حذّر الملك تشارلز الثالث، ملك بريطانيا، من أن بلاده تتعرض لتهديد متطور باستمرار مما وصفه بـ"جهات خبيثة" على الإنترنت.
وفي رسالة بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس المركز الوطني للأمن السيبراني (NCSC)، قال الملك إن "الأمن السيبراني القوي أمر أساسي لجعل البيئة الإلكترونية أكثر أمانًا ومرونة" في مواجهة "التهديدات التي تواجه نظامنا الدولي".
وأضاف: "إن التضليل وغيره من أشكال النشاط العدائي عبر الإنترنت يمثل تحديات حقيقية للثقة والأمن في العصر الرقمي، ويواصل الفاعلون الخبيثون تطوير أساليبهم باستخدام التقنيات الآلية".
كما أشاد تشارلز الثالث بوكالة الأمن السيبراني في المملكة المتحدة، قائلًا: "لقد دافعتم عن هذا البلد ضد الهجمات السيبرانية، وحافظتم على مؤسساتنا الديمقراطية، وحميتم البنية التحتية الحيوية التي تعتمد عليها الحياة اليومية".
السيطرة والحماية
تم إنشاء المركز الوطني للأمن السيبراني، وهو إحدى أذرع مقر الاتصالات الحكومية البريطانية (GCHQ)، في عام 2016 ولكن تم افتتاحه رسميًا من قبل الملكة إليزابيث الثانية في فبراير 2017. وقد تم تصميمه لـ"جعل المملكة المتحدة المكان الأكثر أمانًا للعيش والعمل عبر الإنترنت"، كما تشير صحيفة "ذا تليجراف".
وفي رسالته، أشاد الملك تشارلز بنجاحه حتى الآن، وقال: "لقد بنيتم قدرة على الصمود في جميع خدماتنا العامة وشركاتنا ومجتمعاتنا، ما مكّنا جميعاً من الازدهار في عالمنا الرقمي المتطور باستمرار".
وأكد: "أعلم جيدًا المخاطر التي تهدد رفاهيتنا الاقتصادية، بل وتلك القيم والمؤسسات التي نعتز بها أكثر من غيرها"، مضيفًا أن "العمل الذي تقومون به أساسي لضمان استمرار استفادة الأفراد والمنظمات من التكنولوجيا الرقمية بثقة، مع حماية ديمقراطيتنا واقتصادنا والأنظمة الحيوية التي نعتمد عليها كل يوم".
ويحتفل ملك بريطانيا بنجاح المركز بعد أقل من شهر من قيامه بدعوة قادة شركات الذكاء الاصطناعي العالمية إلى منزل دومفريز في إسكتلندا لحثهم على ضرورة معالجة "المخاطر الوجودية" للتكنولوجيا الناشئة.
وردًا على التحذيرات الأخيرة من بعض العاملين في هذا المجال، قال إن الذكاء الاصطناعي "يخاطر بتطوير قدرات أكثر ظلمة" لدرجة أنه قد "يؤدي إلى إزهاق الأرواح".
وقال لعمالقة التكنولوجيا: "يبدو أن هناك ضرورة ملحة للنظر بشكل كافٍ في المخاطر الوجودية لمثل هذه التقنيات التي قد تقع في الأيدي الخطأ، واستخدامها بطرق كارثية محتملة".
وأضاف: "بالتأكيد، نحن بحاجة إلى وسائل كافية للسيطرة قبل فوات الأوان. إن أولئك الذين يقدرون إنسانيتنا ومكونها الأخلاقي الحيوي في عالمنا بشدة، يسعون بقلق إلى الحصول على تأكيداتكم بأننا لن نفقد السيطرة على مصيرنا أو أرواحنا".
وأشارت رسالة الملك إلى أن الكثير من أعمال الوكالة "لا يمكن الإشادة بها علنًا" بسبب طبيعتها الحساسة.
وقال: "أدرك تمامًا أن الكثير مما تفعلونه لا يمكن مدحه علنًا، وأن التفاني الهادئ الذي تحمون به هذه الأمة ربما لن يحظى أبدًا بالتقدير الأوسع الذي يستحقه. عندما أفكر في التهديدات التي تعملون بلا كلل على دحرها، أشعر بامتنان عميق لأنكم أنتم من تحموننا".
هجمات مدمرة
شهدت السنوات الأخيرة سلسلة من الهجمات الإلكترونية البارزة على البنية التحتية الحيوية للمملكة المتحدة، بما في ذلك المطارات والعلامات التجارية الكبرى في مجال البيع بالتجزئة.
وهذا الصيف، تأثر نحو 8.7 مليون مسافر بهجوم إلكتروني على مجموعة مطارات مانشستر، التي تدير مطارات مانشستر ولندن ستانستيد وشرق ميدلاندز؛ حيث طالب مجرمو الإنترنت بفدية مقابل وعدهم بإعادة المعلومات المسروقة وحذفها.
وفي سبتمبر الماضي، تعرضت شركة "جاجوار لاند روفر" لهجوم إلكتروني مدمر أجبرها على إيقاف الإنتاج لمدة خمسة أسابيع. ومنذ ذلك الحين، أعلنت الشركة عن تسريح مئات الموظفين في إطار حملة لخفض التكاليف.
في الوقت نفسه، تعتزم بريطانيا وألمانيا إطلاق شراكة جديدة لمكافحة أعمال التخريب والهجمات الإلكترونية بالتزامن مع عقد لقاء بين رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام والمستشار الألماني فريدريش ميرز في برلين الخميس الماضي، بعد فترة وجيزة من تحذيرهما من التهديد الهجين القادم من روسيا.
وأفاد مقر رئاسة الوزراء البريطانية "داوننج ستريت" بأن الشراكة الجديدة ستشمل تبادل المعلومات وتنسيق الإجراءات لرصد وردع وإحباط التهديدات التي تستهدف البنية التحتية الحيوية أو التي تتم عبر الهجمات الإلكترونية وأعمال التخريب.