كشفت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية وجود طائرات هجومية متمركزة في منشأة عسكرية صينية جديدة في لاوس، والتي افتُتحت الأسبوع الماضي، مما يمنح القوات الجوية الصينية أول موطئ قدم لها في البر الرئيسي لجنوب شرق آسيا.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية، التي قدمتها شركة "فانتور"، ثماني طائرات هجومية خفيفة متمركزة في مطار بان كيون، إلى جانب ما يبدو أنه أكثر من اثنتي عشرة مركبة عسكرية مصطفة في صفوف.
وتشير الصحيفة البريطانية إلى أن شكل الطائرات يتطابق مع شكل طائرة "هونجدو JL-8" الصينية الصنع، وهي طائرة تدريب بمقعدين يمكن استخدامها في العمليات القتالية لحمل القنابل.
وتشير التقارير إلى أن لاوس تمتلك أربع طائرات من هذا النوع، وفقًا للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن.
توسع آسيوي
في مثال نادر على التوسع العسكري لبكين في الخارج، افتتحت الصين ما وصفته بأنه "مركز دعم وتدريب مشترك" في بلدة "بان كيون" في 29 سبتمبر. وقد شهد المطار، الواقع على بعد حوالي 50 كيلومترًا شمال فينتيان، عاصمة لاوس، توسعة كبيرة خلال العام الماضي.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية الملتقطة قبل أشهر أراضي زراعية وطرقًا ترابية، حيث توجد الآن مبانٍ جديدة ومدرج مُعبّد.
ويشير التقرير إلى أنه "بصرف النظر عن قواعدها الموجودة بالجزر في بحر الصين الجنوبي، لا تمتلك بكين شبكة كبيرة من المواقع العسكرية في دول أخرى، وستكون قاعدة لاوس الجوية أول منشأة لها في دولة أخرى قادرة على التعامل مع الطائرات المقاتلة".
وتُظهر صور الأقمار الصناعية الجديدة أعمال بناء واسعة النطاق يبدو أنها تركز على تمديد المدرج في المستقبل، مما قد يجعل المطار قادرًا على التعامل مع طائرات أكبر حجمًا مثل القاذفات.
الأسبوع الماضي، قالت وزارة الدفاع الصينية في بيانها إن المركز الجديد "سيساعد لاوس على تعزيز تدريب طياري القوات الجوية، ولم يكن موجهاً ضد أي طرف ثالث".
وتلفت "ذا جارديان" إلى أن الحكومات الغربية ستراقب عن كثب أي مؤشرات على نشر قوات عسكرية أو تركيب معدات دفاعية قد تخدم طموحات عسكرية أوسع بعد الإعلان.
كانت الصين أنشأت، على مدى العقدين الماضيين، شبكة واسعة من المواقع العسكرية في جزر بحر الصين الجنوبي المتنازع عليها، بما في ذلك قواعد جوية مزودة بأنظمة دفاع جوي. وبخلاف ذلك، فإن القاعدة العسكرية الخارجية الوحيدة لبحريتها هي قاعدة لوجستية في جيبوتي، على ساحل القرن الإفريقي.
وتأتي اتفاقية لاوس في أعقاب برنامج مماثل تم إنشاؤه في كمبوديا، في قاعدة "ريام" البحرية على خليج تايلاند، على الرغم من أن تلك المنشأة لا تحتوي على مدرج. وبعد سنوات من التكهنات والنفي، أعلنت الصين في أبريل من العام الماضي عن إنشاء مركز "اللوجستيات والتدريب المشترك" في كمبوديا.
وأوضحت بكين أن المركز سيدعم الجيشين في "تنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب الإقليمية، والوقاية من الكوارث والتخفيف من آثارها، وتقديم المساعدات الإنسانية، والتدريب المشترك، وغيرها من العمليات".
مسارات استراتيجية
حسب تقرير الصحيفة البريطانية، يُعتقد أن القوات الأمريكية استخدمت مطار "بان كيون" في لاوس خلال عمليات عسكرية سرية في ذروة حرب فيتنام في الستينيات والسبعينيات. لكن في الوقت الحالي، ستراقب فيتنام، التي تخوض نزاعات مع الصين حول بحر الصين الجنوبي، وتايلاند، التي تشترك في حدود مع لاوس، عملية تطويره.
وبعد الإعلان الذي صدر الأسبوع الماضي، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع التايلاندية إن بانكوك تعتبر نفسها شريكًا وثيقًا لكل من لاوس والصين، وتعتبر أن من حق فينتيام السيادي أن تقرر ما إذا كانت ستمنح الإذن بإنشاء قاعدة صينية أم لا.
ونقلت "رويترز" عن الأدميرال سوراسانت كونجسيري: "ومع ذلك، ستواصل تايلاند مراقبة التطورات عن كثب وكيفية سير الأمور، لا سيما فيما يتعلق ببناء الثقة المتبادلة".
ووصف معهد دراسات الحرب الأمريكي قاعدة لاوس بأنها "أول منشأة عسكرية خارجية تابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني تركز على القوة الجوية".
وذكر المعهد في تقييمه أن القاعدة "لم تُجهز بعد لتزويد جيش التحرير الشعبي الصيني بالقدرة على تنفيذ عمليات قتالية واسعة النطاق، على عكس القواعد العسكرية الأمريكية"، ولفت إلى أن القاعدة "ستمنح الجيش الصيني طرقًا بديلة للوصول إلى بحر الصين الجنوبي ومسارات جوية استراتيجية".