الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تحسين اللغة أولوية استراتيجية.. الجيش الصيني يتسلح بـ"الإنجليزية"

  • مشاركة :
post-title
أفراد من الجيش الصيني

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

كشف تقرير نشرته صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست" عن خطوات ينتهجها الجيش الصيني لإجراء إصلاحات شاملة في مناهج تدريس اللغة الإنجليزية داخل المدارس العسكرية، مع التركيز على تطوير مهارات التواصل العملي لدى الضباط والجنود، في ظل حالة من عدم الاستقرار التي يشهدها العالم.

مناهج قديمة

وتحت إشراف الإدارة الحكومية للعلوم والتكنولوجيا والصناعة للدفاع الوطني، أجرى كبار الأكاديميين في جيش التحرير الشعبي الصيني دراسة للوقوف على آخر التعديلات للمناهج التي يتعلمها الضباط الصينيين.

 وأشار كبار الأكاديميين إلى أن تدريس اللغة الإنجليزية في المدارس العسكرية يعاني من "اختلال وتقادم" في المناهج، إذ يتركز بشكل كبير على المفردات والقواعد والقراءة والكتابة، مقابل ضعف واضح في مهارات التواصل الشفهي والعروض التقديمية.

وأوضحوا أن هذا الأسلوب يجعل الخريجين قادرين على فهم الكتب والمصطلحات العسكرية باللغة الإنجليزية، لكنهم يفتقرون إلى القدرة على التحدث بطلاقة، أو إعداد تقارير تكتيكية قياسية، أو مناقشة مسائل تقنية بشكل طبيعي.

وأضافوا أن نموذج التدريس الحالي يقوم على أسلوب "المعلم يتحدث والطلاب يستمعون"، ما يؤدي إلى ضعف المشاركة داخل الصفوف وقلة النقاشات.

فجوة بين الدراسة والاحتياجات

ووفقًا للدراسة، فإن التدريب المتخصص في مهارات الاستماع والمحادثة والترجمة يشكل أقل من 20% من المنهج، بينما تستحوذ قراءة الوثائق على نحو 60% من المحتوى في بعض البرامج، في حين لا تتجاوز المهارات العملية المطلوبة للمشاركة في المناورات المشتركة أو مناقشة اللوائح الدولية 15%.

وكشف استطلاع داخل إحدى الأكاديميات العسكرية أن 80% من الطلاب يرون أن محتوى الدروس لا يرتبط باحتياجاتهم الفعلية. كما أظهر استطلاع لاحق أن 70% من الطلاب يستطيعون إتقان المصطلحات العسكرية الواردة في الكتب، لكن 30% فقط قادرون على شرح متطلباتهم التقنية خلال نقاشات افتراضية حول شراء معدات عسكرية أجنبية.

وأشار المقال إلى أن نظام التقييم الحالي يعتمد أساسًا على الامتحانات الكتابية التي تختبر المفردات والقواعد والفهم القرائي، على حساب المهارات العملية مثل المحادثة والترجمة، ما يخلق فجوة بين أساليب التقييم واحتياجات العمليات الفعلية.

نقص في الكوادر المؤهلة

ولفت الأكاديميون إلى أن عددًا كبيرًا من مدرسي اللغة الإنجليزية المتخصصين يفتقرون إلى الخلفية العسكرية، ما يجعل شروحهم لقضايا مثل "الحرب غير المتكافئة" أو "تعطيل الأنظمة" سطحية. وفي المقابل، فإن بعض المحاضرين العسكريين يفتقرون إلى المهارات اللغوية اللازمة.

كما أشار التقرير إلى مشكلات في تدريب الكوادر، إذ إن نحو 60% من المدرسين يشاركون في أقل من دورتين تدريبيتين سنويا، بينما يفتقر 75% منهم إلى الخبرة العملية.

وبيّن أن 30% فقط من المؤسسات العسكرية تستخدم موارد مثل الدورات المفتوحة عبر الإنترنت في اللغة الإنجليزية العسكرية أو تسجيلات المؤتمرات العسكرية، في حين لا تستخدم معظمها التكنولوجيا لإنشاء مراكز قيادة افتراضية تحاكي البيئات الدولية.

ضرورة استراتيجية

وأكد الأكاديميون أن إتقان اللغة الإنجليزية بات ضرورة استراتيجية مع توسع انتشار الجيش الصيني خارجيًا، مشيرين إلى أن الإنجليزية هي لغة التواصل الأساسية في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، والمناورات العسكرية متعددة الجنسيات، والمنتديات الأكاديمية الدولية.

وأشاروا إلى أن مهام المرافقة البحرية في خليج عدن تتطلب استخدام اللغة الإنجليزية للتنسيق مع بحريات الدول الأخرى، كما أن مهارات التواصل ضرورية في صفقات السلاح الدولية.

وفي مجالات مثل تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، أكدوا أن القدرة على التواصل الدقيق باللغة الإنجليزية قد تحدد نجاح أو فشل المشاريع، نظرًا لحاجة الفرق التقنية إلى تفسير مواصفات المعدات والإجابة عن أسئلة العملاء.