الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

سيباستيان ستان يتألق في "فيورد" ويطرح تساؤلات حول أحكام حماية الأطفال

  • مشاركة :
post-title
سيباستيان ستان

القاهرة الإخبارية - إنجي سمير

يخوض النجم سيباستيان ستان بطولة فيلم "فيورد" أو Fjord، مجسدًا شخصية أب روماني محافظ يواجه أشكالًا من التمييز الديني، بعدما ينتقل رفقة عائلته إلى مسقط رأس زوجته، التي تجسد شخصيتها رينات رينسفي، وهي بلدة نرويجية نائية تتسم بطابع تقدمي.

وتتطور الأحداث عندما يواجه الزوجان اتهامات وشبهات تتعلق بإساءة معاملة الأطفال، عقب تلقي "هيئة حماية الطفل" بلاغًا يفيد بوجود كدمات طفيفة لدى طفليهما الأكبر سنًا ونتيجة لذلك، تتدخل السلطات المحلية وتنتزع الأطفال الخمسة من منزل الأسرة، لتنقلب حياة العائلة رأسًا على عقب، وتصبح تحت وطأة تدقيق وتمحيص مكثفين.

وعرض الفيلم الدرامي العائلي، الذي يتناول مجموعة من القضايا القانونية والإنسانية، ضمن فعاليات مهرجان نيويورك السينمائي، بعدما حظي خلال عرضه السابق بتصفيق حار وقوفًا استمر لمدة 10 دقائق، كما منح شركة "نيون" (Neon) جائزتها السابعة على التوالي في مهرجان كان السينمائي، مايو الماضي.

وخلال تقديمه للفيلم، تحدث ستان عن القضايا التي تشكل جوهر العمل، وفي مقدمتها إصدار الأحكام على الآخرين والحاجة إلى التحلي بالتعاطف، مؤكدًا أن هذه الموضوعات لا تقتصر على عالم السينما، وإنما ترتبط أيضًا بالظروف الراهنة التي يعيشها المجتمع.

وقال ستان للجمهور في قاعة "أليس تولي": "هذه وجهة نظري، ليس فقط بشأن الأفلام، بل أيضًا حول الظروف الراهنة التي نعيشها، إذ يتعين علينا التحلي بالشجاعة للاعتراف بعيوبنا -بغض النظر عن منظوماتنا العقائدية كبشر- وإدراك كيف يمكن لتلك العيوب أن تؤثر في أحكامنا على بعضنا البعض، وكذلك كيف يرتبط الأمر بتنشئة الجيل المقبل -أطفالنا- الذين نكرس أنفسنا في نهاية المطاف لخدمتهم".

وأضاف: "علينا أن نتذكر أن الأمر يتجاوز مجرد "أن نكون على صواب"، وأن للشك غاية يؤديها، وأن الدقة في فهم التفاصيل والتباين في وجهات النظر جزء أصيل من هويتنا الإنسانية".

وانضم ستان إلى مخرج الفيلم كريستيان مونجيو في جلسة أسئلة وأجوبة أعقبت العرض، في لقاء حمل دلالة خاصة بالنسبة إلى النجم الروماني الأصل، إذ سبق أن جمعته بالمخرج علاقة بدأت قبل عقد من الزمن داخل القاعة ذاتها.

وحضر ستان رفقة والدته العرض الأول لفيلم مونجيو "Graduation" أو "تخرج"، الذي أُنتج عام 2016 وتدور أحداثه أيضًا حول أب روماني، ضمن فعاليات مهرجان نيويورك السينمائي واستعاد ستان ذكريات تلك الليلة، مشيرًا إلى أنه التفت حينها إلى والدته وأخبرها برغبته في العودة لرومانيا والعمل مع مونجيو في فيلم يصور بلغته الأم.

وقال ستان: "التفتُ إليها وقلت: "عليّ العودة، أحتاج إلى تقديم فيلم باللغة الرومانية، وأرغب في العمل معه" ويبدو أننا حققنا ذلك بالفعل".

وعقب عرض الفيلم، أشار نجم أفلام "مارفل" إلى الأمر بطريقة ساخرة، قائلًا: "كنت أفكر في والدتي وهي تقول: "لعبت أخيرًا دور جدك!".

من جانبه، أوضح المخرج كريستيان مونجيو، أن قصة "فيورد" استلهمت من حالات واقعية وقعت في عدد من الدول الإسكندنافية، وهي دول يرى المخرج أنها تحظى أحيانًا بإشادة غير مستحقة باعتبارها من أسعد أماكن العيش في العالم.

وأعرب مونجيو عن أمله في أن يدفع الفيلم الجمهور إلى التحلي بمزيد من التسامح تجاه الأقليات، حتى في الحالات التي لا يتفق فيها الأفراد مع آرائهم أو معتقداتهم.

وأوضح مونجيو: "لم يصنع هذا الفيلم استنادًا إلى دراسة حالة واحدة فقط، فقد بحثت في عدة حالات ولاحظت نمطًا متكررًا يتمثل في انتقال عائلات من مجتمعات أكثر تحفظًا إلى الدول الإسكندنافية".

وأضاف: "في معظم هذه الحالات، لا تتضح حقيقة طبيعة العنف الممارس، أو ما إذا كان هناك عنف من الأساس، إن معظم القرارات التي يتعين على الناس اتخاذها بشأن الأطفال تستند إلى افتراضات، وعندما تبني قراراتك على افتراضات، فإن الصور النمطية التي تحملها عن قيم الآخرين قد تدفعك للميل نحو جانب واحد دون توازن".

ويطرح فيلم "فيورد" من خلال هذه القصة مجموعة من التساؤلات المتعلقة بالاختلافات الثقافية والدينية، وحدود تدخل السلطات في حياة الأسر، وطبيعة الأحكام التي يصدرها الأفراد والمؤسسات بحق الآخرين، بجانب تأكيد أهمية فهم وجهات النظر المختلفة قبل اتخاذ قرارات قد تغير حياة الأسر والأطفال بصورة جذرية.

ومن المقرر أن يبدأ عرض فيلم "فيورد" في السينما اعتبارًا من 9 أكتوبر.