مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، يكثِّف أعضاء في الحزب الديمقراطي الأمريكي جهودهم لإعداد تشريعات وإجراءات تهدف إلى الحد من توسع صلاحيات الرئيس التنفيذي، في مسعى لضمان ألا تستمر التغييرات التي أدخلها الرئيس دونالد ترامب على ممارسة السلطة الرئاسية بعد مغادرته البيت الأبيض.
وتشمل المقترحات تقييد صلاحيات الرئيس في إعلان حالات الطوارئ، وتعزيز استقلال وزارة العدل عن التدخل السياسي، وتشديد قواعد الأخلاقيات ومنع تضارب المصالح، إلى جانب وضع قيود على قدرة الرئيس على إجراء تغييرات أحادية الجانب في مبنى البيت الأبيض، وفقًا لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.
قيود على الطوارئ
قال النائب الديمقراطي جيمي راسكن إن "عكس آثار استخدام ترامب للصلاحيات الرئاسية سيتطلب عملية إعادة بناء ضخمة، قد تمتد لسنوات أو عقود، تشمل مراجعة عمل الوزارات والهيئات الحكومية بصورة منفصلة".
ويعمل عدد من النواب الديمقراطيين على مشروعات قوانين لتقييد قدرة الرئيس على إعلان حالات الطوارئ، وهي صلاحية استخدمها ترامب، وفق النص، لتبرير سياسات شملت فرض رسوم جمركية، وتسريع عمليات الترحيل، ونشر الحرس الوطني.
واقترح النائبان سوزان ديلبين ودون باير منع الرئيس من فرض رسوم جمركية استنادًا إلى حالة طوارئ وطنية، ما لم يحصل على موافقة الكونجرس.
كما أعد راسكن مقترحات تمنع الرئيس من تلقي مدفوعات من حكومات أجنبية دون موافقة الكونجرس، وتفرض مراجعة عامة لأي أعمال ترميم أو توسعة في البيت الأبيض.
أخلاقيات واستقلال القضاء
وتتضمن مقترحات أخرى إصلاح قواعد الأخلاقيات في الحكومة، وطرح رام إيمانويل رئيس بلدية شيكاغو السابق، تصورًا يحظر على المسؤولين تداول أسهم فردية أو المراهنة في أسواق التنبؤ، ويفرض إنشاء صناديق ائتمانية عمياء على من تتجاوز ثرواتهم مليون دولار، إلى جانب حظر قبول الهدايا الأجنبية.
كما قدَّم السيناتور كريس مورفي مشروع قانون يحمل اسم "قانون عدم وجود أعداء سياسيين"، ويهدف إلى منع مسؤولي السلطة التنفيذية من ملاحقة أفراد أو جماعات أو معاقبتهم بسبب مواقفهم أو خطابهم.
وفي وزارة العدل، يناقش مسؤولون سابقون من الحزبين سبل استعادة استقلال المؤسسة، بعدما غادر عدد من المحامين ذوي الخبرة الوزارة أو أُجبروا على مغادرتها خلال إدارة ترامب.
هل تستمر التغييرات؟
يحذر الخبير في القانون الرئاسي بوب باور من أن إعادة بناء القيود المؤسسية على السلطة التنفيذية قد تكون أصعب من إزالتها، خصوصًا بعدما أظهر الرئيس دونالد ترامب إمكانية تجاوز العديد من الحواجز والأعراف التقليدية التي قيَّدت صلاحيات الرئاسة على مدى عقود.
وبحسب أرقام "مشروع الرئاسة الأمريكية" في جامعة كاليفورنيا بسانتا باربرا، أصدر ترامب أكثر من 280 أمرًا تنفيذيًا خلال ولايته الثانية، متجاوزًا وتيرة عدد من أسلافه الحديثين.
وفي الوقت نفسه، لا يقتصر الجدل على القوانين، إذ يرى بعض الديمقراطيين أن الحزب قد يحتاج إلى إعادة التفكير في كيفية استخدام السلطة التنفيذية مستقبلًا، بينما يحذِّر آخرون من أن تبني النهج نفسه قد يؤدي إلى ترسيخ نموذج رئاسي أكثر قوة.
ويشير استطلاع لمركز "بيو" إلى أن 78% من الأمريكيين أعربوا عن مخاوف بشأن توسع صلاحيات الرئيس، فيما يرى مؤيدو الإصلاح أن مستقبل القيود على السلطة التنفيذية سيتوقف في النهاية على موقف الناخبين وقدرة الكونجرس على استعادة دوره كقوة موازنة للرئاسة.