الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

استقبال استثنائي.. ماذا أراد ترامب أن يقول للصين والعالم؟

  • مشاركة :
post-title
الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جين بينج في حفل العشاء بواشنطن

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

اتفق خبراء في العلاقات الدولية على أن مراسم الاستقبال الحافلة للرئيس الصيني شي جين بينج تحمل دلالات تتجاوز البعد البروتوكولي، وتعكس إدراك واشنطن وبكين لأهمية الحفاظ على قنوات التواصل بينهما رغم الخلافات المتراكمة.

ويرى الخبراء أن الحفاوة المتبادلة تأتي في إطار تهيئة الأجواء للتفاوض وإدارة التنافس، في وقت تفرض فيه المصالح الاقتصادية وموازين القوى بين أكبر اقتصادين في العالم البحث عن تفاهمات تحول دون تصاعد الخلافات.

وفي مشهد حمل دلالات سياسية تتجاوز البروتوكول، استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، نظيره الصيني شي جين بينج بعرض جوي عسكري وسجادة حمراء بطول 100 قدم (30 مترًا) إيذانًا ببدء قمة تستمر ثلاثة أيام في واشنطن.

وفي خطوة نادرة، كان ترامب في استقبال الوفد المرافق للرئيس شي في المطار، حيث عزفت فرقة القوات الجوية الأمريكية الموسيقى على أرض المطار مع رفرفة العلمين الأمريكي والصيني.

دلالات سياسية

قال الدكتور حسام البقيعي، خبير العلاقات الدولية، إن "مراسم استقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الصيني شي جين بينج تعكس الأهمية الكبيرة التي توليها واشنطن للقمة الصينية الأمريكية، في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية، وحاجة الإدارة الأمريكية إلى تحقيق نتائج ملموسة على صعيد العلاقات الثنائية".

وأضاف البقيعي، خلال حديثه مع موقع "القاهرة الإخبارية"، أن استقبال ترامب للرئيس الصيني في المطار، بدلًا من البيت الأبيض، يمثل خطوة لافتة، مشيرًا إلى أنها المرة الأولى منذ نحو 43 عامًا التي يستقبل فيها رئيس أمريكي رئيس دولة أو مسؤولًا سياسيًا في المطار، بحسب تقديره، مستشهدًا باستقبال الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان الملكة إليزابيث الثانية عام 1983.

وصرح الكاتب والباحث السياسي عامر تمام بأن مراسم الاستقبال الحافل تحمل دلالات سياسية، أبرزها حرص واشنطن على إظهار أهمية الصين والرئيس الصيني وتهيئة الأجواء للمفاوضات.

وأوضح تمام، في تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن الاستقبال يعكس إدراك الولايات المتحدة لأهمية الصين والرئيس شي جين بينج، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، ورغبة واشنطن في تجنب تصاعد الخلافات مع بكين.

حفاوة متبادلة

أوضح البقيعي أن مراسم الاستقبال تأتي في سياق الحفاوة التي حظي بها ترامب خلال زيارته إلى الصين في مايو الماضي، عندما استقبله نائب الرئيس الصيني في المطار، فضلًا عن مشاركة نائب الرئيس الصيني، ممثلًا شخصيًا عن الرئيس شي جين بينج، في مراسم تنصيب ترامب.

الرأي نفسه تبناه تمام الذي قال إن مراسم الاستقبال ترتبط أيضًا بشخصية ترامب، الذي يسعى إلى رد الحفاوة التي حظي بها خلال زيارته إلى الصين في مايو الماضي، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي دأب على وصف نظيره الصيني بأنه "صديق عظيم".

تهيئة الأجواء

أوضح تمام أن الاستقبال الحافل يمثل أحد أشكال تهيئة الأجواء للمفاوضات المقبلة، إذ يمكن أن يسهم في توفير مناخ أكثر مرونة للتعامل مع الملفات الخلافية، وإتاحة المجال أمام التوصل إلى تفاهمات بين الجانبين.

وشدد على أن الاستقبال لا يقتصر على البعد البروتوكولي، بل يأتي في سياق أوسع يعكس رغبة الطرفين في الحد من التصعيد التجاري والاستراتيجي، وتوفير أرضية مناسبة للتفاهم بشأن القضايا الخلافية، بما يسمح بإدارة التنافس بينهما في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي.

واقعية سياسية

يرى البقيعي أنه: "عادت الواقعية السياسية لتفرض شروطها، في ظل الحديث عن أكبر اقتصادين في العالم، ما يجعل تغليب المصالح المشتركة أمرًا طبيعيًا، لا سيما أن الصين تمتلك أوراق ضغط مؤثرة على الولايات المتحدة، وفي مقدمتها الرقائق الإلكترونية والمعادن الأرضية النادرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وغيرها من المجالات التكنولوجية الحديثة".

واعتبر ما يحدث واقعية سياسية وإدارة تنافس بين دولتين فرضته الواقعية السياسية وموازين القوى الموجودة في الوقت الحالي، ولافتًا إلى أن مظاهر الحفاوة لا تعني بالضرورة تجاوز الخلافات، مضيفًا أن الصين قد تبدي مرونة في بعض الملفات الاقتصادية والتجارية، لكنها لن تقدم تنازلات بشأن تايوان.

رهانات مشتركة

كما اعتبر تمام أن توقيت الزيارة يرتبط بالتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وتؤثر في اقتصادَي الولايات المتحدة والصين، لافتًا إلى بروز ملفات معقدة، من بينها الملف الإيراني، والمبيعات الأمريكية من الأسلحة إلى تايوان، وتداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد العالمي.

وأوضح أن الهدنة التجارية والتفاهمات السابقة بين واشنطن وبكين تقترب من مرحلة تستدعي تجديدها أو التوصل إلى تفاهمات أكثر استدامة، في ظل استمرار الخلافات بشأن الرسوم الجمركية والتجارة، إلى جانب ملفات الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة والرقائق الإلكترونية.

ولفت البقيعي إلى أن القمة تكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى ترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، المقررة في 3 نوفمبر المقبل، إذ يحتاج الرئيس الأمريكي إلى تقديم نتائج للناخبين، في ظل التحديات التي تواجه إدارته على صعيد الصراع في الشرق الأوسط والعلاقات مع الحلفاء الأوروبيين وكندا.

إدارة التنافس

أكد الخبيران أن الزيارة تمثل استكمالًا لما تحقق خلال زيارة مايو الماضي، مع وجود رغبة مشتركة في التوصل إلى تفاهمات بشأن الملفات العالقة، ووضع صيغ لإدارة الخلافات، بدلًا من استمرار التصعيد والحرب التجارية.

وأشارا إلى أن هذه المراسم وما توصل إليه الطرفان من تمديد تعليق الرسوم الجمركية الأمريكية على الصين حتى 10 يناير المقبل، بعكس سعي البلدين إلى إدارة التنافس القائم بينهما، والحفاظ على قنوات التواصل بشأن الملفات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية.