في تحدٍ صريح للموقف الألماني، وجهت سبع عشرة دولة عضوة في الاتحاد الأوروبي رسالةً مشتركة تطالب بصون ما يقارب 900 مليار يورو من الإنفاق على السياسة الزراعية المشتركة وصناديق التماسك الإقليمي في الميزانية الأوروبية المقبلة، وسط خلاف متصاعد بين معسكرَين متناقضَين داخل الاتحاد مع اقتراب موعد تقديم مسودة الميزانية المرتقبة الأسبوع القادم، بحسب صحيفة بوليتيكو.
روما وبخارست تقودان التكتل
وقعت على الرسالة الموجَهة إلى رئيس الوزراء الأيرلندي ميشيل مارتن سبع عشرة دولة، من بينها إيطاليا وإسبانيا وبولندا واليونان والمجر والبرتغال وكرواتيا وقبرص والتشيك وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا ومالطا ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وبلغاريا.
وتتولى أيرلندا حاليًا الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي وبموجب هذا الدور، تقع على عاتقها مسؤولية إدارة المفاوضات المعقدة بين الدول الأعضاء الـ 27 للوصول إلى إجماع حول الميزانية السباعية الجديدة.
وبحسب ما اطلعت عليه بوليتيكو، نسقت رئيسةُ الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيسُ الروماني نيكوشور دان هذه المبادرة، وسيستضيفان اجتماعًا غير رسمي لهذه الدول على هامش قمة المجلس الأوروبي في الخامس عشر والسادس عشر من أكتوبر الجاري.
في المقابل، يقود تكتل مضاد من ست دول بقيادة ألمانيا، حملةً لخفض الإنفاق بمئات المليارات عبر كافة البنود، وهو ما عبّر عنه في رسالة مشتركة نُشرت في وقت سابق من الأسبوع ذاته، مما يضع الرئاسة الأيرلندية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على ردم الهوة بين المعسكرَين.
معركة الأولويات
تدور هذه الخلافات في قلب مفاوضات الإطار المالي متعدد السنوات (MFF) للفترة 2028-2034، الذي اقترحت فيه المفوضية الأوروبية عام 2025 ميزانيةً تقترب من تريليوني يورو، لكنها أعادت توجيه مئات المليارات من الدعم الزراعي وسياسات التماسك نحو أولويات جديدة كالدفاع والتنافسية.
وحذر تكتل "أصدقاء التماسك"، وفق ما أوردته بوليتيكو، من أن أي تقليصات إضافية "ستُضعف الميزانية وتُهدد الدعم الشعبي للمشروع الأوروبي برمته"، مطالبًا بإبقاء تمويل السياسة الزراعية المشتركة وصناديق التماسك على حالها دون أي مساس.
الانتخابات تُلقي بظلالها
لا يقتصر الضغط على الجانب المالي وحده، إذ تُلقي الانتخابات الوطنية المرتقبة في فرنسا وبولندا وإيطاليا بظلالها الثقيلة على مسار التفاوض، في ظل مخاوف من أن تُعرقل التوصلَ إلى اتفاق نهائي قبل نهاية العام.
وتُشير بوليتيكو إلى أن الوثيقة التفاوضية الأيرلندية ستُحدد ملامح النقاش بين الزعماء السبعة والعشرين خلال قمة أكتوبر.
ويزيد المشهدَ تعقيدًا ملفُ الضرائب الأوروبية الجديدة، حيث اقترحت المفوضية خمسة مصادر تمويل تُقدَّر عائداتها بـ66 مليار يورو سنويًل، غير أن عدة حكومات تعارضها خشيةً من تحمل أعباء غير متناسبة.
وفي هذا الإطار، طالبت الدول السبع عشرة بأن تكون هذه الموارد "حقيقية وعادلة وبسيطة وغير تراجعية"، كما طالبت بتأجيل سداد ديون ما بعد كوفيد البالغة 25 مليار يورو سنوياً، ورفضت الخصومات الممنوحة للدول الأثرى المعروفة بـ"الريباتس".