%، وهو أدنى مستوى مسجل في هذا الوقت من العام منذ 2011، بعدما جعلت الأسعار المرتفعة بيع الغاز خلال الصيف أكثر جاذبية للتجار من تخزينه لاستخدامه في الشتاء.

أسعار مرتفعة

ولا يعني العجز المتوقع بالضرورة نفاد الغاز من الاتحاد الأوروبي، لكنه قد يؤدي إلى انخفاض المخزون المتاح بنحو 7 مليارات متر مكعب، وفي هذه الحالة، ستضطر الدول إلى شراء الغاز بأسعار مرتفعة في أسواق عالمية متقلبة، أو مطالبة المستهلكين بخفض استهلاكهم إذا تعذر توفير إمدادات إضافية.

وحذرت توقعات إمدادات الشتاء لعام 2026-2027، التي نشرتها الشبكة الأوروبية لمشغلي أنظمة نقل الغاز الخميس الماضي، من أن مخزونات الغاز قد تهبط إلى 11% إذا كانت واردات الغاز الطبيعي المسال محدودة، أو حتى في ظل إمدادات مثالية إذا حل شتاء شديد البرودة، ويمثل هذا المستوى الحد الأدنى للاحتياطيات الإستراتيجية التي يصعب الوصول إليها.

وأوضح التقرير أن الغاز الروسي كان يُستخدم تاريخيًا لموازنة تقلبات الطلب خلال الشتاء، مضيفًا أن أوروبا باتت تعتمد على التخزين لتجاوز هذا الفصل، ويزيد هذا التحول من أهمية الاحتياطيات المتاحة، في وقت تتراجع فيه مستوياتها وتتزايد الحاجة إلى تعويض الإمدادات المفقودة.

ارتفاع الاستهلاك

أشار معهد تحليل اقتصاديات الطاقة والتمويل إلى أن الطلب الأوروبي على الغاز خلال الشتاء ارتفع تدريجيًا في العامين الماضيين، بينما ظلت الواردات مستقرة، ونتيجة لذلك اعتمد الاتحاد الأوروبي بدرجة أكبر على مخزوناته، إذ ارتفع صافي السحب من الغاز إلى 22.6 مليار متر مكعب في يناير من العام الجاري، مقابل 18.8 مليار متر مكعب في يناير 2025 و17.8 مليار متر مكعب في يناير 2024.

ويتمثل أحد البدائل في استيراد كميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال، الذي يُنقل بحرًا وتزايد اعتماد دول الاتحاد الأوروبي على الولايات المتحدة في الحصول عليه، لكن تقرير المعهد يقدّر أن تعويض الكميات المفقودة سيكلف الأوروبيين، وفق الأسعار الحالية، 3 مليارات يورو إضافية، بزيادة تبلغ 12% مقارنة بتكلفة الكمية نفسها العام الماضي.

وتزداد صعوبة هذا الخيار مع اقتراب إنتاج الغاز الطبيعي المسال الأمريكي من كامل طاقته الإنتاجية، ما يعني أن زيادة الصادرات إلى أوروبا ستفرض ضغوطًا إضافية على الإمدادات.

وقالت جالر-ماكاريفيتش، لصحيفة "بوليتيكو"، إن توفير الكميات الإضافية سيزيد من الضغط على السوق.