الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الزراعة تحترق.. موجات الحر تُهدد الأمن الغذائي في فرنسا

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

تغرق الزراعة الفرنسية في أزمة غير مسبوقة؛ جراء موجات حر متتالية وجفاف يضرب البلاد منذ أشهر، تاركًا خلفه حقولًا محترقة وخسائر بالمليارات، وفق ما رصدته صحيفة ليبراسيون الفرنسية، كما تتراوح خسائر بعض المزارع بين 50% و100% من الإنتاج، فيما تُنذر النقابات الزراعية بأن الفاتورة ستطال المستهلك قبل أن تنتهي الأزمة، في وقت تعجز فيه الحكومة حتى الآن عن تقديم استجابة ترقى إلى حجم الكارثة.

خضروات تختفي من الرفوف وأسعار تقفز 50%

رصدت ليبراسيون مشهدًا لافتًا في أحد المحال التجارية في باريس، إذ تنتظر سَلَطات ذابلة على الأرفف دون أن تجد مشتريًا، في إشارة إلى ما هو أعمق من مجرد ضعف في الجودة.

فمع توقُّف الأمطار كليًا في إقليم بريتاني شمال غرب فرنسا، منذ منتصف مايو، وجد المزارعون أنفسهم أمام معادلة مستحيلة، وهي حقول تحترق دون أنظمة ري كافية، وخسائر تتراوح بين 50% و100% من الإنتاج في بعض المزارع.

وقد انعكس ذلك فورًا على أسعار السوق، إذ قفزت أسعار بعض الخضروات بنسبة تصل إلى 50%، في حين حذر اتحاد "لوجوم دو فرانس"، في نهاية يوليو، من خسائر تُقاس بآلاف الأطنان في محاصيل السَلَطة والجزر والكراث والبصل والثوم، واصفًا الموسم بـ"العام المشؤوم".

أما الاتحاد الوطني لنقابات المستغلين الزراعيين (FNSEA)، فقدّر خسائر الفواكه والخضروات الطازجة بنحو 25%، فيما أعلن سيريل بوجو، الرئيس المشارك للفيدرالية، أن 100% من محاصيل البروكلي والخرشوف في بريتاني دُمِّرَت كليًا، ومعها معظم شتلات القرنبيط غير المروية.

الكارثة تطال الجميع

لم تكن الخضروات وحدها في قلب العاصفة، إذ كشفت ليبراسيون أن محاصيل الحبوب تتهاوى بدورها، إذ تراجع إنتاج القمح بنسبة 4.3%، فيما يتجه إنتاج الذرة نحو الانهيار بنسبة 35%، ليصل إلى 9 ملايين طن في 2026، وهو أدنى مستوى منذ 1980.

والأخطر من الكمية هو النوعية، إذ حذر ستيفان جالي، المتحدث باسم "كونفيديراسيون بيزان"، من أن جزءًا كبيرًا من محاصيل الذرة فقد قيمته الغذائية للحيوانات، وهو ما يُلقي بظلاله مباشرةً على قطاع تربية المواشي.

وعلى هذا الصعيد، نفقت ما بين مليونين وثلاثة ملايين دجاجة خلال يوليو وحده؛ جراء الحرارة الشديدة، فيما تراجع إنتاج الحليب بما يصل إلى 30%، وسط مخاوف جدية من اضطرار المربين إلى التخلص من جزء من قطعانهم شتاءً بسبب شُح الأعلاف.

مزارعون على حافة الإفلاس ونقابات تستغيث

وتضيف الصحيفة أن المزارع تحولت إلى مسارح للأزمة، إذ إن عمالًا في إجازة إجبارية، وعمالًا موسميين يُودَّعون دون رجعة، وإجراءات تسوية قضائية تطرق أبواب مزارع كانت تعمل بيُسر قبل أشهر.

أما المستهلكون، فلم ينجوا هم أيضًا من التداعيات، إذ يُنذر المزارعون صراحةً بتحميل المستهلك فاتورة ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وأمام هذا الواقع، رفعت النقابات الزراعية صوتها مطالبةً كُبرى شركات التوزيع بتقليص هوامش أرباحها، فيما طالبت الحكومة بتدخل عاجل.

وردت الحكومة الفرنسية، في الخامس من أغسطس، بحزمة "تدابير طارئة"، تشمل دعم السيولة، وتخفيف الأعباء الاجتماعية، وتبسيط الإجراءات، إلا أن رئيس الاتحاد الوطني لنقابات المستغلين الزراعيين أرنو روسو، رفض هذه الاستجابة ووصفها بالقاصرة، مطالبًا بـ"صدمة استجابة" بمليارات اليورو.

وتتساءل ليبراسيون في ختام تقريرها عما إذا كانت حكومة لوكورنو، المُكبَّلة بضغوط مالية حادة، قادرةً فعلًا على الوفاء بما يطلبه المزارعون قبل أن تتفاقم الأزمة.