الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

قمة ترامب وشي.. إدارة مؤقتة للخلاف لا تنهي التنافس الإستراتيجي بين واشنطن وبكين

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

أعاد لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج رسم حدود مؤقتة للتنافس بين واشنطن وبكين، من دون أن يضع حدًا للخلافات الجوهرية بينهما.

وبين التهدئة التجارية واستمرار المنافسة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تظل قضية تايوان والملفات الجيوسياسية عوامل رئيسية في تحديد مسار العلاقات خلال المرحلة المقبلة، فيما يرى باحثون أن التفاهمات الحالية تعكس إدارة للخلاف أكثر من كونها تسوية له.

واستقبل ترامب نظيره الصيني في البيت الأبيض، ضمن زيارة دولة رسمية استثنائية تستمر ثلاثة أيام في العاصمة واشنطن، وتضمن الاستقبال خطوة بروتوكولية نادرة باستقبال ترامب الرئيس الصيني شخصيًا عند مدرج المطار، قبل الانتقال إلى البيت الأبيض لإجراء مباحثات مغلقة تتناول ملفات التبادل التجاري والرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي والتطورات الأمنية في المنطقة.

إدارة مؤقتة للخلاف

يرى الدكتور محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، أن أبرز مخرجات لقاء الرئيس الأمريكي ونظيره الصيني تتمثل في الاتفاق على إدارة الخلافات والتنافس بين البلدين وليس حلها، مشيرًا إلى استمرار التباينات حول ملفات التجارة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتايوان.

وقال عثمان، في تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، إن تمديد الهدنة التجارية وتعزيز آليات الحوار الاقتصادي يمثلان مخرجات عملية للقاء، في ظل وجود مصلحة مشتركة لدى واشنطن وبكين في منع الخلافات من الانزلاق مجددًا إلى مواجهة تجارية واسعة، لافتًا إلى عدم وجود مؤشرات على اتفاق استراتيجي شامل يعالج جذور التنافس بين البلدين.

وصرّح الباحث السياسي محمد العالم بأن مخرجات لقاء ترامب وشي لا ترقى حتى الآن إلى مستوى اتفاق فعلي بين الجانبين، مشيرًا إلى أن التفاهمات تتركز بصورة أكبر على تمديد الاتفاقات التجارية وتجنب العودة إلى الرسوم المتبادلة وحرب تجارية واسعة.

ملفات تجارية عالقة

أوضح عثمان أن عددًا من القضايا التجارية لا يزال دون حسم، وفي مقدمتها حجم ونطاق المشتريات الصينية من السلع الأمريكية، والمعادن النادرة وسلاسل الإمداد، والاستثمارات المتبادلة، والقيود التكنولوجية، إلى جانب آليات إدارة التجارة في السلع غير الحساسة.

وأضاف أن تنفيذ بعض التعهدات السابقة، ومنها مشتريات الطائرات والمنتجات الزراعية، لا يزال دون المستوى الذي تطمح إليه واشنطن، معتبرًا أن الهدنة التجارية لا تعني انتهاء الخلاف، وإنما تجميد جزء من التصعيد وإتاحة مساحة جديدة للتفاوض.

منافسة متصاعدة

وأشار العالم، خلال حديثه مع موقع "القاهرة الإخبارية"، إلى تأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطور العلاقة بين البلدين، قائلًا إن "مستقبل المنافسة بين واشنطن وبكين سيتأثر بدرجة كبيرة بالتطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، باعتباره أحد أبرز محددات القوة والنفوذ مستقبلًا".

وأضاف العالم أن "التنافس في الذكاء الاصطناعي يرتبط كذلك بأمن البيانات والرقائق الإلكترونية"، لافتًا إلى الأهمية التي توليها الولايات المتحدة لصناعة الرقائق في تايوان، وسعيها إلى تعزيز قدراتها المحلية في هذا المجال، بما يقلل من المخاطر المرتبطة باعتمادها على الإنتاج التايواني.

واعتبر العالم أن المنافسة التكنولوجية والاقتصادية بين البلدين مرشحة للاشتداد خلال الفترة المقبلة، مستبعدًا أن يقود لقاء ترامب وشي إلى وضع قواعد أو تفاهمات مشتركة بشأن الذكاء الاصطناعي، في ظل ارتباط التكنولوجيا بمنافسة أوسع على النفوذ العالمي.

تعاون وضغط

وفيما يتعلق بالحرب ضد إيران، أشار عثمان إلى أن الصين تتضرر من استمرار الصراع، خصوصًا نتيجة تداعياته على أسواق الطاقة وأمن الملاحة وسلاسل الإمداد، لكنها قد ترى في الوقت نفسه أن انخراط الولايات المتحدة في صراع طويل في الشرق الأوسط يستهلك جزءًا من قدراتها ويحد من قدرتها على التحرك في مناطق أخرى.

وذكر أن "بكين تستطيع التأثير في مسار الحرب عبر القنوات الدبلوماسية والاقتصادية وعلاقاتها مع طهران، فضلًا عن قدرتها على التأثير في ملفي الطاقة والملاحة، فيما قد تطلب واشنطن منها استخدام نفوذها لدى إيران للمساعدة في وقف التصعيد وتأمين الممرات البحرية".

وخلص عثمان إلى أن الملف الإيراني يمكن أن يمثل في الوقت ذاته مجالًا لتعاون محدود وورقة ضغط متبادلة.

تايوان في قلب التنافس

وعن تايوان، قال العالم إن الولايات المتحدة تتمسك بسياسة معلنة بشأن منع السيطرة على الجزيرة، في حين تتمسك الصين بمبدأ "الصين الواحدة"، مؤكدًا أن واشنطن تدرك أن بكين لن تتخلى عن هذا الملف.

وأضاف العالم أن "قضية تايوان ظلت إحدى أدوات الضغط الأمريكية على الصين، إلى جانب ملفات بحر الصين الجنوبي والتمدد الاقتصادي الصيني"، مشيرًا إلى أن نقل قدرات إنتاج الرقائق إلى الولايات المتحدة يرتبط أيضًا بتقليل المخاطر الناتجة عن أي تطورات محتملة بشأن الجزيرة.

صراع مستمر

ختامًا، وصف العالم المرحلة الحالية بأنها إدارة مؤقتة للخلاف، مؤكدًا أن القضايا الجوهرية ستظل دون حل؛ لارتباطها، بحسب تقديره، بالتنافس على الهيمنة والنفوذ العالميين.

وقال إن "الصراع الأمريكي الصيني يتجاوز الخلافات التجارية إلى منافسة اقتصادية وسياسية وتكنولوجية"، معتبرًا أن التهدئة الحالية لا تعني نهاية التصعيد، وأن طبيعة التنافس بين القوتين قد تفتح الباب أمام جولات جديدة من المواجهة في المستقبل.

أما عثمان، فخلص إلى أن التنافس الأمريكي الصيني على النفوذ والتكنولوجيا والاقتصاد أصبح واقعًا بنيويًا، ومن الصعب أن ينهيه لقاء واحد، فيما تتركز إمكانية التفاهم في وضع قواعد وآليات تضبط المنافسة وتمنع تحولها إلى مواجهة مفتوحة.