يكثف قادة كرة القدم الأوروبية تحركاتهم من أجل الاتفاق على استراتيجية لمواجهة جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، في الانتخابات المقررة العام المقبل، وسط مساعٍ لاختيار مرشح واحد قادر على منافسته.
ودعا الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" الاتحادات الوطنية الأعضاء الـ55 إلى اجتماع في برلين الخميس، في إطار مشاورات تهدف إلى تحديد شكل التحرك الأوروبي تجاه انتخابات رئاسة فيفا، إلى جانب بحث الإصلاحات التي تسعى القارة إلى إدخالها على منظومة إدارة اللعبة.
أزمة خطة الاستثمار تزيد التوتر
وتصاعد الخلاف بين "يويفا" وإنفانتينو عقب الخطة المثيرة للجدل التي طرحها الأخير لإقامة شراكة استثمارية خاصة مرتبطة بحقوق بطولات فيفا، قبل أن تتراجع المنظمة عن المشروع بعد موجة واسعة من الاعتراضات.
وتحرك "يويفا" أيضًا عبر قنوات قانونية، بعدما طلب من محاكم أمريكية السماح له بالحصول على وثائق وشهادات يمكن استخدامها في إطار شكوى جنائية محتملة في سويسرا تتعلق بإدارة الصفقة المثيرة للجدل، وفي المقابل، اتهم فيفا نظيره الأوروبي بشن حملة تشهير وبالبحث عن أدلة دون أساس قانوني قائم.
وقال ثيودوروس ثيودوريديس، الأمين العام للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، في وقت سابق: "في مرحلة ما، تجاوزت الأمور الحد مع فيفا، ونحن نتطلع إلى إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح".
إنفانتينو يحظى بدعم كبير
ويمثل «يويفا» 55 اتحادًا من أصل 211 اتحادًا يحق لها التصويت في انتخابات رئاسة فيفا، المقرر إجراؤها في 18 مارس 2027 بالعاصمة المغربية الرباط، ويحتاج المرشح إلى الحصول على الأغلبية للفوز بالمنصب.
وبحسب تقديرات نقلتها وكالة "أسوشيتد برس"، يملك إنفانتينو بالفعل نحو 90 صوتًا مضمونًا قبل ظهور منافس رسمي، ما يعكس صعوبة مهمة المعارضين في بناء جبهة قادرة على إسقاطه عبر صناديق الاقتراع.
كما أن الموقف الأوروبي لا يمثل كتلة موحدة بالكامل، إذ أعلنت اتحادات عدة في القارة سحب دعمها لإنفانتينو، بينما واصلت اتحادات أخرى مساندته، في وقت حصل فيه رئيس فيفا على دعم من اتحادات وقواعد انتخابية خارج أوروبا أيضًا.
أبرز الأسماء المحتملة لمواجهة إنفانتينو
برز خلال الأشهر الماضية عدد من الأسماء باعتبارها خيارات محتملة للمعسكر المعارض، لكن لم يتم الإعلان حتى الآن عن مرشح موحد يحظى بدعم أوروبي واسع.
ويأتي ألكسندر تشيفرين، رئيس "يويفا"، في مقدمة الأسماء التي تُطرح عادةً، لكنه استبعد الترشح لرئاسة فيفا بشكل صريح.
كما برز اسم الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الذي سبق أن خاض انتخابات رئاسة فيفا عام 2016 أمام إنفانتينو وخسر السباق.
وظهر أيضًا اسم الكندي فيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي "كونكاكاف"، ضمن أبرز المرشحين المحتملين، إلا أن موقفه النهائي ظل مرتبطًا بمستقبله في منصبه الحالي، بينما استبعد ناصر الخليفي، رئيس باريس سان جيرمان ورئيس مجموعة الأندية الأوروبية، الترشح للمنصب بشكل واضح.
وكان تشيفرين قد قال في أغسطس الماضي إن هناك "العديد" من الأسماء القادرة على خوض السباق، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه لن يكون أحدها.
الموعد يقترب
ويتعين على أي شخص يرغب في منافسة إنفانتينو استكمال متطلبات الترشح قبل الموعد النهائي المحدد في 18 نوفمبر 2026، بينما تعقد الانتخابات خلال كونجرس فيفا في الرباط يوم 18 مارس 2027.
ومع اقتراب موعد إغلاق باب الترشح، تركز التحركات الأوروبية حاليًا على إيجاد اسم يحظى بقبول عدد كافٍ من الاتحادات، بدلًا من الدخول في السباق بأكثر من مرشح، وهو ما قد يؤدي إلى تشتيت الأصوات المعارضة.
برلين تبحث شكل فيفا الجديد
ولا يقتصر اجتماع الاتحادات الأوروبية في برلين على مستقبل إنفانتينو، إذ يبحث أيضًا الرؤية الأوروبية لإدارة أكثر شفافية للاتحاد الدولي، وآليات اتخاذ القرار داخله، إلى جانب تصور إصلاحي أوسع لمنظومة الحوكمة.
وتبدو المعركة، وفق المعطيات الحالية، أكبر من مجرد اختيار رئيس جديد، إذ يسعى المعارضون إلى تغيير طريقة إدارة فيفا وتعزيز الرقابة والشفافية، بينما يتمسك إنفانتينو بخوض الانتخابات المقبلة والسعي إلى ولاية جديدة.