الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

طفرة مراكز البيانات تضغط على الكهرباء والمياه في جنوب شرق آسيا

  • مشاركة :
post-title
مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

كشفت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست" أن حكومات دول جنوب شرق آسيا تواجه تداعيات طفرة مراكز البيانات التي عملت لسنوات على استقطابها، بعدما تحولت الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي إلى مصدر ضغط متزايد على الكهرباء والمياه والأراضي، فضلًا عن قدرة الجهات التنظيمية على مواكبة سرعة التوسع.

ويقول الباحث في السياسات مارك مانانتان، من جامعة لا تروب الأسترالية، إن الحماس لجذب الاستثمارات بدأ يطرح سؤالًا أساسيًا: "بأي تكلفة، وبأي سرعة؟"، مشيرًا إلى أن توسع القطاع تجاوز في بعض الحالات قدرة القواعد التنظيمية على مواكبته.

في المقابل، يرى الاقتصادي السياسي ألفين كامبا، الباحث في "المجلس الأطلسي"، أن الحكومات كانت تملك أسبابًا قوية للمنافسة على هذه الاستثمارات، إذ توفر مراكز البيانات استثمارات كبيرة وتدعم البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. لكنه يضيف أن الحكومات فهمت فوائد هذه المشاريع بصورة أفضل من تكاليفها طويلة الأجل.

وبدأت دول المنطقة بالفعل إعادة النظر في بعض المشاريع. ففي إندونيسيا، أُوقف بناء موقع تابع لشركة BDx Data Centres في جاوة الغربية، وسط تقارير عن عدم استكمال بعض التصاريح، بينما أوقفت تايلاند أعمال 166 مشروعًا لمراكز البيانات، بالتزامن مع إعداد معايير وطنية جديدة لتنظيم استخدام الموارد واختيار المواقع والسلامة والعوائد الاقتصادية.

ويرى جيمس جيلد، أستاذ الاقتصاد السياسي في الجامعة الإسلامية الدولية بإندونيسيا، أن تدفق الاستثمارات وكثرة طلبات الموافقة ربما ضغطت على قدرة الجهات التنظيمية على مواكبة القطاع، معتبرًا أن التباطؤ يمنح الحكومات وقتًا لإعادة تقييم المشاريع والحصول على قيمة أكبر منها.

وتكمن المفارقة في أن عوامل الجذب الأساسية للمنطقة بدأت تتحول إلى قيود. فالأراضي والطاقة والمياه منخفضة التكلفة ساعدت في جذب المستثمرين، لكن تزايد أعداد المشاريع بدأ يضغط على هذه الموارد.

ويبرز إقليم جوهور الماليزي مثالًا على ذلك. فبعد أن اجتذب استثمارات ضخمة بفضل انخفاض تكلفة الموارد، أصبحت السلطات أكثر انتقائية مع تنامي الضغط على الكهرباء والمياه.

ويرى "كامبا" أن ندرة الموارد تمنح الحكومات فرصة لرفع سقف مطالبها، مثل إلزام المستثمرين باستخدام الطاقة المتجددة، وزيادة المشتريات المحلية، ونقل التكنولوجيا، أو الاستثمار في تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي داخل البلاد.

كما بدأت الاعتراضات الشعبية تظهر في بعض المناطق. ففي ماليزيا، قوبل مشروع محتمل لمركز بيانات بنحو 300 اعتراض، بينما انسحب مستثمر نرويجي من مشروع مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في الفلبين بعد احتجاجات سكان ومزارعين.

ويحذر "جيلد" من ضرورة التساؤل عما إذا كان الطلب على خدمات مراكز البيانات كافيًا لتبرير حجم الاستثمارات، بينما يشير "كامبا" إلى أن الاعتراضات تعكس سؤالًا أوسع: من سيتحمل تكلفة توسع الذكاء الاصطناعي عندما تتنافس عشرات المشاريع على الكهرباء والمياه والأراضي نفسها؟

ويخلص مانانتان إلى أن القدرة التنافسية للمنطقة لن تعتمد على ضعف القواعد التنظيمية، بل على وضوحها وتناسقها وقابليتها للتنبؤ؛ فالمستثمرون يستطيعون التعامل مع القواعد، لكنهم لا يستطيعون التعامل مع عدم اليقين.