في تصعيد علني جديد يعكس عمق الخلافات الفردية داخل الحزب الجمهوري حول القضايا الخدمية والتشريعية، أقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خطوة غير مألوفة بعدما نشر رقم هاتف السيناتور الجمهوري عن ولاية أركنساس، توم كوتون علنًا، داعيًا المواطنين والناخبين للاتصال به بشكل مباشر للضغط عليه من أجل تمرير مشروع قانون ينهي تغيير الساعة مرتين سنويًا.
القصة نشرتها شبكة "CNN" الأمريكية، إذ بدأت حين شنَّ ترامب هجومًا لاذعًا عبر منصته "تروث سوشيال" على كوتون الذي وصفه بـ"الصديق"، متهمًا إياه بعرقلة "قانون حماية أشعة الشمس"، وهو التشريع الذي يسعى لإقرار التوقيت الصيفي بشكل دائم.
وطالب ترامب سكان أركنساس بـ"إنجاز الأمر"، مشيرًا إلى أن مجلس النواب كان قد أقر الإجراء بأغلبية ساحقة بلغت 308 أصوات مقابل 117، إلا أن المشروع ظل حبيس أدراج مجلس الشيوخ.
وأكد ترامب أن ثبات التوقيت الصيفي سيوفر مزيدًا من ضوء النهار في فترة بعد الظهيرة، وهو ما يخدم الأنشطة الرياضية والقطاع الزراعي، ويجنب المواطنين الإرباك الناتج عن ضبط الساعات.
من جانبه، لم يتأخر رد كوتون، حيث خرج عبر منصة "إكس" ليدافع عن موقفه المناهض للتثبيت الدائم للتوقيت الصيفي، مُشيرًا إلى تجارب تاريخية سابقة للكونجرس اضطر فيها للتراجع عن القرار بعدما واجه الأمريكيون أزمة شروق الشمس المتأخر جدًا خلال أشهر الشتاء.
وأوضح كوتون قائلًا: "لا أحد يحب تغيير الساعة، لكن الكونجرس أقر التوقيت الصيفي الدائم من قبل وألغاه بعد أن عانى المواطنون من تأخر الشروق.. أهل أركنساس لا يريدون إرسال أطفالهم للمدارس في الظلام الدامس، وسأضع مصالح ولايتي أولًا".
هذا الرد دفع ترامب لإطلاق جولة جديدة من الانتقادات، معتبرًا أن منح المواطنين ساعة إضافية من الضوء مساءً هو المصلحة الحقيقية لأركنساس، مرفقًا تأييدًا رسميًا للمشروع من الرئيس التنفيذي لجولة"PGA" للجولف، وعندما سُئل ترامب قبيل مغادرته البيت الأبيض عن سبب كشفه هاتف كوتون للعلن، تجنب الإجابة المباشرة وكرر استياءه قائلًا: "الأمر يُربك الجميع ويُشتت تركيزهم، حدث لي نفس الشيء قبل أشهر حين تأخر الجميع عن مواعيدهم بسبب تغيير الساعة".
الخطوة أثارت سريعًا حالة من الاستنفار والتداعيات الأمنية والسياسية؛ إذ امتلأ البريد الصوتي للسيناتور كوتون بالكامل وتوقفت التحويلات إلى هاتفه.
وفي هذا السياق، حذّر النائب الديمقراطي خواكين كاسترو، عضو لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، من الأبعاد الأمنية لتصرف ترامب، مشيرًا إلى أن مشاركة الرقم الخاص تطرح مخاطر سيبرانية جسيمة وتفتح الباب أمام قوى خارجية أو أطراف غير حكومية لاختراق هاتف رئيسي لسيناتور بارز.
تجدر الإشارة إلى أن الجدل حول "قانون حماية ضوء الشمس" يقسم الشارع والكونجرس الأمريكي؛ فبينما يرى الداعمون أنه يحد من الاكتئاب الموسمي ويُنهي اضطرابات النوم لدى الأطفال، يرى المعارضون—خاصة قطاعات المزارعين ورجال الأعمال—أن الشروق المتأخر الذي قد يتجاوز الثامنة صباحًا في بعض الولايات شتاءً يمثل عائقًا اقتصاديًا وسلوكيًا كبيرًا.