كشفت ترتيبات زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى واشنطن لعقد قمة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مطالب صينية غير معتادة لتوفير فترات راحة خاصة للرئيس الصين الذي يبلغ 73 عامًا، ما أدى إلى تقليص جدول الزيارة وإتاحة ساعات طويلة من الوقت الخاص، وفق أشخاص مطلعين على التخطيط للزيارة.
وطلب الجانب الصيني تخصيص غرفة خاصة داخل الجناح الغربي بالبيت الأبيض لشي للراحة بين الفعاليات، على أن تكون زوجته بنج لي يوان الشخص الوحيد المسموح له بمرافقته فيها.
ولم يُسمح حتى لتساي تشي، كبير موظفي شي، باستخدام الغرفة التي أطلق عليها المسؤولون اسم "غرفة الانتظار"، وفقًا لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.
وقبل نحو شهر من الزيارة، رفض فريق شي أيضًا مأدبة غداء عمل كانت مقررة مع ترامب في 24 سبتمبر، وهو اليوم الكامل الوحيد ضمن جدول القمة.
وكان ترامب تناول غداء عمل مع شي خلال زيارته إلى بكين، في مايو الماضي.
ساعات من الراحة
كتبت "وول ستريت جورنال"، أن المسؤولين الصينيين أبلغوا نظراءهم الأمريكيين بأنهم يفضلون تخصيص مزيد من الوقت لراحة شي خلال وجوده في واشنطن، ما أسفر عن فجوة زمنية بلغت نحو خمس ساعات في جدول القمة.
كما لم يضع الوفد الصيني أي أنشطة لشي مساء يوم وصوله، فيما أمضى الرئيس الصيني نحو 10 دقائق فقط داخل الأرشيف الوطني في اليوم الأخير من زيارته، في 25 سبتمبر، وهي مدة أقل بكثير مما كان المسؤولون الأمريكيون خططوا له.
ويشير التقرير إلى أن الرحلة الجوية من بكين إلى الولايات المتحدة استغرقت نحو 14 ساعة، ما قد يفسر جزءًا من التعديلات التي طرأت على جدول الزيارة، ولا سيما في يوم الوصول.
وحظي شي بمراسم استقبال رسمية شملت تحية من 21 طلقة، وعروضًا جوية لمقاتلات أمريكية وقاذفة شبح، إضافة إلى منحه تمثالًا كبيرًا لنسر أصلع، لكن خلف هذه المراسم كان فريقه يعمل على تنظيم برنامج الزيارة وفق قدرته على الوقوف والمشي واحتياجه إلى فترات للتوقف والراحة.
ملاحظات صحية
قال دينيس وايلدر، المسؤول السابق عن ملف الصين في مجلس الأمن القومي الأمريكي، إن "ترتيبات غرفة الراحة كانت غير مسبوقة"، مشيرًا إلى أنه لم يشهد شيئًا مماثلًا خلال تنظيم زيارات لعدد من القادة الأجانب، بينهم الرئيس الصيني السابق هو جينتاو.
وكانت تساؤلات بشأن صحة شي ظهرت سابقًا، ولا سيما بعد جولته الأوروبية عام 2019، عندما أظهرت تسجيلات مصورة ما بدا أنه يمشي بعرج طفيف ويستخدم ذراعي كرسي لتحقيق التوازن.
كما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن شي غاب عن مأدبة عشاء خلال قمة مجموعة بريكس في الهند في سبتمبر، إذ لم يكن يشعر بأنه على ما يرام.
وخلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، أظهرت لقطات شي وهو يمسك بيد بنج أثناء نزوله درجات طائرته، مع إمساكه بالدرابزين باليد الأخرى، وبعد يومين ظهر الزوجان وهما يمسكان بأيدي بعضهما في أثناء صعود درجات الأرشيف الوطني رفقة الرئيس الأمريكي والسيدة الأولى ميلانيا ترامب.
سلامة ذهنية
ورغم هذه الملاحظات، قال محللون متخصصون في القيادة الصينية إنهم لا يرون مؤشرات على تراجع إدراكي لدى شي خلال ظهوره العلني.
وقال مينشين بي، أستاذ العلوم السياسية في كلية كليرمونت ماكينا، إن "هناك فرقًا بين قائد يعاني عجزًا جسديًا لكنه يظل قادرًا على أداء وظائفه العقلية، وآخر يعاني تدهورًا شديدًا يؤثر في قدرته على العمل".
وتكتسب صحة الرئيس الصيني أهمية تتجاوز حالته الشخصية، في ظل تركيزه قدرًا كبيرًا من السلطة، وعدم تعيينه خليفة، واحتفاظه بالمناصب الثلاثة الأهم في البلاد وهي الأمين العام للحزب الشيوعي، ورئيس الجمهورية، ورئيس اللجنة العسكرية المركزية.