الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

معركة الغاز تشتعل في البلقان.. واشنطن تتقدم وبروكسل تحذر من "إعادة الكربنة"

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

باتت منطقة البلقان الغربي ساحةً لصراع خفي بين الطموح الأوروبي والنفوذ الأمريكي المتمدد، إذ تتسارع خطوات شركات الطاقة الأمريكية نحو ترسيخ حضورها في المنطقة عبر صفقات غاز مسال ضخمة، في وقت تُطلق فيه المفوضية الأوروبية تحذيراتها من أن هذا التوجه يُهدد مسار إزالة الكربون ويُقوض شروط الانضمام إلى الاتحاد، وفي هذا الصدد كشفت صحيفة بوليتيكو تفاصيل هذا التجاذب المتصاعد على هامش منتدى فيينا للطاقة.

واشنطن تُحكم قبضتها على أسواق البلقان

رصدت بوليتيكو تحركات أمريكية واسعة تستهدف ربط ألبانيا وكوسوفو والبوسنة والهرسك بمنظومة الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، سواء عبر اتفاقيات توريد مباشرة أو من خلال بناء بنية تحتية تستوعب هذه الواردات على المدى البعيد.

وتندرج هذه التحركات ضمن مبدأ "الهيمنة الطاقوية" الذي تتبناه إدارة دونالد ترامب سياسةً صريحة، مستغلةً في ذلك انكفاء أوروبا عن الغاز الروسي وشح الأسواق العالمية في أعقاب حرب إيران.

وتتذرع الدول الثلاث بأن الغاز يُمثل وقودًا لا غنى عنه خلال مرحلة التحول نحو الطاقة المتجددة والتخلص التدريجي من الفحم، وهي متطلبات جوهرية في مسار انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.

بروكسل تُحذر

على الطرف الآخر، يرفع مسؤولو الاتحاد الأوروبي راية القلق بصوت عالٍ، إذ حذر أندراش هوبير، مسؤول الدبلوماسية الطاقوية في المفوضية الأوروبية للبلقان الغربي، في تصريحات أوردتها بوليتيكو من منتدى فيينا، من أن هذه الدول "قطعت التزامات بإزالة الكربون ورسم مسارات واضحة للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري"، محذرًا من أن ضخ الغاز فيها يبدو "متعارضًا مع هدف إزالة الكربون الحيوي".

وأضاف هوبير أن هذه الصفقات قد تتجاوز استبدال الإمدادات الروسية لتُسهم في "كربنة المنطقة من جديد، فلا ينبغي إدخال الغاز إلى أسواق لا تعرفه أصلًا".

ويتقاطع هذا التحذير مع مخاوف مجتمع الطاقة، من المبادرةِ الأوروبية التي ترعى انسجام قوانين هذه الدول مع تشريعات الكتلة، إذ شدد مديره أرتور لوركوفسكي في حديث لبوليتيكو على ضرورة توفير "تكافؤ الفرص والشفافية والمنافسة العادلة"، رافضًا أي وضع استثنائي أو وصول مُمتاز لأي طرف يتعارض مع التشريعات الأوروبية.

البوسنة في مرمى الانتقادات

تحتل قضية البوسنة والهرسك مركز الاهتمام في هذا الملف، فبحسب بوليتيكو، أُبرمت اتفاقية أولية بين واشنطن وسراييفو لإنشاء خط أنابيب لنقل الغاز عبر جزيرة كرك الكرواتية على البحر الأدرياتيكي، غير أن المشروع اكتسب طابعًا إشكاليًا مضاعفًا بعد أن أقر البرلمان البوسني تشريعًا يُكرس شركة AAFS، وهي شركة صغيرة يديرها مقربون من الرئيس ترامب، مشغلًا رئيسيًا للمشروع، مما أثار اتهامات بالفساد تُضاف فوق المخاوف البيئية القائمة.

وكشفت بوليتيكو عن مراسلات داخلية للمفوضية الأوروبية تُشير صراحةً إلى "غياب الشفافية" في عقد AAFS ومخاطر "الغذاء الغازي" للمنطقة.

وأكد هوبير أن سفير الاتحاد وجه رسائل رسمية تُشير إلى الإشكاليات المحتملة، معلنًا أن المفوضية ستتابع الملف "بالطريقة المناسبة"، وهو ما يُفسَر على نطاق واسع بأنه تلويح بتداعيات على مسار العضوية البوسنية، وفق ما أوردته صحيفة الجارديان.

المفارقة الكبرى

أشارت بوليتيكو إلى أن الصورة لا تخلو من مفارقة صارخة يستوقف عندها لوركوفسكي، إذ إن الاتحاد الأوروبي الذي ينهى دول البلقان عن الاستغراق في الغاز هو نفسه يعتمد بشكل متزايد على الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، بل إن أحد أبرز مغريات الانضمام إليه هو الوصول الأسهل إلى هذا المنتج.

ويعترف المسؤول الأوروبي بصراحة لبوليتيكو: "سيكون غازًا أمريكيًا في نهاية المطاف لأن الاتحاد لا ينتج الغاز.. ولا يمكن لوم من يجد لديه ما يبيعه، ولا أرى الاتحاد الأوروبي قادرًا على توفير البديل".

في المقابل، يتمسك مسؤولو البلقان بحججهم: فألبانيا التي تعتمد على الطاقة الكهرومائية باتت تعاني من موجات جفاف متكررة تُضعف إنتاجها، فيما لا تملك البوسنة سوى خط أنابيب روسي وحيد دون أي بديل طارئ.